مقاومو اسرائيل اليوم هم من رشوها بالأرز حين دخلت بيروت

مسعود محمد – بيروت اوبزرفر

قال لي النائب السابق إلياس عطاالله الذي كان يشغل منصب المسؤول السياسي للمقاومة الوطنية اللبنانية، صبيحة سقوط بيروت انطلقت الى البيت السري الذي كان يفترض ان أختبىء به لبدء عمل جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول)  وصلت الى البيت وقف ذلك الرفيق خائفا في الباب وقال لي يا رفيق عندي أولاد … لم أدعه يكمل نزلت الدرج وتوجهت الى بيت مارسيل خليفه … عصرا تعرفت على احد الرفاق الذين كانوا في الحي وطلبت منه نقلي الى بيت الرفيق ابو محسن وهناك قضيت ليلتي افكر بما العمل … استدعيت مساعدي الرفيق أمين وتوكلنا على شعبنا ورفاقنا فكانت الضربات الاولى بوجه العدو الإسرائيلي في محطة ايوب وصيدلية بسترس … وانطلقت المقاومة الوطنية اللبنانية من بيروت الى كل الوطن لتسجل اول انتصارات على العدو الصهيوني في عصر الهزائم العربية.




أسماء محفورة بالذاكرة :

سهى بشاره:
انتسبت سهى في بدايات شبابها إلى اتحاد الشباب الديمقراطي وانخرطت في الدفاع المدني. وبدأت في تضميد الجرحى وغسل الثياب والسهر على المرضى.. ومنها تعرفت على أعمال المقاومة وتنظيماتهم، وتعلمت استخدام اللاسلكي واندمجت في الجو المشحون بالنار والقتال. واقتنعت بالمقاومة وآمنت بها وتطورت مهماتها في المقاومة، انتقلت للجنوب للبقاء في قريتها، فلها الأهل والأصل هناك وكانت مكلفة بنقل المعلومات إلى بيروت والاتصالات مع اللبنانيين من المنطقة المحتلة والتعرف على أعضاء المخابرات التابعة لجيش لحد لتكون عينا للمقاومة هناك، وحاولت أن تبدوا الفتاة الجميلة البسيطة البريئة غير المبالية بالسياسة ولا أهلها. وعند عودتها إلى قريتها ساءها ما كانت ترى من التغير الاجتماعي في بلدها المحتل، إذا أن الأعياد أصبحت يوم السبت تمشيا مع الرغبة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي وأصبح الذين يعملون مع الإسرائيليين أكثر نجاحا في حياتهم عملا ومالا، وكانت ترى أن العاملات اللواتي يعملن مع الاحتلال وجنوده يتمتعن بميزات عديدة وبدخل مالي كبير مما يشجع الآخرين للانضمام إليهن والعمل مع الجيش الإسرائيلي متعاونا ومؤيدا للاحتلال. وفي هذه الظروف كانت ترى ثلاثة أعداء يجب التعامل معهم وهم رجال الأمن في جيش لبنان الجنوبي والإسرائيليون، وكان اهتمامها الثالث هو أنطوان لحد شخصيا وهو القائد الأعلى للمليشيا اللبنانية الموالية لإسرائيل. وركزت جهودها على أنطوان لحد فانتقلت إلى مرجعيون حيث يقيم هذا القائد المدعوم من إسرائيل، وسنحت لها الفرصة لتعمل في النادي الثقافي الرياضي في مرجعيون، ومن محاسن الصدف كان هذا النادي يبحث عن مدرسة رياضة بدنية لزوجة القائد العام والذي رأى في سهي بشارة مدرسة نموذجية ومناسبة تماما للعمل كمدربة رياضية لزوجة قائد جيش لبنان، وهنا التقطت سهى بشارة الفكرة وأكدت لمدير النادي معرفتها بهذا النوع من الرياضة. ومن هذا الباب دخلت إلى بيت أنطوان لحد الذي كان في حماية حرسه ومخابراته ومخابرات الإسرائيليين وكان عليها الاحتراس الشديد وكانت تعلم أنها تحت المراقبة غير المتقطعة ونجحت في التخفي والاندماج في الوقت نفسه.. عشية تنفيذ عملية إعدام العميل لحد نزلت سهى الى بيروت لتزور منزل الأهل وكأنها أرادت توديع الرفاق لعلمها بخطورة العمل الذي ستقدم عليه فزارت مركز اتحاد الشباب الديمقراطي ويومها صرخ مسؤول المركز إطردوا هذه العميلة من هنا. فهي نجحت بالتخفي والكل كان يظنها عميلة للمحتل. عادت سهى يومها الى الجنوب وهي مصرة على تنفيذ حكم الشعب فأطلقت باسم الشعب اللبناني رصاصاتها على العميل الخائن.

لولا عبود:

الشهيدة لولا عبود من مواليد 1966 ,ولدت لولا في منزل متواضع على كتف تلة مشرفة على بحيرة القرعون، نمت وترعرعت على ضفاف البحيرة، فأتى الاحتلال الاسرائيلي لذي أغتصب الأرض والوطن وذكريات الطفولة وضفاف البحيرة. لولا المناضلة التي انتسبت الى الحزب الشيوعي اللبناني عام 1981 رأت في المقاومة الوطنية الطريق والأمل، فانتسبت الى صفوفها عام 1984. نفذت عدة عمليات ضد الاحتلال بصمت واخلاص، واستشهدت في 21 نيسان 1985 خلال عملية بطولية استهدفت دورية للعدو عند مدخل القرعون الجنوبي مخلفة وراءها مجموعة قصائد ورسالة للأهل والرفاق تحثهم على متابعة الطريق المقاومة الذي وحده سيؤدي للحرية.

