لبنان في عهدة الشيطان

طوني ابو روحانا  – بيروت اوبزرفر

على غير هدى يسير لبنان في آخر لحظات الهدوء التي تعيشها المنطقة، ما قبل العاصفة ”الكيماوية“، او ما قبل الرد على ارتكاب النظام السوري محرقة الأطفال في غوطة دمشق، اللحظات الأشد أرقاً على الناس وما تبقّى من سلطة، تمر متسارعة على وقع أبيض متوسط متخم بالسفن الحربية، وأصوات تنذر بالشر المستطير ما بين الثواب والعقاب والضربة المنتظرة.




على بعد خطوات من ساعة الحسم، يبدو المشهد اللبناني الأكثر ضبابية، والغائب الأبرز عن أقل جهوزية مُمكنة او أقلّه مُفترضة، بلد مُفرّغ من كافة مؤسساته، أزمة حكومية مستمرة، كباش إستقوائي يقوده حزب الله وفق أوامر مباشرة من طهران، وتمسّك غير محدود بإسقاط آخر معالم الدولة قبل السقوط المرتقب لحليف الدم والمجازر.. إيران تخوض أشرس أوراقها ما قبل المفاوضات وطاولة الكبار، رأس الأسد طبق جاهز، رأس حزب الله يجاوره، وإن كانت المسافة الفاصلة ما بينهما تعتمد حجم استدراج العروض.

معادلة مجنونة، إنما واقعية اذا ما تعمّقنا وإن قليلاً في ما تسعى إليه طهران، قد تتبدل وفق مصالحها الإستراتيجية، إنما من دون أدنى شك مطروحة، فكواليس مرشد الثورة حافلة بخيارات لا تُسقِط من حساباتها الأثمان الباهظة، وفي ظل لحظات تغيير مصيرية يبدو حزب الله أحدها وإن كان أغلاها، طبول الحرب لن تتوقف في دمشق كذلك ما بعدها، إيران استشرفت المشهد، ولا تبدو من الغباء بألا تدرك ما قد يكلّفها وجودها خارجه، محور يتفكّك، آخر يولد، لا يهّم.. قرار واحد يتسيّد الموقف وأي اعتبارات عرقلة ممنوعة.

ما يترافق مع ملامح المشهد لن يكون حركة فك ارتباط، كما الخروج من المستنقع السوري لن يشكّل جسر عبور الى الأمان، وفي الحالتين هناك كبش فداء مطلوب، ولا أعتقد أن طهران ستعجز عن استنباط المخرج المناسب، سوف يبقى حزب الله الى جانبها ممانعاً، سيمتثل لكافة أوامر وليّها وفقيهها  ومرشدها، فهل تبقى طهران نفسها ممانعة؟ سؤال برسم حجم ”الكبش“ والثمن.

على بعد خطوات من ساعة الحسم.. لبنان في عهدة الشيطان.

شعار المرحلة تحييد لبنان عن الصراعات المحيطة به، إنسحاب حزب الله من سوريا ضرورة قصوى، شعار آخر على سبيل النصيحة والحرص، عدم استخدام الساحة اللبنانية كمنصة رد على الضربة الغربية، شعار من النوع الذي يخلط ما بين الكوابيس والأحلام، أضف الى مجموعة الشعارات كمّ من هواجس التداعيات الكارثية التي يُمكن أن تتكبدها البلاد، أمنياً واجتماعياً واقتصادياً، غريب أمر هذه الفورة التي تترافق مع شبه حرب كونية بجهوزية وإمكانيات شبه معدومة، غريبة طفرة التمايز والحياد والإرادة الإيرانية.

كما المؤامرة، المناورة مستمرة ولبنان في عهدة الشيطان، في عهدة الفراغ والتشتّت، دون أي حصانة مهما كان حجمها.

في مهب العاصفة، ومنسوب توتّر داخلي بلغ أعلى مستوياته، لبنان دون مناعة، قابل للتفجّر غب الطلب فيما كل ما حوله يتفجّر.

مدّ مخاطر لا ينتهي، حكومة ممنوعة إلا بمواصفات محدّدة، صيغة تروٍ ومبررات دون حدود، حال مراوحة وشلل على فوهة بركان.

على بعد خطوات من ساعة الحسم، وفي خضّم معمعة المواقف والقرارات المصيرية، لبنان على مسافة واحدة ما بين الترديات والوجع.