حاملة طائرات تقترب من سوريا والإسرائيليون يتهافتون على أقنعة الغاز

في وقت تقترب حاملة طائرات أميركية من سوريا استعداداً لأوامر توجيه ضربة عسكرية محتملة إلى نظام الأسد، يواصلون الإسرائيليون تهافتهم على اقنعة الغاز تحسباً من امتداد نيران الحرب لحدودهم.

واشنطن: تتوجه حاملة الطائرات الاميركية يو اس اس نيميتز غربا باتجاه البحر الاحمر رغم انها لم تتلق بعد اوامر بدعم اية ضربة عسكرية محتملة ضد سوريا، بحسب ما افادت شبكة ايه بي سي الاخبارية الاثنين.




وصرح مسؤول للشبكة التلفزيونية ان حاملة الطائرات والقطع المواكبة لها والتي تشتمل على منصة اطلاق صواريخ موجهة واربع مدمرات، ابقيت في المحيط الهندي “بقرار مسؤول وحكيم”.

واكد مسؤول دفاعي لوكالة فرانس برس ان حاملة الطائرة متواجدة في المنطقة الا انه رفض الافصاح عن مكانها تحديدا.

وقال المسؤول ان “تواجد عدد من السفن الحربية في نفس الوقت هو امر روتيني .. وعدد السفن في اية منطقة يتفاوت .. الا اننا نحتفظ بخياراتنا عن طريق الاحتفاظ بعدد من السفن الاضافية في المنطقة والتي تشتمل على حاملة الطائرات يو اس اس نيميتز.

وكان من المقرر ان تتوجه حاملة الطائرات النووية الى مينائها الام في ايفيرت في واشنطن بعد اشهر من تواجدها في بحر العرب، لكنها تلقت الامر بالبقاء في نفس المنطقة.

الا انه لم تصدر لها مهمة محددة، ووصف مسؤولو الدفاع تلك الخطوة بانها “تموضع حكيم”، طبقا لشبكة ايه بي سي.

وتتواجد خمس مدمرات اميركية حاليا في شرق المتوسط، في حين ان المعتاد ان تتواجد ثلاث سفن تركز على مواجهة اية تهديدات لاوروبا من الصواريخ بالستية الايرانية.

والمدمرات الاميركية وهي، يو.اس.اس ستاوت وميهان وراميج وباري وغريفلي، جاهزة لاطلاق صواريخ كروز اذا ما اعطى الرئيس اوباما الامر لذلك.

كما تلقت السفينة البرمائية يو.اس.اس سان انطونيو التابعة لسلاح البحرية والمجهزة بالعديد من الطوافات ومئات عناصر المارينز، الامر بالتمركز في شرق المتوسط لكن مسؤولا في وزارة الدفاع قال انها “لم تتلق اي مهام محددة”.
والانزال البرمائي غير مطروح حيث استبعد اوباما نشر اي جنود على البر في حال القيام بضربة عسكرية اميركية على النظام السوري.

وفي خطوة مفاجئة قرر الرئيس الاميركي باراك اوباما تاجيل تهديده بتوجيه ضربة عسكرية لسوريا التي بدت وشيكة وقال انه سيطلب تخويلا من الكونغرس للقيام بذلك.

الإسرائيليون يتهافتون على اقنعة الغاز

مع تأجيل عملية عسكرية كانت تبدو وشيكة ضد سوريا، تبددت المخاوف قليلا في اسرائيل، غير ان داليا الياهو انتظرت مثل كثيرين غيرها اكثر من خمس ساعات امام مركز لتوزيع الاقنعة الواقية من الغازات في الشمال للحصول على واحد منها.

وسارع الاسرائيليون الاسبوع الماضي الى استبدال اقنعة الغاز القديمة او التي فقدوها، عندما بدا ان التدخل العسكري في سوريا اصبح وشيكا، خوفا من اي رد سوري ضد الدولة العبرية.

وفي شمال اسرائيل، اصطفت عائلات منذ الصباح الباكر امام مركز توزيع الاقنعة في كريات موتزكين قرب حيفا.

واضفى قرار الرئيس الاميركي باراك اوباما ارجاء توجيه ضربة لسوريا بانتظار موافقة من الكونغرس نوعا من الارتياح بالنسبة لتلك العائلات، لكنه لم يغير الكثير.

وتقول داليا الياهو المتقاعدة التي قدمت من مدينة نهاريا القريبة لوكالة فرانس برس “لقد سقطت علينا بالفعل صواريخ في الشمال ولكن هذه المرة قد يطلق الاسد غازات كيميائية، لا يمكننا الاستخفاف بالامر”.

اما يان لوكاتزكي (35) والذي انتظر ايضا خمس ساعات في الحديقة البلدية فانه “لا يجب التردد في القدوم للحصول على الاقنعة”.

وتابع “يجب ان يتدخل المجتمع الدولي فمن غير الاخلاقي ترك هذا الطاغية في مكانه. الارجح ان يكون رد فعل الاسد هنا ولهذا علينا الاستعداد لكافة الاحتمالات”.

