هل تأخذ 14 آذار بنصيحة جنبلاط وتسير بحكومة «9 ـ 9 ـ 6» أو «11 ـ 11 ـ 8»؟!

في أحدث موقف له من موضوع تشكيل الحكومة الجديدة، يقول النائب وليد جنبلاط (في حديث خاص إلى «السفير»): بكل صراحة وبساطة ووضوح اليوم «لو كنت مكان 14 آذار لأعطيت حزب الله الثلثين ولما اكترثت بعدد وزراء 8 آذار بقدر الاهتمام بضرورة العودة إلى الحكومة والمشاركة في الحكم وتسيير شؤون البلد». وينصح جنبلاط حلفاءه السابقين بتبني صيغة 9 ـ 9 ـ 6 والسير بها لأنها «تشكل الحل الأمثل لكل الفرقاء ولا تؤدي إلى تحكم طرف معين بالحكومة، ثلث معطل لحزب الله وفريقه وثلث معطل لـ 14 آذار، ولتجر الأمور هكذا. صحيح أنني كنت متبنيا لصيغة الـ «ثلاث ثمانيات» إلا أن هذه الصيغة سقطت، فهل نبقى هكذا ونسلم بهذا الجمود؟ أما البيان الوزاري، فلا مشكلة فيه وبعد تشكيل الحكومة لن يكون عقبة، إذ بقليل من الجهد يمكن أن نلزق «إعلان بعبدا» على معادلة «الجيش والشعب والمقاومة».

نصيحة جنبلاط إلى قوى 14 آذار بالسير بحكومة (9 ـ 9 ـ 6) أو(11 ـ 11 ـ 8) وإعطاء حزب الله ما يريده من ثلث معطل تعني سياسيا أمرين مباشرين.




1 ـ وضع كرة تشكيل الحكومة في ملعب 14 آذار وتحميلها مسؤولية استمرار الأزمة الحكومية وحالة الفراغ الناجمة عنها، ودعوة لـ 14 آذار كي تراجع حساباتها وتأخذ خيارات واقعية وتعترف بأنها خسرت معركة الحكومة وليست قادرة على أن تشكل حكومة، وإذا شكلت فغير قادرة على أن تحكم، أي أنها غير قادرة على فعل أي شيء لوحدها.

2 ـ إقرار واضح من جنبلاط بأن ميزان القوى في لبنان راجح لمصلحة حزب الله، وازداد رجحانا في الفترة الأخيرة.

وهذا ما أشار إليه جنبلاط مداورة عندما تحدث عن «انكفاء المملكة السعودية عن لبنان في هذه المرحلة ربطا بالتطورات الأخيرة على المسار السوري الدولي وتطور العلاقات الأميركية ـ الإيرانية، مع تشديده على أهمية ما يجري على الخط الإيراني ـ الأميركي». وعندما تحدث عن «رهانات خاطئة لدى البعض الذي راهن مؤخرا على الضربة العسكرية لسورية وعندما سقط هذا الرهان سقطت كل المنظومة التي كان يبنى على أساسها سياسيا».

ما يريد جنبلاط أن يقوله لـ 14 آذار: إما حكومة يرضى بها حزب الله أو لا حكومة وبقاء حكومة تصريف الأعمال حتى إشعار آخر وحتى انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان على الأرجح، فهل يأخذ فريق 14 آذار بنصيحة جنبلاط ويقدم تنازلا إضافيا، وبعدما وافق على مشاركة حزب الله وعلى فك الربط الذي أقامه بين مشاركته في الحكومة ومشاركته في الحرب السورية، يوافق الآن على شروط حزب الله ومواصفاته للحكومة الجديدة؟

المطلعون على أجواء 14 آذار ونقاشاتها السياسية الراهنة يقولون إن هناك اعترافا لدى قياديي 14 آذار بوجود مأزق وبالوصول إلى طريق مسدود في موضوع الحكومة وبضيق هامش المناورة أكثر فأكثر بسبب التطورات الدولية الإقليمية التي لم تكن مساعدة ومشجعة. وهذه التطورات ليست لوحدها مصدر الخيبة والخربطة في الحسابات، وموقف جنبلاط هو مصدر رئيسي لهذا الواقع بعدما أسقط تباعا صيغتي الحكومة الحيادية وحكومة الـ 8 ـ 8 ـ 8 تراجع جنبلاط أدى تلقائيا إلى «انفراط» موقف الرئيس سليمان الذي أبلغ 14 آذار بأنه غير مستعد للتوقيع على حكومة لا تنال الثقة، مع العلم أن ورقة الثقة النيابية هي في يد جنبلاط. وحكومة من دون ثقة لن تكون حكومة تصريف أعمال وبالطبع ليست مؤهلة لتسلم البلد وصلاحيات الرئاسة إذا حصل فراغ رئاسي.

وحسب هذه الأجواء، فإن النقاش السياسي داخل 14 آذار في شأن خيارات المرحلة المقبلة يدور بين خيارات السيئ والأسوأ: الأسوأ هو الوصول إلى الاستحقاق الرئاسي المرجح فيه احتمال الفراغ أكثر من أي احتمال آخر، من دون حكومة جديدة لتتسلم الحكومة المستقيلة زمام السلطة والأمور. والسيئ هو الدخول في حكومة مع حزب الله وبشروطه مع ما يعنيه ذلك من ضرر يلحق بصدقية 14 آذار السياسية. لكن أي حكومة جديدة ستكون أفضل من الحالية بالنسبة لـ 14 آذار لمجرد أنها تعيدها إلى الحكم ولأن الخيار عمليا هو بين حكومة جديدة لحزب الله فيها قدرة التعطيل وحكومة قائمة لحزب الله فيها قدرة التحكم بالقرار والمسار. لذلك، فإن هناك توجها بدأ يتبلور لدى 14 آذار أو بعض دوائرها للقبول بصيغة 9 ـ 9 ـ 6 او 11 ـ 11 ـ 8 بعدما أدت التطورات إلى إسقاط حكومة الأمر الواقع وفرضت الانتقال إلى التعامل مع الواقع.

الأنباء الكويتية