قبّاني للسنيورة: الدعوى القضائية ضدّي ستطالك!

«وأخيراً أدرك الرئيس فؤاد السنيورة أنه لا يستطيع عزل مفتي الجمهورية الشيخ محمّد رشيد قباني عن منصبه»، هذا هو الرأي السائد في دار الفتوى الذي يقول إن «السنيورة قرّر أن يغيّر المعادلة بالإيحاء إلى بعض المشايخ والقضاة برفع دعوى على قباني لضبط الوقف المستثنى المعروف بوقف العلماء، ومحاسبة متوليه مفتي الجمهوريّة اللبنانية وعزله، وكفّ يده عن الوقف المذكور إلى حين البتّ في الدعوى، وتعيين متولٍّ مؤقتٍ ومجلس أمناء لصيانة الوقف».

وكان القاضي الشيخ محمّد أحمد عساف قد أصدر قراره الإعدادي في أقلّ من أسبوع بـ«كفّ يد قباني عن وقف العلماء، وتكليف كلّ من القضاة الثلاثة: محمّد النقري، عبد العزيز الشافعي وعبد الرحمن المغربي، إلى حين البتّ بالدعوى»، بناء للدعوى المقدّمة إلى المحكمة الشرعية السنّية من كلّ من القاضيين عبد العزيز الشافعي وهمّام الشعار، والمشايخ: يحيى الداعوق، محمّد تميم، وحسام الغالي.




بعيون المقربين من قباني، فإن الدعوى تدخل في إطار الحرب النفسيّة لـ«تهبيط الحيطان على سماحته»، مشددين على أنها «لن تغيّر شيئاً في مجرى الأحداث، فالمفتي باقٍ حتى انتهاء ولايته في أيلول الـ2014، كما أن كفّ يده عن الوقف لن يقدّم أو يؤخر، حتى ولو تمّ البتّ في الدعوى».
لا يستغرب هؤلاء مضمون الدعوى ولا حتى استنادها الى «الملف المالي الذي سقط أصلاً بمرور الزمن (كجنحة في المحاكم المدنيّة)»، وإنما ما استوقفهم هو تكليف أحد المدّعين، أي الشافعي، في تولي الوقف مؤقتاً.

وهذا ليس الأمر الوحيد الذي يأخذه «أهل دار الفتوى»، وإنما هؤلاء يتلمّسون أصابع الرئيس السنيورة «تتوغّل» في الدعوى، معتبرين أن نَفَس «دولته» ظاهر من خلال الشيخ محمّد النقري، وكلّ المعلومات التي قدّمها لضمّها إلى الملف، على اعتبار أنه كان مديراً عاماً سابقاً لدار الفتوى، جاءت مقابل تعيينه كمتولٍ مؤقت للوقف.

ويلفتون الانتباه إلى أن القضاة لم يرفعوا الدعوى إلا بعد «اتصال ضوء أخضر» تلقوه من أحد «المستقبليين، أثناء نقاشهم بالأمر في أحد المقاهي في الروشة»، معتبرين أن «المحرّك للدعوى كان القاضي عبد الرحمن الحلو الذي ناقش مع كلّ من الشعار والمغربي إمكان رفع دعوى كردة فعل على ما تمّ تناقله عن لسان قباني بأن القضاة فاسدون».

ويشدّد المقربون من قباني على «أن عساف الذي أصدر القرار هو خصم للمفتي أصلاً، ويحاول تسويق نفسه لخلافة قباني، فكيف نثق بقراره؟»، معلنين أنه «لم يبلّغ قباني أو محاميه بمضمون القرار، وإنما عرفنا عنه من خلال وسائل الإعلام المحسوبة على تيار المستقبل».

ويشيرون إلى أن رئيس المحكمة الشرعية السنية العليا عبد اللطيف دريان يحاول الابتعاد قدر الإمكان وعدم الزجّ باسمه في الدعوى. دريان، وفق المقربين من قباني، «يحاول إصابة عصفورين بحجر، إذ أنه يدير المعركة من خلف الكواليس، ولكنه يحاول التلطّي خلف عساف لحرق اسمه لمنصب مفتي الجمهورية، وفي الوقت نفسه المحافظة على العلاقات مع المفتي لعدم كسر الجرة».

في المقابل، لم يتحرّك «سماحته» بعد، ولكنّه يعدّ لسلة مفاجآت سوف تصدم «خصومه». ويؤكد قباني أمام زواره أنه لا ينوي أبداً الضغط لسحب الدعوى، بل العكس، يريد إكمالها حتى النهاية، «لأنني لا أخاف من مضمون الملف المالي الفارغ».

يكشف المقربون من قباني أن الدعوى، إذا ما تمّ السير بها حتى النهاية، فإنها ستطال السنيورة نفسه. كيف؟

يشرح هؤلاء أنه بعد تكليف «شركة صيداني للمحاسبة» بالقيام بتقرير للتدقيق بإمكان حصول اختلاسات مالية بعد أن تعاقد قباني مع شركتي «CCI» (لصاحبها رشيد التنير) و«جي 5» (لصاحبها راغب قباني) للقيام بمشاريع هندسية لعدد من الأراضي التابعة للوقف، «اتصل قباني بأحد المكلفين من شركة المحاسبة فأبلغه أن السنيورة اتصل به وطلب منه سحب كلّ الداتا الخاصة بالموضوع من الشركة إلى مكتبه المالي، وأنه لا يمتلك ورقة واحدة عن الملف».

ويضيف المقربون من قباني: «وبعد ضغط من قباني، قام السنيورة بإعطاء المحاسب ملفاً طالباً تسليمه إلى قباني، وملفاً آخر إلى رؤساء الحكومات السابقين، على اعتباره التقرير المالي الذي أعدّته شركة صيداني». ويؤكد المقربون من قباني أن «الملفّ الذي استلموه من الشركة لا يحتوي على نتيجة إيجابية أو سلبية لإمكان حدوث الاختلاس، وإنما عبارة عن بعض المستندات التي كان قد سلّمها المفتي ونجله وبعض التقارير المالية الأخرى، مشيرين إلى أن هذا الأمر إذا ما تحرّك به قباني قضائياً يمكن أن يطال السنيورة وشركة المحاسبة في آن، لأنهما أخلّا بالعهد».

السفير