وقف الموارنة.. مع وقف التنفيذ

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر

للباطل ألف وجه ووجه، إن غاب وجه بان ألف، اما الحق فوَجه واحد اذا ما غاب فلا تسأل، وما أشد غرابة المشهد حين تتفكك ملامحه بين اختلاف الوجوه والوجهة، ويتحول الخلاف بين حق وباطل مجرّد وجهة نظر.




تلك هي الحال ما بين الموارنة اذا صح أن نجمعهم، وبكركي وراعيها إن صحّت التسمية، تزاوج ما بين ألف وجه، ووجه يتلوّن بألف وجه، ووجه واحد نهائي لا يتبدّل، تجاوزات بالجملة ومنطق خارج عن كل منطق.

أن تحترم الموقع فهذا لا يعني أن تغفل عن الخطأ، أن تحترم صاحبه، فهذا لا يعني أن تسكت عن أخطائه، ولا أن تسمح بارتكاب الأخطاء احتراماً، صمت البطريركية المارونية ورجال الإكليروس عن التعديات على وقف الكنيسة مريب جداً، وإن تكلّموا فبما يُشبِه السكوت او الموافقة ضمناً، ولا تثور لهم ثائرة إلا حين يخرج حزب الله من الصورة، لاسا ليست الوحيدة ولن تكون الأخيرة، ومسألة ردود الفعل على الموضوع ليست كما يحاول البعض أن يصوّرها، طائفية وسياسية، ولا هي مجرّد تضخيم إعلامي، إنما السؤال المطروح والذي يثير أكثر من جدل.. ”بما يختلف بيع أراضي المسيحيين لغير المسيحيين عن مصادرة أراضي المسيحيين؟“، هل يختلف الخلل الديموغرافي بيعاً عنه مصادرة؟ ولِما يعلو صوت المنددين حين يتعلق الأمر بالبيع ولا نسمعه إلا خجِلاً حين يتعلق بتعديات ”الأهالي“؟

اذا كان خلاف لاسا عقارياً كما يطيب للبطريرك الراعي أن يصفه، فبما يُمكن وصف التعديات في المناطق الأخرى، وبما يُمكن وصف كلام الشيخ عبدالأمير قبلان حين ارتضت الكنيسة المارونية حلاً حبياً للاسا، ورفضه مُمعِناً في الإصرار أن أراضي لاسا وبعض جوارها الماروني ملك لأهلها ”الشيعة“، قد يكون الكلام قديماً بعض الشيء، إنما بما لا يقبل الجدل لازال تأثيره الأكثر إثارة للهواجس خصوصاً مع التحركات المريبة التي تتقاطع معه في المنطقة، ولازال فائض القوة يحكم النزاع ”العقاري“ في كافة المناطق.

من لاسا الى الضاحية الجنوبية، آلاف الأمتار المربعة ومخالفات وتعديات لا تُعد ولا تُحصى، وبكركي الصامتة تنتفض جهاراً او بالوكالة، فقط حين يتعلق الأمر بمسكين باع أرضه عوزاً وحاجة، فهل بإمكان رجال الإكليروس العظماء، إخبارنا لِما لم نسمع أصواتهم يوم باع ”جان ابو جوده“ آلاف الأمتار أيضاً ولحزب الله تحديداً؟ ولِما يُعتبر البيع لغيره فقط غزواً ديموغرافياً؟

هذا لا يعني أننا مع وطن مفرز للبيع، إنما هذا الواقع الفرضي الخاص الذي تلتزم به الكنيسة لا يُطَمئِن، وبين التعديات وعمليات البيع المبرمجة، لا يُمكن أن تكون بكركي الشيطان الأخرس مرة، ولا المطلوب منها أن تكون فصيلاً عسكرياً مرة، وبين وقف الكنيسة وأملاك الموارنة، فلتكن صاحبة حق لا يُمكن الإعتداء عليه ولا مصادرته.. لا طرف نزاع حليف غب الطلب.

اذا كانت لأرض هوية، فلِما تسكت بكركي عن هوية ويعلو صوتها على أُخرى؟

اذا كانت الأرض هوية، فلِما ترضى ببيعها لحزب الله؟ لما ترضى عن مُصادرته لها؟

اذا كانت الأرض هوية، فلِما ترضى بكركي بتعدي حزب الله على هويتها؟

واذا كانت المسألة مسألة تمسّك بالوجود، فليكن شاملاً كاملاً، لا يتوقف عند حدود ولا يسقط في منطقة، وليكن في مواجهة الجميع، لا يتحايل على الأمكنة ولا يتماهى مع أمر واقع، وضع حد للفلتان العقاري واستباحة أراضي المسيحيين ليس قميص عثمان تلوح به بكركي ساعة تحتاجه، وتنفيه فيختفي ساعة يحتاج حزب الله، اذا كانت الأرض هوية.. فلتكن على ثباتها.

الى متى يبقى وقف الكنيسة المارونية وقفاً على أمر عمليات ”أهالي“ حزب الله، ووقف مع وقف التنفيذ؟

الى متى كل هذا الصمت المريب.. وبشراكة جميع الصامتين؟