من «يُغري» سليمان بـ«التمديد»… ويُعرقل سلام!؟

يقول قريبون من رئاسة الجمهورية “إنّ مثل هذا الكلام، والمرتبط تحديداً بمسألة التمديد، عار من الصحة جملة وتفصيلاً، ولا اساس له على الاطلاق، خصوصاً أنّ سليمان كان قد اعلن صراحة عدم رغبته في التمديد وذهب أبعد من ذلك الى الاعلان أنه سيطعن بالتمديد لنفسه في حال حصوله، مثلما طعن بالتمديد للمجلس النيابي”. ويضيف هؤلاء “أنّ مثل هذا الكلام لا ينطبق على شخصية الرئيس سليمان، خصوصاً أنّ مواقفه واضحة ومحدّدة في هذا الاطار، وسبق له ان عبّر عنها في كثير من المناسبات وليست في حاجة للتكرار.

اما بالنسبة الى مسألة ما اذا كان التمديد قابلاً للتطبيق، وبعيداً من كلام القريبين من رئاسة الجمهورية فيمكن إيراد الملاحظات الآتية:




ـ أولاً، هناك جهتان محلّيتان اساسيتان لديهما ارتباطات اقليمية وبعض دولية يمكن من خلالهما تقديم مثل هذا العرض لرئيس الجمهورية، بغضّ النظر عن تناقضهما ونجاحهما في تحقيق ذلك، وهما حزب الله وتيار “المستقبل”، فالاول لم يبدِ ولو لمرة واحدة لا تمنياً ولا رغبة في تحقيق ذلك لاعتبارات كثيرة ومختلفة أبرزها على الاطلاق انّ مواقف سليمان منذ اكثر من سنتين ونصف لا تخدم خطه السياسي حسبما يعلن دائماً مباشرة او مداورة عبر حلفائه، ويعتبرها ميّالة اكثر الى فريق 14 آذار ما يعطي دلالة واضحة على انّ حزب الله ليس الجهة صاحبة المصلحة، اذا جاز التعبير، في تسويق مثل هذا العرض، اقلّه وفقاً لمنطق الأمور ومسارها.

اما الثاني، اي تيار “المستقبل” فلم يسبق له أن تحدّث لا سراً ولا علانية حول هذا الموضوع على رغم رغبته الضمنيّة ربما، ورغبة كثيرين من اللبنانيين معه، في ذلك نظراً لمواقف سليمان الجريئة والوطنية أولاً، وخوفاً من الوصول الى الفراغ في سدّة الرئاسة الاولى ثانياً، وحرصاً على البلد واستمرارية المؤسسات فيه ثالثاً، في ظلّ الاحاديث المتكررة هنا وهناك عن عدم امكانية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وفرض الفراغ يبدو أمراً واقعاً يُصار بعده الى التفاوض على صيَغ جديدة للحلّ.

ـ ثانياً، يبرز بين الجهتين الأساسيتين طرف ثالث محلي وله بعض العلاقات الدولية هو ميقاتي والذي تحدثت معلومات عن سعيه خفيةً لتسويق هذا الامر لدى سليمان من دون إمكانية تحقيقه على ارض الواقع بغية الوصول الى هدفين:

الاول: إغراء سليمان بالتمديد بغية اعادة تعويم حكومته وهذا الامر لا يمكنه الإقدام عليه الّا بتنسيق كامل مع حزب الله في إعتبار انّ الحكومة الحالية هي حكومته، أي حكومة الحزب، وله المصلحة الرئيسية في اعادة تعويمها قبل الوصول الى الفراغ الرئاسي.

الهدف الثاني: عرقلة مهمّة سلام في تأليف حكومته المنتظرة وقطع الطريق امامها لتسلّم السلطة الرسمية والشرعية في البلاد عند تعذّر حصول انتخابات رئاسة الجمهورية في موعدها، وهذا الامر يصبّ ايضاً في مصلحة المشروع الذي يمثله حزب الله في لبنان والمنطقة.

هل يعي سليمان وسلام ذلك؟

المعلومات تؤكد انهما يعيان هذا الامر بطبيعة الحال، ومواجهته العملية ستكون عبر تأليف الحكومة المنتظرة والتي يجهد سلام الى أن تكون وفاقية وممثلة للجميع لكي تقوم مجتمِعة بمهمات رئيس الجمهورية في حال الوصول الى الفراغ في سدّة الرئاسة بعد انتهاء ولايته الدستورية في أيار 2014 المقبل.

الجمهورية