دومينو الصوملة بدأ.. والعرب صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ – كاتلين سعد

لو شاورني الرئيس سعد الحريري لوفّرت عليه يأسا أمميا. وهل عناد السعودة ضد نظام الأسد فقه سياسي أم ضرب بالرمل؟ إن الروس والإسرائيليين ملتزمون بصوملة سوريا بعد العراق. إن الولايات المتحدة، والآن بريطانيا، في جيب إسرائيل، أي ملتزمتان بالصوملة. وإن فلاديمير بوتين مهووس. هوسه الأول استرجاع مجد الاتحاد السوفياتي، وهذا يتطلب مالا. المال الهوس الآخر… وإن اللاتضامن العربي أم المعاصي. صوملة مصر ولبنان على جدول الأعمال. المملكة الهاشمية قد تستعيد مجد بني قريش على حساب بني سعود…

عيّنتان من الحقائق تؤكدان الالتزام بصوملة سوريا وهوسَي بوتين.  فشل الأخير في إحكام قبضته على دول ما بعد الشيوعية (وحدها أرمينيا في قبضة بوتين) عبر مشروع “الاتحاد الأوراسي” المطروح أولا على لسان رئيس كازاخستان، نورسلطان نزرباييف، في كلمة ألقاها في جامعة موسكو عام 1994، ونفخ في المشروع روحا جديدة فلاديمير بوتين من منصب رئاسة وزراء روسيا في أوكتوبر 2011 لكنه لم يفلح. لهذا الفشل سببان، الخارجية الأميركية حاربته بكل جبروتها، وإدراك دول “أوراسيا”، عدا أرمينيا، أن بوتين هو ستالين بلباس يِلتسن وغورباشيف. لذا  انتقل القيصر الجديد من اللعب على المسرح الإقليمي إلى المسرح الدولي تعويضا لفشله.




في حزيران-يونيو 2012، صدر تقرير عن المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن، تشازم هاوس، أكّد فيه رئيس قسم روسيا وأوراسيا، جايمس نِكسي، أكّد انحلال قبضة روسيا على دول جنوب القوقاز وشرق آسيا. الدولة الوحيدة في قبضة روسيا الاقتصادية والعسكرية هي أرمينيا. وكتب نيكسي، إنه ينبغي أن تكون السيادة القلق رقم واحد عند الأرمن لفظاعة النفوذ الروسي في أرمينيا. هذه الحقائق تفسّر هوس بوتين الأول، الهيمنة، وتمسّكه بنظام بشار الأسد.

في 14 أيار-مايو 2013 زار بنيامين نتنياهو الرئيس بوتين في مدينة سوشي الروسية على ضفاف البحر الأسود. إليك ، شيخ سعد، ما نشرته “تايمز أوف إسرائيل” و”معاريف” الإسرائيليتين من حديث نتنياهو والقيصر الروسي وما لم يقرءه مستشاروك أو أخفوه عنك أو أن دخان السيجار الغليط أغشى نظرهم والبزّة “السينيه” غلّظت ذهنهم:

1- ألمح نتنياهو خلال لقائه الاخير مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى ان اسرائيل ستدمر صواريخ أس 300 داخل الأراضي السورية وقبل دخولها حيز التشغيل الكامل. تزامن التحذير مع ضغوطات أميركية وألمانية لمنع تزويد بشار الأسد بهذه الصواريخ الروسية. أعلنت روسيا تباعا عن تأجيل مدّ الأسد ببصواريخها المتطورة.

2- بويتن أكد لنتنياهو أن روسيا لن تسمح بتمرير أس 300 إلى فريق ثالث – حزب الله. نتنياهو عاد وأكد ثانية أن إسرائيل لن تسمح بدخول هذه الصواريخ حيّز التشغيل.

3- بوتين: الصفقة يجب ان تتم. هنا ألمح القيصر إلى قبول روسيا شار آخر أو، وهنا النقطة الأهم، طريقة أخرى للتعويض عن الصفقة. هذه النقطة الأخيرة تدعم صحة كلام اللواء سليم ادريس، رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحرّ، أن فلاديمير بوتين وسيرجاي لافروف تلقّيا رشاوى من ابن خال النظام السوري، رامي مخلوف. هذا يؤكد هوس بوتين الثاني – المال.
فيا شيخ سعد، ويا ملوك وأمراء وفر الخليج العربي، يبدو أن الصهاينة اشتروا بوتين. لو فرضتم ضريبةَ فحش على كل خليجي “صرّيف”، لاشتريتم الدنيا وما فوقها.

من مايو 2013 إلى 24 و25 يونيو 2012: زار الرئيس فلاديمير بوتين إسرائيل لمناسبة تدشين نصب تذكاري يخلّد يهود الجيش الأحمر خلال الحرب ضد النازيين. المجاملات بدأت في حفل التدشين، وانتهت في لقاء دبلوماسي مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز.  أما اجتماع نتيناهو-بوتين فكان صريحا إلى حد الوقاحة.

في 25 حزيران-يونيو 2012 خلال لقائه نتنياهو في إسرائيل، بوتين يسأل: ماذا تريد إسرائيل؟ إسرائيل تريد صوملة سوريا بعد العراق، أجاب بوتين.
هوس بوتين تلاقى مع الغريزة الصهيونية (لا اليهودية) التي تنفذ جزءا منها سياسات بنيامين نتنياهو. من يعرف المجتمعات اليهودية في دول الانتشار يعي أن اليهود ليسوا صهاينة، بل معظمهم ضد الغريزة الصهيونية وضد سياستي الاستيطان والتوسّع. لكن المنظمات اليهودية المنضوية تحت راية لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية – أيباك، توحي بأن كل عملها يصبّ في مصلحة الغريزة الصهيونية.

إذن، مصير الشعب السوري في ملعب اللاتضامن العربي، وهوس بوتين، والمشروع الصهيوني، وانتشار نفوذ “أيباك” من أمريكا إلى دول أروبية نافذة، كان آخرها قرار مجلس العموم البريطاني عدم تأديب الأسد لأن يهود هذا المجلس يعملون لمصلحة الغريزة الصهيونية. سوريا هي البداية. إذا بقي القادة العرب نائمين على المقود، قد ينجح بوتين وحلفاؤه الصهاينة في تدمير الأنظمة العربية القائمة.

ما العمل؟ تضامن عربي عابر للطائفية والعشائرية. بمالهم وإيمانهم، أيا كان، قادرون العرب على فرض الحلول ونكس الفئول.