//Put this in the section

إسرائيل تكافح لكسب الأصدقاء وتوسيع دائرة النفوذ

حري بإسرائيل التي تتعرض لانتقادات بسبب نشاطها الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتعاني مرارة فشلها في التأثير على صياغة الاتفاق النووي مع إيران أن تعيد التفكير في إستراتيجيتها إذا ما أرادت تجنب انتكاسات دبلوماسية خطيرة في الشهور المقبلة.

وكشف غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى العالمية مع إيران عن تأثير إسرائيل المحدود في المحافل الدولية وتزامن ذلك مع تنامي خيبة الآمال في الخارج في محادثات السلام المتعثرة التي تجريها مع الفلسطينيين.




وأصبحت إسرائيل والولايات المتحدة الصديقتان المقربتان تقليديا تنظران لبعضهما البعض بتشكك لا تخفيانه.

ويقترح بعض حلفاء نتنياهو أن الوقت قد حان كي تبني إسرائيل علاقات في مناطق أخرى مثل آسيا على سبيل المثال كي لا تضع كل “البيض الدبلوماسي” في السلة الأمريكية وحدها.

وربما يثبت جدوى هذه الخطة في الأجل الطويل لكنها لن تساعد إسرائيل في هدفها قصير الأجل المتمثل في اقناع الغرب بانتزاع العديد من التنازلات خلال الجولة المقبلة الحاسمة من المفاوضات بشأن طموحات طهران النووية.

كما أنها لن تعفي إسرائيل من اللوم إذا ما انهارت كما هو متوقع محادثات السلام مع الفلسطينيين في بداية 2014.

وكخطوة أولى لتحسين الوضع يرى محللون إسرائيليون أنه يجب الكف عن دبلوماسية الصوت العالي والانتقادات العلنية لادارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

ويقول عوزي رابي مدير مركز موشي ديان لدراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب “ما لم نغير لهجة خطابنا ونوسع نطاق أنشطتنا ونحصر المناقشات خلف الأبواب المغلقة.. أكره أن أقول أننا سنصبح منبوذين دبلوماسيا.”

ويضيف أنه بدلا من ان يعطي نتنياهو النصائح للجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي ويقول ان الرئيس الإيراني الجديد هو “ذئب في ثياب حمل” كان يمكن للإسرائيليين أن يتعلموا شيئا من كيف استخدمت إيران الدبلوماسية لمصلحتها.

لم يكد حبر الاتفاقية النووية – التي وقعت يوم 24 نوفمبر تشرين الثاني مع إيران وخففت العقوبات بشكل محدود على الجمهورية الإسلامية مقابل الحد من أنشطتها النووية – يجف الا واستنكر نتنياهو في غضب ما اسماه “بالخطأ التاريخي”.

ووضعه ذلك على مسار تصادمي مع الولايات المتحدة وكذلك فرنسا والمانيا وبريطانيا والصين وروسيا التي وافقت جميعا على الاتفاق رغم ضغوط كبيرة مارستها إسرائيل التي تخشى من أن تطور ايران ترسانة من الأسلحة النووية.

يقول رونين هوفمان الخبير الأكاديمي في الشؤون الدبلوماسية عن برنامج ايران النووي “نحن المهددون مباشرة من هذا البرنامج بالتالي يجب أن نكون الطرف الذي يصدر التحذيرات.”

وأضاف هوفمان -الذي انتخب في البرلمان هذا العام عن حزب يش عتيد الذي ينتمي لتيار الوسط الشريك في حكومة نتنياهو الائتلافية- أنه مع ذلك ربما افتقر رد الفعل الاسرائيلي للحصافة.

وقال لرويترز “ربما كان علينا ان نكون أكثر تفهما لاحتياج العالم لتعزيز القوة الناعمة بدلا من القفز على الفور لمواجهة عسكرية.

“أنها مسألة علاقات عامة وإدراك.”

ولمحت إسرائيل مرارا إلى أنها سوف توجه ضربة عسكرية لايران إذ ما أخفقت الدبلوماسية والعقوبات في وقف برنامجها النووي. وكان من الصعب دوما تصور قدرة إسرائيل على أن تضرب إيران البعيدة عنها جغرافيا لكن ان تفعل ذلك الآن في تحد للقوى العالمية الكبرى يبدو مستحيلا.

ويشعر نتنياهو ودائرته المقربة بالخيانة من أوباما على وجه الخصوص الذي يعتقدون أنه أخطأ مرارا وتكررا في قراءة الأوضاع في الشرق الأوسط. وأشار وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان إلى أن العلاقات التاريخية التي تربط إسرائيل بالولايات المتحدة تضعف.

وذكر دوري جولد السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة والذي كان مستشارا لنتنياهو أنه لا يعتقد أن العلاقات الخاصة مع واشنطن تنهار لكنه يرى أن الوقت قد حان لتوسيع دائرة نفوذ إسرائيل.

