مزيد من الاشكالات على حواجز حزب الله وتجار الضاحية يتشكّون

تتباين القراءات حول الأمن الذاتي الذي يمارسه حزب الله في الضاحية الجنوبية بعد تفجيري الرويس وبئر العبد، ففيما يعبّر بعض الاهالي عن ارتياحهم لهذا الأمن الذي يمارسه حزب الله، يبدو أن قسماً آخر من الاهالي بدأ يشكو من الجو الامني الحديدي الذي يفرضه الحزب على حواجزه عند مداخل المنطقة حيث يقوم بتفتيش دقيق للسيارات ويتحقق من هويات المارّة وأماكن قدومهم. ولوحظ أن تجار الضاحية الجنوبية بدأوا يشكون بدورهم من الاجراءات الامنية المشددة والتي تنعكس سلباً في رأيهم على الحركة الاقتصادية في المنطقة حيث بات يفضّل كثيرون ألا يقصدوا الضاحية للتبضّع أو لقضاء احتياجاتهم كي لا يتعرضوا لمضايقات على الحواجز.

وفي أحد التقارير الاعلامية من قلب الضاحية قال صاحب متجر صغير ” كان الشغل ماشي كتّر خير الله، لكن بعد إقامة هذه الحواجز ، لم تدخل الرزقة إلى كل مناطق الضاحية وليس إلى “دكّاني” فقط”. والسبب هو أن العناصر الحزبية لا تُسهّل عملية إدخال البضائع للتجار على الإطلاق لا بل انها تُخضع شاحناتهم لتفتيش دقيق ومركّز في كل مرّة يريدون الدخول إلى الضاحية ، عندها امتنع هؤلاء عن الدخول ولنُصبح نحن مجبرين على التوجه بأنفسنا إلى المخازن لنبتاع حاجياتنا “.




كذلك يقول سائقو سيارات عمومية إن الحركة تراجعت بعدما بات يفضّل المواطنون السير على الاقدام بدل مواجهة زحمة السير نتيجة الحواجز وإجراءات التفتيش.

الى ذلك، وبعد توقيف الاعلامي في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى حسين شمص الجمعة الفائت على أحد حواجز حزب الله ، جرى التعرض للصحافية في جريدة “الانوار” مهى الرفاعي التي إمتثلت للتوقف على أحد الحواجز في غاليري سمعان ـ الشياح، لكنها حين استفسرت عن سبب طلب أوراقها وتفتيش السيارة ردّ عليها عناصر الحاجز طالبين منها السكوت. وبحسب رواية الرفاعي فإنها “طالبت بحضور عناصر من الدولة اللبنانية فقال لها احد عناصر الحاجز “نحن الدولة واطلعي بالسيارة يا حيوانة”. وحين اصرت مهى على حضور القوى الشرعية سحب العنصر عصا كهربائية عليها فدفعته. وبعدها وصل احد عناصر مخابرات الجيش اللبناني، فقال انه ليس الجهة المختصة وطلب وصول عنصر آخر. وحين اتى العنصر الاخر من مخابرات الجيش بحضور عنصر من حزب الله قال الاخير: “حاجة هايشة اطلعي بالسيارة مش انتو بتقولو عنا زعران؟ خلصينا اطلعي بالسيارة”.

وبدأ العناصر برمي حديد الحواجز على مهى وزملائها في السيارة مع استمرار كيل الشتائم والاهانات. وحين قالت انها ستأتي بالاعلام وتروي ما حصل قام عنصر مخابرات الجيش باعطائها الاوراق. فتدخل عنصر حزب الله وقال “اوعي تفكّر بقى بتقدر تفوت هيدي السيارة الى الضاحية”. وقالت الرفاعي “طلبنا الدولة وهم يظنون انهم الدولة.. وحين طلبنا الدولة استفزيناهم لان ثمة جمهوية اسمها جمهورية الضاحية. حاولت ان اتقدم بالشكوى ولست قادرة على ذلك الا في مخفر حارة حريك التي تعرضت للتهديد ان دخلت اليه”.

في المقابل، وتعليقاً على الشكوى من الأمن الذاتي، قال نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم “نحن نؤمن أن الأمن هو مسؤولية الأجهزة الأمنية اللبنانية، كما نؤمن أن القضاء هو مسؤولية القضاء اللبناني، كما نؤمن أن إدارة الدولة مسؤولية أجهزة الدولة، وهذا ما مارسناه وقمنا به بشكل عملي”. واضاف “حصلت متفجرتان في الضاحية الجنوبية، وذهب بسببها ضحايا شهداء وجرحى وتدمير، وقالت لنا القوى الأمنية اللبنانية أن هناك استعدادات إضافية لمحاولة تفجير إضافي في الضاحية وفي بعض المناطق، والدولة هي المسؤولة عن حماية الناس، طالما أنهم يدفعون الضرائب ويقومون بالتزاماتهم، كلّفنا أحد المسؤولين من “حزب الله” ليجلس مع قادة الأجهزة اللبنانية، وطالبناهم أن يقوموا بواجبهم، فأعلنوا عجزهم وقالوا لا نستطيع أن نؤمن العديد ولا أن نقوم بحماية الضاحية وبعض المناطق الأخرى، قلنا نحن لا نقبل بهذا الجواب، ولا تستطيع الأجهزة أن تقول بأنها عاجزة، ونقول الآن كما قلنا ونقول في المستقبل: الأجهزة الأمنية اللبنانية هي المسؤول الحصري عن أمن الناس وعليها أن تبحث عن الحل”.

وسأل قاسم “إلى أن يحصل الحل ماذا نفعل؟ هل نترك مناطقنا سائبة؟ نعطي فرصة للمجرمين وللتكفيريين أن يقوموا بالأعمال العدوانية ضد الناس؟ تطوّعنا لسد ثغرة مرور السيارات المفخخة، وهذه بكل وضوح تضحية كبيرة من “حزب الله” وليست مكسباً نبحث عنه، يجب أن نشكر على هذه التضحية، وأن يقال لنا قمتم بما لم يقم به أحد منهم أولئك المتخاذلون الذين ينظّرون ويلقون بتبعاتهم على الآخرين، ليس لدينا أمن ذاتي ولا نؤمن بالأمن الذاتي، إنما الأمن الذاتي موجود في بعض المناطق اللبنانية وانتم تعرفونها، والتي لا يتجرأ أي واحد من القوى الأمنية أن يدخل إليها ليقبض على المطلوبين الذين يضعوا المتفجرات في الضاحية وفي طرابلس، أما هنا فالأمر مكشوف وواضح، هناك سهر كي نخفف من عبء المتفجرات والسيارات المفخخة”.

وتابع “أما أن يتصدى البعض ويقول: مهما كانت الأسباب نحن لا نقبل بالأمن الذاتي، نسألهم: هل تبقى الشوارع مفتوحة للسيارات المفخخة تذهب وتجيء مراراً وتكراراً وتوقع التضحيات؟ لن نقبل أن نكون حقل تجارب لنظريات بائدة يطلقونها، هذا ما يريده التكفيريون وإسرائيل”.

 

القدس العربي