نزع الحجاب عن العقل -1- ليلى مار

اهتم الدين الاسلامي كثيراً بالجانب الاجتماعي وبالأسس التي تضبط تعامل البشر مع بعضهم البعض، أكثر من تركيزه على العبادات، وحتى النبي (ص) في خطبة الوداع ركّز على السلوك والأخلاق، وذكّر أصحابه وأوصاهم بها، ومن هذا المنطلق فكرت أن أكتب في هذا الموضوع الشائك الحسّاس، وأريد التنويه أنني احترم قناعات الناس فيما يرتدون وما يعتقدون، وأنني هنا لا أهاجم الحجاب ولا المحجبات، فالمحجبات هن أمي وأختي وزوجة أخي وصديقتي وجارتي، وجزء كبير من المجتمع المحيط بي.

أنا فقط أنتقد بعض السلوكيات السلبية الدارجة جداً في مجتمعنا، وهدفي من ذلك أن نعرّي ذواتنا من عقدها ونواجهها بأخطائها، كي يتحمّل كل منا مسألة سوء فهمه للآخر، ويعمل على تغيير نظرته النمطية المسبقة له، كي ينصلح مجتمعنا بالوعي، ويرتقي بنا في زمن ما بعد الثورة.




هي إذن دعوة ايجابية لنزع الحجاب عن العقل، وليست دعوة محرّضة لنزع الحجاب عن الرأس!

أنا لست فيلسوفة، ولست امرأة متبحّرة في الفقه، ولكنني امرأة تفكر، وتطرح أسئلة لإثارة نقاش يكون مجدياً ومفيداً لنا جميعاً؛ فلا ثورة حقيقية إن لم تكن في العقل أولاً..

لا ثورة حقيقية إن لم يتكامل فيها الجانب الاجتماعي مع السياسي

===============

فجأة، طلعت لي ذات يوم على صفحتي صورة امرأة لا أعرفها..
امرأة بمثل عمري، مغرية بثوبها المكشوف..

وكان صديق فيسبوكي قد أعجبته الصورة فقام بنشرها، وأثار فضولي معرفة ما يعجبه من فكرها، فدخلت صفحتها لأجد بضع جمل جميلة، ولكنها خواطر يمكن أن تكتبها أية امرأة.

فهل ما أثاره كان فكرها، أم ثوبها، أم تعابير وجهها الموحي بأمور أخرى؟
وقرأت تحت الصورة بعض التعليقات من المتابعين لصفحتها، مثل:
تسلملي هالطلة…شو هالعيون الساحرة؟.. يا ريتني جنبك!

تعجبت مما رأيت وقرأت، فهل الصفحة للتعبير عن الآراء، وتبادل الأفكار أم لتلقي الاعجاب بجمال صاحبتها؟!

أعرف أن الله أمرنا في قرآنه الكريم بالاحتشام، وأنا امرأة “سافرة” ولكن محتشمة في ظهوري على الناس، والقرآن الكريم لم يشرح لنا ماهية الحجاب ولم يحدثنا عن شكل محدد له، ولذا اختلفت أشكاله باختلاف المجتمعات، وحتى الأذواق.

لقد وُجد الحجاب كوسيلة للاحتشام وإخفاء المفاتن درءاً للمعاصي، وأنا أحترم من النسوة من ارتضت لنفسها الحجاب بعد اقتناع شخصي به، ولم يتناقض ما تضعه على رأسها مع مظهرها ولباسها عند خروجها للشارع، كما أنه جميل أن تكون المحجبات أنيقات، ولكن يكون مستفزاً وغير مناسب أن يكون الوجه مدهوناً بكل مساحيق التجميل، والحجاب فاقع اللون، أو مزيناً بخرزات تلمع وتبرق، والجزمة حمراء بكعب عالي يصدر صوتاً، تلفت النظر إلى المحجبة أكثر، أو أن تكون زنودها مكشوفة ولباسها ضيق يبرز كل تفاصيل الجسد..

الحجاب على رؤوس من ذكرت يؤدي عكس وظيفته، ويسيء للدين بحد ذاته، إذ يصبح أداة للفت النظر، وتصبح من ترتديه لا تختلف عن أية أمرأة أخرى متبرجة إلا بغطاء تخفي به شعرها!

ربما الملام ليس اولئك الفتيات، ممن هن مجبرات عليه ولم يرتضينه عن اقتناع؛ وإنما بضغط المجتمع، كأولياء أمورهن أو أزواجهن؛ فيكون المهم فقط هو وضع غطاء على الرأس تماشياً مع ما هو سائد، مع إغفال باقي المظهر، ويسكت الجميع راضين بذلك الاستغباء لعقولهم هم أولاً!