لماذا أصدر سليمان «بياناً رئاسياً» حول «إعلان بعبدا»؟

من خارج السياق السياسي العام، وفي خطوة مفاجئة وغير مألوفة طرحت تساؤلات حول توقيتها وخلفياتها وهدفها، توجه الرئيس ميشال سليمان الى الرأي العام اللبناني وعبر بيان رسمي صادر عن رئاسة الجمهورية لشرح وتوضيح اعلان بعبدا، وتحديدا لجهة ظروف اقراره على طاولة الحوار الوطني وما تضمنه من بنود وتوجهات، وأبرز ما ركز عليه «البيان الرئاسي التوضيحي»:

٭ «اعلان بعبدا» صدر في ختام جلسة الحوار الوطني التي عقدت بتاريخ 11 يونيو 2012 بعد ثلاث ساعات من المداولات والنقاش في تفاصيل البيان بندا بندا، وإدخال تعديلات عليه، والرئيس نبيه بري تلا بصوته في نهاية المناقشات التعديلات التي أدخلت.




٭ تم التأكيد على اعلان بعبدا في ثلاث جلسات متتالية عقدت بعد جلسة اقراره وتوافق المتحاورون على ضرورة الالتزام به لاسيما ما يتعلق بـ«التهدئة الأمنية والسياسية والإعلامية ـ دعم الجيش ـ وتحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية»

٭ اعلان بعبدا لم يتضمن اي نص يتعلق بالمقاومة وسلاحها، ولم يتطرق الى مسألة الاستفادة من قدرات المقاومة ووضعها بتصرف الدولة اللبنانية، بل ان هذه المفاهيم وسواها أتت في اطار التصور الاستراتيجي للدفاع عن لبنان الذي قدمه رئيس الجمهورية أمام هيئة الحوار بتاريخ 20/9/2012.

هذا البيان الرئاسي حول اعلان بعبدا أعطيت له الأسباب والخلفيات التالية:

٭ رد مباشر على مواقف تكررت في الآونة بشأن اعلان بعبدا أوحت بـ «تنكر» له ورغبة التملص منه، كما أوحت بأن صدوره كان في غفلة من الزمن وأقطاب الحوار وكأن الرئيس سليمان عمل على تهريبه وتمريره، وبعد كلام النائب محمد رعد الذي ظل كلاما عموميا عن «اعلان بعبدا الذي ولد ميتا ويظل حبرا على ورق»، جاء كلام النائب سليمان فرنجية اكثر وضوحا وتفصيلا بقوله «اعلان بعبدا طرح علينا على اساس ان تتم اعادة البحث به لاحقا، هذه الورقة لم تقرأ بلقاء بعبدا ولم تقر ولكن قلنا اننا نقبل بحثها».

٭ رد غير مباشر على الرئيس نبيه بري الذي كان أشار في معرض كلامه قبل أيام عن الحكومة الجديدة وبيانها الوزاري الى اعلان بعبدا، وقال «ان عصب «البيان» يتصل بحسم جوهري يتأرجح بين معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» و«اعلان بعبدا» والبت بهذا الخيار يتعلق بصميم الاستراتيجية الدفاعية، ولذا اقترحت البحث في الأمر على طاولة الحوار».

البيان الرئاسي شدد على الفصل بين اعلان بعبدا والاستراتيجية الدفاعية، وعلى ان اعلان بعبدا لم يتضمن اي نص يتعلق بالمقاومة وسلاحها، وهذا ما يعكس في نظر البعض وجود صلة بين صدور البيان الرئاسي وعملية تشكيل الحكومة ومن خلفية ازالة عقبة رئيسية من العقبات التي تعترضها وتتعلق ببيانها الوزاري والاشارة من جهة الى عدم وجود تعارض بين الاستراتيجية الدفاعية واعلان بعبدا، ومن جهة ثانية الى وجود امكانية لايجاد صيغة في البيان الوزاري توفق بين الالتزام بـ «اعلان بعبدا» والموقف من المقاومة وسلاحها.

٭ توقيت اصدار البيان الرئاسي لا يتعلق فقط بما سبق من مواقف محلية، وانما ايضا بما هو آت من حركة دولية داعمة للبنان. هذا البيان صدر قبل ايام من توجه الرئيس سليمان الى الأمم المتحدة حيث سيعقد مؤتمر دولي داعم للبنان في قضية استقراره وتحييده عن الأزمة السورية، وفي قضية النازحين والعبء الكبير الذي استنفد طاقته على التحمل، ولذلك فإن من أهداف هذا البيان الرئاسي اعادة التأكيد، وعشية اجتماع نيويورك، على حياد لبنان عن صراعات المنطقة ولاسيما الصراع الدائر في سورية، وعلى التزامه القرارات الدولية لاسيما القرار 1701.

الأنباء الكويتية