ويضيف مشيرا للولايات المتحدة “هناك علاقات حضارية متجذرة جدا…لكن من المهم للغاية أن تطور إسرائيل علاقات دبلوماسية متنوعة مع الكثير من دول العالم ومن بينها دول منطقة آسيا والمحيط الهادي.”

وزار نتنياهو الصين هذا العام لكنه اضطر الى الانصياع لمطالب صعبة لمجرد الحصول على الدعوة كما تقول وسائل إعلام إسرائيلية مما يشير إلى الصعوبات التي تواجه إسرائيل إذا ما كانت جادة في توسيع دائرة علاقاتها.

وبالرغم من تأييد الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للامم المتحدة للاتفاق مع إيران رفض جولد تلميحات بان إسرائيل تغرد خارج السرب فيما يتعلق بهذه القضية مشيرا إلى استياء عميق بين دول خليجية منها السعودية.

وبالفعل تحسن وضع إسرائيل الاستراتيجي في الشرق الأوسط هذا العام. فقد تكفلت الحرب الأهلية الدائرة في سوريا باضعاف عدو قديم بينما عزز سقوط الاخوان المسلمين في مصر حدود إسرائيل الجنوبية.

لكن أي فرصة أمام قيام تحالف علني بين إسرائيل وزعماء الدول العربية السنية لمواجهة إيران الشيعية مستحيلة دون حل الصراع الفلسطيني.

واستؤنفت محادثات السلام التي تتوسط فيها واشنطن بين إسرائيل والفلسطينيين في يوليو تموز بعد توقف دام ثلاث سنوات وكان من المفترض أن تسفر عن التوصل لاتفاق في غضون تسعة أشهر. وعلى الرغم من اقرار الطرفين بغياب تقدم ملموس لا يريد أيهما الانسحاب من طاولة التفاوض خشية توجيه اللوم إليه.

وفي توبيخ نادر أدان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري هذا الشهر موجة من الاعلانات عن بناء مزيد من المنازل للمستوطنين الإسرائيليين على أرض محتلة مما يشير إلى أن إسرائيل ربما ستكون الطرف المذنب في أعين واشنطن حال فشل المفاوضات.

وقال كيري في مقابلة “ما أعنيه هو ..هل تريد إسرائيل انتفاضة ثالثة؟” مشيرا إلى خطر اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة على غرار انتفاضتي 1987 و2000.

ويشكل اقتران القضيتين الفلسطينية والإيرانية مصدر احباط مستمر لإسرائيل التي تري القضيتين بشكل مختلف تماما فالأولى تمثل تهديدا لوجودها كدولة يهودية على أرض الميعاد بينما تعد الثانية مشكلة خطيرة لكن يمكن التعامل معها.

لكن حينما تسعى إسرائيل لحشد مساندة دولية لشكواها من أن إيران لا تجبر على الالتزام الكامل بقرارات مجلس الأمن بوقف تخصيب اليورانيوم سينقلب السحر على الساحر إذ أنها نفسها تتجاهل قرارات الأمم المتحدة خاصة تلك التي تدين المستوطنات اليهودية.

يقول هوفمان “أخشى من أن نحمل وصمة عار بسبب مسألة المستوطنات.” وأضاف أن الحل الوحيد هو المضي في محادثات السلام.

وأشار رابي من جامعة تل أبيب إلى حاجة إسرائيل إلى ايفاد “جيش من الدبلوماسيين المهرة” ليشرحوا للعالم التغير في الديناميكيات التي تتحكم في الشرق الأوسط بعد اندلاع الثورات في سوريا ومصر وليبيا وتونس واليمن.

وبرزت مشاكل إسرائيل في ايفاد كبار دلوماسييها هذا الأسبوع خلال نزاع مع الاتحاد الأوروبي حول ارشادات أوروبية جديدة تحظر تقديم مساعدة مالية لأي منظمة إسرائيلية تعمل في اراض محتلة.

وكان من الطبيعي أن يتولى المفاوضات وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان أو نائبه. ولأن كليهما من مستوطني الضفة الغربية المحتلة كانا سيمثلان خيارا سيئا ويوضحان كيف يمكن أن تحد الأولويات الداخلية لسياسات الحكومة الائتلافية من قدرة رئيس الوزراء على المناورة.

وفي النهاية بعث نتنياهو بوزيرة العدل تسيبي ليفني لتتحدث مع كاثرين آشتون مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي. وتوصلت السيدتان لاتفاق خلال ساعات.

ويقول رابي “اثبتت إيران انه لو كان لديك دبلوماسيون بارعون يمكنك أن تحقق كل شيء تقريبا…إسرائيل في حاجة إلى أن تعي ذلك أو سنصبح وحدنا