//Put this in the section

من يتسبب بإلصاق تهمة العنف بالإسلام؟ – قاسم قصير

شهد الأسبوع الماضي أحداث وتطورات دامية في أكثر من بلد أسيوي وأفريقي، كانت المجموعات الإسلامية المتشددة هي المسولة عنها.

ففي باكستان قامت مجموعة “جند الله” الباكستانية (المرتبطة بتنظيم طالبان في أفغانستان) بتنفيذ تفجيرين أمام إحدى أكبر الكنائس في باكستان مما أدى لمقتل وجرح المئات من المسيحيين الباكستانيين وأعلنت المجموعة أنه تم تنفيذ هذين التفجيرين احتجاجاً على قتل المسلمين في باكستان وأفغانستان من قبل أميركا وحلفائها.




وفي كينيا قامت حركة للشباب المجاهدين (الصومالية) والمتأثرة بتنظيم “القاعدة” بشن هجوم على أحد أهم المراكز التجارية في العاصمة الكينية (نيروبي) والتي يرتادها الكينيون والأجانب (من أمريكيين وفرنسيين وصهاينة)، وقد أدى الهجوم إلى قتل وجرح المئات.

وعندما قام المهاجمون باحتجاز العشرات من الرهائن حصلت اشتباكات بينهما وبين قوى الأمن الكينية ومن ساعدها من قوى أجنبية، وانتهت الاشتباكات باقتحام المركز وقتل المئات.

وأعلن المهاجمون أنهم شنوا هذا الهجوم على هذا المركز التجاري احتجاجاً على دعم كينيا للحكومة الصومالية والتي تخوض صراعاً كبيراً مع حركة الشباب المجاهدين في الصومال. وحمَّل المهاجمون الحكومة الكينية مسؤولية قتل العشرات من الرهائن بسبب قيامها بشن الهجوم على المركز واستعمال الغازات القاتلة.

وأما في العراق وسوريا فعمليات التفجير والقتل مستمرة وتقوم مجموعات إسلامية متشددة بشن هذه الهجمات تحت عناوين مختلفة.

كما شهد اليمن تفجيرات وعمليات قتل واغتيال، وأعلن تنظيم القاعدة المسؤولية عن هذه الأحداث.

ومع أن المجموعات الإسلامية المتشددة التي تتحمل مسؤولية هذه التفجيرات وعمليات القتل لا تمثل الدين الإسلامي أو كل المسلمين لكنها تتسم بصفة “الإسلام” مما يؤدي إلى إعطاء صورة نمطية عن “الإسلام بأنه مرادف للعنف والقتل والتفجير، رغم كل الإدانات والمواقف التي صدرت من شخصيات علمائية أو دينية لإدانة هذه الأحداث.

ومع أن المسؤولين عن التفجيرات والهجمات يعتبرون أنهم يقومون بهذه الأعمال كرد فعل على ما يتعرضون له من عمليات قتل وهجوم، فإنه من المنطقي والبديهي أن هذا المنطق غير صحيح ولا يتوافق مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف والذي وضع قاعدة أساسية {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}، وكما أن هناك العديد من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تؤكد على رفض ظلم الأبرياء بحجة الرد على اعتداءات الآخرين.

كما أن الأسس الشرعية الإسلامية والفتاوى الواضحة ترفض قتل المدنيين والأبرياء الذين لا يتحملون مسؤولية الحروب، عدا عن أن هناك قواعد دقيقة لشن الحروب والتعاطي مع الأسرى وجرحى الحرب.

فهل هناك محاولة من قبل جهات دولية أو إقليمية لربط الإسلام بالعنف وللتأكيد على أن الدين الإسلامي يساوي العنف والقتل بهدف تشويه صورة الإسلام والمسلمين؟!

وهل هذه “الجماعات الإسلامية المتشددة” تقوم بهذه الأعمال بقرار ذاتي أم هي مرتبطة بأجهزة مخابراتية دولية وإقليمية تتولى تحريضها وتهيئة الأوضاع من أجل أن تقوم بهذه الأعمال.

إن ما يجري خطير جداً وهو ينعكس سلباً على الإسلام والمسلمين، والكلمات لا تكفي للإدانة والرفض، بل لا بد من القيام بعمل دؤوب للوقوف بوجه هذه الجماعات الإسلامية المتشددة للتأكيد بأنها لا تمثل الإسلام والمسلمين وأن الدين الإسلامي يرفض العنف المجنون، ولا بد من إيصال رسالة قوية للعالم إننا ندين كل هؤلاء ونرفض أعمالهم ونتبرأ منهم.