فرع المعلومات يضرب في جبل محسن والجبهة تشتعل

ستّ سيارات مدنية، على متنها أكثر من 20 مسلحاً، حطّت أمام منزل القيادي في الحزب العربي الديمقراطي علي فضّة، أمس، في جبل محسن بطرابلس.

يروي فضّة لصحيفة “الأخبار” ما حصل بعد ذلك. ترجّل المسلحون ودخلوا محلاً تجارياً يملكه، من دون أن يُعرّفوا عن أنفسهم، وقبضوا على الشاب يوسف عبد الرحمن دياب (19 عاماً). انهالوا عليه بالضرب المبرح، عندها تدّخل فضّة، وزوجته إلى جانبه، لفهم ما يحصل. صرخ أحد المسلحين به قائلاً: “خليك بعيد يا علي أحسن ما…”. شتموه وزوجته بعبارات نابية، قبل أن يضع أحدهم فوهة المسدس في رأسه، ويهدده بالقتل. عرف فضة، وبعض الشبّان الذين كانوا هناك، أن المسلحين من فرع المعلومات التابع لقوى الأمن الداخلي. عرفوا ذلك من خلال “جيليه” كان يرتديها أحدهم وعليها اسم الفرع. أخذوا الشاب دياب وغادروا الجبل.




هي المرة الأولى التي يدخل فيها “المعلومات” إلى جبل محسن على نحو ظاهر. الفرع هناك مكروه، وشعور أكثرية أهالي الجبل حياله تلامس العداء، لهذا كان المسؤولون هناك حتى ساعات متأخرة من ليل أمس لا يصدقون ما حصل. درجت العادة سابقاً على أن يكون التعامل مع استخبارات الجيش حصراً. الاستخبارات كانت تطلب أي شخص في الجبل، بحسب فضة، وكان الحزب يُسلّمه فوراً و”يمكن سؤال الجيش إن أخلفنا معه مرّة واحدة… ما حصل أمس كان عملية خطف، من قبل عصابة أمنية، وإن كانت تأخذ صفة رسمية، وبالتالي لن نقبل إلا إعادة الشاب إلى الجبل سريعاً وإلا… فليحصل عندها ما يحصل. لقد قطعنا الاتصالات مع الجميع، بانتظار إعادة المخطوف، الذي قيل لنا إنه أصبح في بيروت، وإلا فلا يلومنا أحد”.

يُبرر فضة انفعاله، والتوتر الذي شهده الجبل، بقلقه من “الشائعات التي بثتها الأجهزة الأمنية في الشارع الطرابلسي، إذ قالوا إن دياب أوقف لأنه مشارك في تفجيري طرابلس في الآونة الأخيرة، ولهذا فإننا نرى هذه فتنة لإهدار دم أبناء الجبل، ليست مزحة إطلاقاً، يبدو أنهم يُعدّون هذه المرة لفتنة كبرى لا أحد يمكنه لجمها”.

وبعد عملية التوقيف، شهدت أكثر المحاور التقليدية بين التبانة وجبل محسن عمليات اطلاق نار متبادل، واستمرت عمليات القنص حتى ساعات متأخرة من الليل. الجميع في طرابلس نام على الخوف من توسع رقعة الاشتباكات. ولاحقاً، أوضحت مصادر أمنية أن أسباب توقيف دياب تعود إلى “شبهات حوله في ملف تفجيري مسجدي التقوى والسلام في طرابلس في 23 آب الماضي، وأن التحقيقات معه سوف تثبت ذلك أو تنفيه”. هذا الأمر نفاه مسؤول العلاقات السياسية في الحزب رفعت عيد، مشيراً إلى أن توقيف الشاب “محاولة لإلغاء الطائفة العلوية، وهذا لن يمر مرور الكرام… مطلبنا الآن تسليمه إلى الجيش ولا كلام آخر”.

هكذا، لاحت في أفق طرابلس ملامح تدهور أمني جديد، بعد موجة شائعات تحدثت عن انفجار للوضع بعد عيد الأضحى. بعد ما حصل أمس، قطع الجيش الطريق الدولية بين طرابلس وعكار بسبب رصاص القنص.