لماذا أرجأت السعودية زيارة سليمان؟

في ظل انشغال كل دولة عالمية بترتيب أوراقها تماشيا مع الصفقات الجديدة وبحثا عن دور لها فيها، فوجىء لبنان الرسمي بإرجاء زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى السعودية قبل 24 ساعة من حصولها، علماً انه سيسافر بعد غد الأربعاء الى الإمارات العربية المتحدة ليعرض مع المسؤولين لأوضاع اللبنانيين هناك، ويؤكد لهم دورهم البنّاء في الإمارات مشدداً على ضرورة احتضانهم وحمايتهم وعدم تحميلهم مسؤولية عمل أفراد او فئات حزبية معينة.

ومعلوم انها ليست المرة الاولى التي تُرجأ فيها زيارة رئيس الجمهورية الى المملكة في الأشهر الأخيرة الماضية، لكن هذه المرة كان الإرجاء علنياً. وقد خلق إمتعاضاً رسمياً لأنه يعقب موجة تأييد دولية وأممية عارمة للبنان عموماً ولسليمان شخصياً. وقد برز ذلك من خلال برنامج زيارته الأسبوع الماضي لنيويورك، وهذا الاستياء دفع رئاسة الجمهورية الى ان تعلن من جانب واحد عن إرجاء هذه الزيارة.




وعلمت”الجمهورية” أن أسباب عدة تقف وراء هذا الإرجاء وأبرزها:

أولاً: عدم ارتياح السعودية الى التقارب الحاصل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران من دون الوقوف على خاطرها وهي الحليف الإستراتيجي لواشنطن في المنطقة.

ثانياً: ان المملكة لا تفضل الآن أن تكون الأولوية في الحلول العربية للملف اللبناني وترى ان هذه الاولوية ينبغي ان تكون للملف السوري.

ثالثاً: ان المملكة ترى ان المعطيات لم تنضج بعد لتأليف حكومة لبنانية جامعة في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها جنيف ونيويورك.

وعلم أن المسؤولين السعوديين لا يحبذون الآن اتخاذ موقف من الموضوع اللبناني، خصوصاً على الصعيد الحكومي قبل اجتماعهم بالرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني الذي سيزور المملكة خلال الأسبوع المقبل.

رابعاً: تحفظ المملكة عن التنسيق القائم بين سليمان ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط من جهة، وبين جنبلاط و”حزب الله” من جهة أخرى.

خامساً: حرص المملكة على معرفة تطوّر الوضع الأمني على الحدود اللبنانية ـ السورية شرقاً، بعد تزايد الأنباء عن احتمال حصول معارك على هذه الحدود.

وإزاء هذه المعطيات، فضّلت السعودية، الحريصة على إنجاح زيارة سليمان، أن تؤجل هذه الزيارة الى ظروف أخرى تضمن نجاحها، سواء على صعيد العلاقات الثنائية، أو على صعيد حلحلة الملفات اللبنانية.