يخاطبونك من وراء حجب…

د أحمد الشامي – باريس – بيروت اوبزرفر

الملفت للنظر فيما يخص”دولة العراق والشام” وجبهة النصرة وأمثالهما أن أمراء هذه الكتائب وبعض مقاتليها “محجّبون” كرجال الطوارق ويتفننون في التستر والتخفي.




ماهي مبررات هذه الاحتياطات؟

هل يخشى هؤلاء أن يتعرف عليهم أحد؟ هل يخجلون من أن يتعرف عليهم الناس ويمتدحوا “بطولاتهم”؟ هل يخشون “النجومية” ولا يريدون التشبه بأبطال “اراب ايدول”؟ هل يفعلون شيئاً مخجلاً لكي يستحوا من أفعالهم؟ هل مقارعة العدو الغاشم مدعاة للفخر أو الخجل؟

هل يخشى هؤلاء أن يغتالهم أزلام النظام؟ في هذه الحالة لماذا يخشون “الشهادة” في حين يطلبونها لرفاقهم من المجاهدين صادقي النية والذين يقدمون أرواحهم فداء لمبادئهم؟ هل أرواحهم أغلى من أرواح زملائهم الاستشهاديين؟

هل يحاول أمراء القاعدة حماية أهلهم وأحبابهم من انتقام النظام؟ في هذه الحالة يكون الله قد “اصطفى” هؤلاء اﻷقارب ومنحهم شرف الشهادة، تماماً كما “اصطفى” اﻷبرياء من ضحايا عملياتهم الانتحارية التي قتلت من المدنيين أضعاف ما قتلت من زبانية اﻷسد…

هل يخشى هؤلاء أن يتعرف عليهم أي من معارفهم و”يفضح المستور” ويكشف، مثلاً، أنهم من أصحاب السوابق الجرمية وأنهم كانوا من “زبائن” مخابرات اﻷسد والولي الفقيه؟

هل التخفي هو “من عدة الشغل” ﻹعطاء الانطباع أنهم أناس جديون و”لا مزاح معهم”؟ على شاكلة العصابات وقطاع الطرق؟

هل هناك مستقبل مهني واعد أمامهم في ديار الله الواسعة بعد تخريب مايقدرون على تخريبه في سوريا، بحيث يحافظ زبانية القاعدة على “عذريتهم” ويغيرون أسماءهم وأقنعتهم كالحرباء؟

هل يخاف هؤلاء أن يتعرف عليهم أحد أقارب “من اصطفاهم الله للشهادة” فينتقم منهم؟ في هذه الحالة أيضاً ماذا يخشى هؤلاء ٳن كانت الشهادة مطلبهم؟

هذه اﻷسئلة ليست مسائل ثانوية، فما من ثورة تستطيع أن تحافظ على الحد اﻷدنى من أخلاقيتها وقيمها في غياب الشفافية والمحاسبة. لم يحمل “حمزة الخطيب” قناعاً حين ذهب لنصرة أهل درعا مع ربطة الخبز، “غياث مطر” لم يختف وراء حجب حين قدم الزهور لقاتليه و”أبو فرات” نال الشهادة مكشوف الوجه… فما سر تخفي “صيصان القاعدة” ياترى؟