قناعة لدى ١٤ آذار بأن لا جدوى من محاولة تذليل عقبات تشكيل الحكومة

نقلت صحيفة “الراي” الكويتية عن مصدر سياسي واسع الاطلاع ان مجمل الاتصالات والمشاورات والمعطيات التي شهدتها الأيام الأخيرة أفضت الى مجموعة حقائق كان من أبرزها ان أطلّ “حزب الله” بحملة دعائية حادة لتبرير أمنه الذاتي كلافتة يرفع عبرها العنوان الأمني للاختباء من إرباك أصاب سائر حلفاء النظام السوري عقب الاتفاق الاميركي-الروسي في شأن نزع الترسانة الكيماوية للنظام السوري.

ولفت المصدر الى ان ملامح الإرباك لم تقتصر على تبرير الحواجز والاجراءات التي يتخذها الحزب في الضاحية الجنوبية والتي تثقل على جمهوره أكثر من أيّ فئة لبنانية اخرى فقط بل برزت ايضاً في إفساحه امام رئيس مجلس النواب نبيه بري ليتقدّم الى الواجهة السياسية عبر مبادرة الأخير المتصلة بإحياء الحوار والبحث في الملف الحكومي على قاعدة واضحة هي إشغال الوسط السياسي بهذه المبادرة فيما ينصرف الحزب الى التحصن الامني.




وبحسب الصحيفة، لم تكن حادثة زحلة التي وقعت على خلفية مضيّ “حزب الله” في مدّ شبكة اتصالاته الهاتفية الأرضيّة سوى مؤشر اضافي على ان الحزب لا يقيم اعتباراً في هذه المرحلة الا للمعطى الامني وحده ولن يكون وارداً تبعاً لذلك تحقيق اي اختراق في الأزمة الحكومية في ظل هذا المناخ.

واعتبر المصدر انه بات لدى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف ومعهما اساساً قوى 14 آذار قناعة ثابتة بأن لا جدوى من اي محاولة راهناً لتذليل عقبات تشكيل الحكومة وان من الافضل تماماً عدم الظهور مظهر المستعجلين لبتّ أزمة تشارف شهرها السادس ما دام القرار الحقيقي لدى 8 اذار المضي في حرق الوقت وتقطيعه في انتظار تبيُّن المصير الذي سيُرسم للأزمة السورية على وقع الاتفاق الاميركي-الروسي. ولذا لا تظهر اي دلالات جدية في التعامل لا مع مبادرة بري ولا مع المبادرة الاخرى التي يزمع رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي اطلاقها بعد استنفاد مبادرة بري.

واشار المصدر الى ان ملامح المرونة في تعامل تيار “المستقبل” مع الوفد الذي انتدبه بري للاتصال بالقوى السياسية كانت من منطلق إثبات حسن النيات والانفتاح على الحوار غير ان الامر لا يتجاوز ذلك الى القبول بجوهر المبادرة التي تعتبرها 14 اذار تجاوُزاً سافراً لدور رئاسة الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف في عملية تشكيل الحكومة.

وقال المصدر ان قوى 8 اذار تُظهر افراطاً في الرهانات الواحد تلو الاخر بما يعكس إرباكها خلافاً لما تُظهره اعلامياً. فبعد الرهان على الافادة من نجاة نظام الأسد من الضربة الاميركية، ها هي تراهن الآن على انفتاح سعودي-ايراني وربما اميركي-ايراني وتترجم ذلك بمزيد من استرهان الوضع الداخلي لهذه الرهانات.

واوضح انه في ظل هذا الواقع يبدو واضحاً ان الفرقاء الآخرين لن يسمحوا بتسجيل مكاسب لفريق يحاول ان يوظف أوراق التعطيل والتحكم باللحظة الراهنة وان لعبة عض الاصابع ستبقى مفتوحة حتى يُظهر فريق 8 اذار امكان عودته الى لبننة حساباته ورهاناته بالحد الادنى الذي يتيح توافقاً على حكومة جامعة وتجنّب الوصول الى أزمة أكبر وأخطر في حال طالت الازمة الحكومية حتى موعد استحقاق الانتخابات الرئاسية في مايو 2014.