وهاب: على تمام سلام الاعتذار للدفع بتسوية مع سعد الحريري

أكّد رئيس حزب “التوحيد العربي” الوزير السابق وئام وهاب أن “العالم تغيّر بعد ضربات 11 أيلول”،  لافتاً الى أنه “على مستوى الدولة عززت الولايات المتحدة قدرتها العسكرية بعد حرب الخليج”، معتبراً أن “أحداث 11 أيلول كانت كارثة على العالم وجريمة إرهابية نعيش تداعياتها في العراق وسوريا ولبنان، موضحاً أن هناك جرائم لم تكشف حتى اليوم من عملية اغتيال كندي وصولاً الى اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، كاشفاً أن زوجة بن لادن شهدت على الإعداد للعملية في أفغانستان”، معتبراً أن “التلفيقات والاتهامات الأميركية واحدة منذ كولن باول حتى اليوم مع جون كيري”.

واستغرب وهاب في حديث لقناة الـ “أن.بي.أن”، ضمن برنامج “مختصر مفيد”، مع الإعلامي سعيد غريب، اعتراض “أميركا كل يوم لعمليات حركة طالبان في أفغانستان، في وقت تدعمها في سوريا، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يحارب القاعدة في مالي ويدعمها في سوريا”.




واعتبر وهاب أن “الرئيس الفرنسي يتصرف بسذاجة كما تصرف جورج بوش في حربه على العراق، وأضاف “أن هولاند لا يعرف شيئاً عن سياسة ومبادئ فرنسا التي لم تبع ملايين المسيحيين في الشرق مقابل النفط”، لافتاً الى أن “تاريخياً موقف فرنسا كان وسيطاً عادلاً في القضايا الدولية المتعلقة بالشرق الأوسط كونها تدرك المنطقة جيداً”، مستغرباً تصرف ومواقف هولاند من الأزمة السورية ودعمه للضربة العسكرية على سوريا وسكوته عما جرى في معلولا من مجازر طالت المسيحيين.

وأوضح وهاب أن “الإسرائيليين لم يقبلوا أن تنفذ أميركا الضربة في سوريا، والضربة لم يتم إلغائها بشكل كامل، لكن احتمالها أصبح ضعيفاً”، موضحاً أن “الحديث عن الضربة العسكرية على سوريا بدأ يتطور يوماً بعد يوم، وأثناء الحديث عن الضربة كان هناك اجتماعات بين إيران وسوريا و”حزب الله” واتخذ القرار على الرد بشكل موجع على الضربة بسلاح متطور”، مشدداً على أن “الرئيس السوري لم يقتنع بعدم الرد على الضربة رغم محاولات الكثير لإقناعه، والرد كان سيطال “إسرائيل” غير الجاهزة للحرب ولم تقبل بالحرب على سوريا”، موضحاً أن “الجيش السوري أنهك لأنه في حرب شوارع ولكن هناك سلاح صواريخ متطور لم يستهلك، والسوري وحلفاؤه كانوا قادرين على الرد الموجع على “إسرائيل” وتركيا”، مشيراً الى أن “القواعد الأميركية في الخليج وُضعت تحت مرمى السلاح الإيراني في حال نُفّذت الضربة”.

ولفت الى أن “المبادرة الروسية ساهمت في إسقاط الرئيس الأميركي باراك أوباما من القمة، وإلغاء الضربة كما يريد أوباما”، مشيراً الى “وجود معلومات عن إدخال السلاح الكيميائي الى الغوطة الشرقية الى مجموعات تسمى لواء الإسلام بزعامة زهران علوش، والنظام كان على علم بذلك والإعلام الرسمي السوري لم يتعامل مع القضية بجدية”، مؤكداً أن “النظام السوري ليس غبياً للضرب بالسلاح الكيميائي، في وقت كان الجيش السوري متقدماً في الغوطة وكان يسيطر على الكثير من المساحات”، مشدداً على أن “النتيجة في معلولا كانت معاكسة لرغبة المسلحين بعد الضجة الدولية حول الموضوع، والمجازر التي حصلت”، لافتاً الى أن “المسيحيين يدفعون الثمن في العالم”.