ميشال صليبا:

الشهيد ميشال صليبا .ولد في بتغرين -قضاء المتن الشمالي عام 1959 ,انتسب الى الحزب الشيوعي اللبناني عام 1978 ومن خلاله الى جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ,وكونه آمن أن تحرير الجنوب لا بد أن يمر عبر محاربة كل أشكال التفتيت والتقسيم فقد شارك في كافة المعارك التي خاضها الحزب على الصعيد الوطني وفي العديد من عمليات المقاومة الوطنية .استشهد أثناء العملية النوعية البطولية التي فيها دمرت اذاعة العميل لحد “صوت الأمل وذلك في 17-10-1985.

جمال ساطي:

ولد الشهيد جمال ساطي في كامد اللوز -البقاع الغربي عام 1962 وترعرع وسط عائلة كادحة ومكافحة .الوضع المالي والاجتماعي حال دون استكمال علمه ,وهذا الوضع كما فهمه جمال هو نتيجة نظام مهترئ ويحتاج الى تغيير لذلك انتسب الى الحزب الشيوعي اللبناني عام 1978 وشارك في كافة جبهات القتال ضد العدو وعملائه .نفذ تسع عمليات عسكرية ضد الاحتلال ,وفي 6-8-1985 فجر جمال نفسه على ظهر بغل محملا ب 400 كلم من المتفجرات في مقر الحاكم العسكري الاسرائيلي في حاصبيا مضيفا بذلك الى سجل جمول صفحة مشرقة بعملية نوعية ضخمة لا بد أن تتناقلها الأجيال.

زياد صعب:

يقول زياد صعب قائد القوة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني، ان عدم قدرة الحركة الوطنية على الصمود في وجه الاحتلال الاسرائيلي اثناء اجتياح لبنان العام ١٩٨٢ إلّا في بيروت يعود إلى أن القرار المالي والعسكري كان في يد منظمة التحرير الفلسطينية والقرار السياسي في يد النظام السوري. والوجود السوري كان «بوصاية أميركية، من دون أن أقلّل من دور الجنود السوريين الذين قاتلوا». بهذا المعنى يرى أن الدولة اللبنانية كانت مفكّكة، و لم يكن هناك خط أمان للمقاوم كان يُمكن أن يتعرّض للقتل في أي مكان وتعرض له وقتل مقاومين وطنيين بأيادي وطنية لتغيير وجه المقاومة من وطني الى طائفي. فالناس الذين عادوا وقاوموا واستولوا على المقاومة الوطنية وحولوها اسلامية، كانوا قد رشّوا الأرزّ على الجيش الاسرائيلي عند دخوله بيروت. وفي إطار استحضاره للمقاومة يقول زياد صعب الحزب الشيوعي كان قدّ حضّر مجموعات لحرب العصابات بعد اجتياح 1978. وكان هناك  إرادة للمواجهة مهما كان الثمن، فما حدث كان خطير إذ وصل الجيش الإسرائيلي إلى مشارف عاصمة عربية واحتلها. مما أصاب الناس بحالة إحباط . كان زياد صعب مسؤول القوة المركزية للحزب الشيوعي الموجودة في المدينة الرياضية في بيروت قبل الاجتياح، وبعد أربعة أيام طلبت القيادة منه ومن مجموعة مؤلفة من نحو ثلاثين من عناصر النخبة العسكرية التوجّه إلى صيدا لتنظيم مقاومة ثابتة، لكنهم لم يصلوا إلى صيدا إذ إن معبر باتر كان قد أصبح تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي. فقرر زياد ورفاقه نقل المواجهة إلى الجبل وشارك في مواجهات سوق الغرب ـــــ كيفون ثم تسلّل إلى بيروت بعد اتفاق فيليب حبيب» (الاتفاق الذي نظّم انسحاب المقاومة الفلسطينية من لبنان، وترك المقاومين الوطنيين اللبنانيين لوحدهم في مواجهة ريح الاحتلال). وعند سؤاله عن دوره في الجبهة يقول: «أنا واحد من مجموع، ولست سوبرمان عصري، ولكن لي الشرف أن أكون واحداً من القلائل الذين بدأوا في عمل الجبهة». أسهم زياد في التخطيط للعمليات الأولى، ويتحدث عن الفرح الكبير الذي غمره بعد العملية بسبب ردّ فعل الناس في بيروت، «إذ بدأت الوشوشات تقول إن الشباب عادوا، وشوشات تنمّ عن فرح وكسر حاجز الخوف” .
بتاريخ 16 أيلول 1982 ولدت جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول) في بيروت ، ومن عاصمة الصمود والمواجهة بزغ فجر جديد اسمه جمول، فبدأت مسيرة التحرر والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي. وتحت شعار جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وجدت لتنتصر وستنتصر…. ولدت جمول وانتصرت…
انتصرت يوم إعلان الشهيد جورج حاوي بيان انطلاقتها في 16 أيلول 1982.
انتصرت في عمليتها الأولى في محلة الصنائع . تلتها عملية محطة أيوب، وغيرها من العمليات والنضالات.
“جمول” انتصرت يوم اندحر المحتل صائحاً:
“يا أهالي بيروت، لا تطلقوا النار، نحن منسحبون”.

هذه عينة صغيرة من نضالات مقاومة أرادها الحزب الشيوعي حينها وطنية عابرة للوطن والطوائف تؤسس لوطن حر وسعيد يجد فيه كافة ابنائه بكافة انتماءاتهم مكانا لهم فيه. وأرادها الآخرون اسلامية مرتبطة بمشاريع طائفية إقليمية ضيقة.