وحول موضوع إبعاد اللاجئين السوريين في لبنان، أوضح وهاب أن “60 % من الجرائم في لبنان مسؤول عنها سوريين، وهذا يعكس الأزمة الكبيرة وهذه الإحصاءات هي نتيجة ما يحصل في سوريا، وهم تركوا بيوتهم وأرزاقهم وأموالهم، وهذه الجرائم هي نتيجة لذلك”، مشيراً الى أن “اللاجئين السوريين قنبلة موقوتة في لبنان، ولا أحد يعلم كيف سنتنهي هذه القنبلة”، مؤكداً أن “الحكومة السورية وضعت خطة لإنشاء مخيمات لإيواء النازحين من الدول المجاورة وتأمين العودة لهم”.

وحول الوضع اللبناني الداخلي، اعتبر وهاب أن “جميعنا أدوات وأحجار في اللعبة الدولية”، لافتاً الى أن “لبنان بانتظار الحل المفروض”، موضحاً أن “لا تسوية اليوم في لبنان مع وجود المنافقين”، معتبراً أن “المخرج الجدي للأزمة في لبنان هو الذهاب باتجاه تأسيس الدولة، مؤكّداً على أن “لا حكومة مرتقبة في لبنان”.

واعتقد وهاب أن “مَن انتظروا العدوان على سوريا ولم ينفذ سيصعدون الأمر في سوريا”، مؤكّداً أن  “مسلسل التفجير في لبنان مرتبط بتطور الأزمة السورية”، لافتاً الى أن “الجميع يعمل على عدم وجود الدولة”، معتبراً أن “الحل في لبنان هو من خلال دولة نفصل فيها الدين عن الدولة والجميع يتمتع بحقوق متساوية”، لافتاً الى ضرورة “إرجاع صلاحيات رئاسة الجمهورية وإقامة عقد اجتماعي جديد”، واصفاً “الدولة التي تمت في الطائف بأنها استمرار للقائممقاميتين والعثمانية التركية والمشروع الصهيوني الأميركي في المنطقة”.

وحول موضوع انتشار الأمن الذاتي، قال وهاب: “لست مع انتشار الأمن الذاتي ولست مع منطق الميليشياتي بل مع منطق الدولة”، مثنياً على القرار الذي اتخذه الأخوة الفلسطينيين  في برج البراجنة مثمناً موقف أهل الشهيد من الحادثة”.

وفي إطار الحكومة، رأى وهاب أنه “على الرئيس تمام سلام الاعتذار ما قد يدفع لتسوية مع الرئيس السابق سعد الحريري”.

وحول “إعلان بعبدا” تساءل وهاب، ماذا فعل الرئيس سليمان مع الأحداث الأمنية التي حصلت بالرغم من أنه هو مَن رعى إعلان بعبدا؟ وإذا ليس هناك دولة لماذا سأسلمها سلاح المقاومة؟ هل يريد الجيش اللبناني سلاح المقاومة؟ معتبراً أن “سلاح المقاومة يجب مناقشته مع الجيش”، لافتاً الى “أن جزء كبير من اللبنانيين يريدون الدولة”.

وحول استقالة القاضي روبرت روس من رئاسة غرفة الدرجة الأولى من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اعتبر وهاب أن استقالة روس من المحكمة “كانت احتجاجاً على التزوير الحاصل وبالتالي احتجاجاً على الملف الفارغ المتعلق بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري”، موضحاً أن “المحكمة لا طعمة لها في كل الأحداث التي جرت”، مؤكداً أن “المحكمة ستتداعى مع الوقت”، متسائلاً، “لماذا السير بمحكمة إسرائيلية غير معترف بها؟

وحول مشاركته في مأتم الأميرة مي إرسلان، والدة النائب وليد جنبلاط، قال وهاب: “قمت بتأدية واجب التعزية، لافتاً الى أن “للسيدة مي إرسلان دوراً أساسياً في حياة النائب جنبلاط”، موضحاً أن “موقف جنبلاط عقلاني في السياسة المحلية”، لافتاً الى أن جنبلاط ” شكّل صمام أمان في الموضوع الداخلي بالرغم من خلافنا معه على الملف السوري وبالتالي يشكل حاجة للفريقين السياسيين اليوم في لبنان”.

وختم وهاب حديثه قائلاً: “لا إنتخابات رئاسية إذا بقي الوضع في لبنان على ما هو عليه”، مؤكّداً أن “لبنان ذاهب الى الفراغ”.