وبينما تتزايد التكهنات حول الضربة العسكرية ضد سوريا، قالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان 40% من الاسرائيليين ما زالوا بدون اقنعة.

وضاعفت الحكومة من جهتها من التصريحات المهدئة في الايام الاخيرة.

نتانياهو: مستعدون لأي سيناريو محتمل

واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الاحد ان الدولة العبرية مستعدة “لاي سيناريو محتمل” سعيا لتهدئة المخاوف، مؤكدا “لدى اعدائنا اسباب وجيهة للغاية لكي لا يختبروا قوتنا (…) هم يعلمون لماذا”.

وتبدو مدينة حيفا بحاجة لمثل ذلك حيث تبعد هذه المدينة 150 كيلومترا عن دمشق وكانت هدفا لصواريخ حزب الله اللبناني خلال حرب 2006.

ويوضح افي اوحانا (47 عاما) وهو اب لسبعة اطفال انه مستعد وقام بجلب اقنعة الغاز قبل عام مؤكدا “لا يجب ابدا الانتظار للحظة الاخيرة(…) وان لم اكن قلقا للغاية”.

ويؤكد سيريل كليزوسكي بانه لا يجب الاعتقاد بان الاسد “سيتجرأ ويهاجمنا فهو يعلم انه سيوقع شهادة وفاته”، مشيرا الى ان زوجته “قلقة اكثر منه”.

ويعلق ناصر دلاشي وهو مواطن عربي “يجب الاستعداد لكافة السيناريوهات المحتملة” مشيرا الى انه قام بجلب الاقنعة له ولزوجته لان “الوضع مقلق، ولكن بعون الله لن يصيبنا شيء”.

واحتج البعض على تعليق التوزيع يوم الاحد بعد نفاد المخزون، بعد يوم من اعلان الرئيس الاميركي باراك اوباما انه سيوجه ضربة لسوريا. وقال افراهام مور يوسف اليهودي المتدين الذي قدم من بلدة قريبة على الحدود الاسرائيلية-اللبنانية “لقد امضينا ساعتين في الطريق بدون فائدة”.

واضاف وهو يحاول اقناع الشرطي بالسماح له بالدخول “لدي ثلاثة اطفال لم ياخذوا اقنعة الغاز ولا يمكنني تضييع يوم اخر من العمل”.

وتم توزيع اقنعة الغاز على الاسرائيليين للمرة الاولى خلال حرب الخليج عام 1991 عندما اطلق صدام حسين 39 صاروخ سكود على اسرائيل لم تحمل عوامل كيميائية، اثناء قيام التحالف بقيادة الولايات المتحدة باطلاق عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت.

راسموسن “مقتنع شخصيا” بان الأسد استخدم كيميائي

قال الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن الاثنين انه “مقتنع شخصيا” بان نظام الرئيس السوري بشار الاسد استخدم اسلحة كيميائية في الهجوم على ريف دمشق الشهر الماضي.

وقال راسموسن ردا على سؤال حول ما اذا كان اطلع على معلومات استخباراتية تثبت ان دمشق كانت وراء الهجوم الذي خلف مئات القتلى “انا شخصيا لست فقط مقتنعا بحدوث هجوم كيميائي .. بل ومقتنع ايضا بان النظام السوري هو المسؤول عنه”.
واكد راسموسن في مؤتمر صحافي انه لا يعلق ابدا على مثل هذه المعلومات التي يحصل عليها الحلف الاطلسي من اجهزة استخبارات الدول الاعضاء ال28 وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

وقال “لا شك في انه يتوجب على الاسرة الدولية الرد بقوة لمنع اي هجمات جديدة بالاسلحة الكيميائية مستقبلا”. واضاف “اذا لم نتحرك فاننا نبعث بذلك رسالة خطيرة جدا لكل طغاة العالم”.

وتابع “لكنني لا ارى دورا للحلف الاطلسي في الازمة. في هذه المرحلة يجري الحلفاء مشاورات وعلى كل دولة ان تقرر طريقة الرد على الهجوم”.

واوضح انه في حال كان التدخل المسلح “قصيرا مع اهداف محددة” فلن يكون من الضروري “اللجوء الى البنى العسكرية للحلف المخصصة اكثر للاشراف على عمليات معقدة طويلة المدى.

وقال ان الحلف “يلعب بالفعل دوره” من خلال استخدامه “كمنتدى تشاوري بين الدول الحليفة” وكذلك من خلال نشره صواريخ باتريوت في جنوب تركيا لحماية هذا البلد العضو من هجوم سوري محتمل.

واضاف “يمكنني ان اؤكد لكم بان لدينا كل الخطط جاهزة للدفاع عن تركيا وحمايتها. في هذه المرحلة لا ارى ضرورة لاتخاذ تدابير جديدة”. واوضح ان “هجوما ضد دولة حليفة يعني الهجوم على كل الدول الاعضاء” في الحلف.
الا ان راسموسن شدد من جديد على انه لا يمكن تسوية الازمة في سوريا الا من خلال “عملية سياسية”.

معارضة الداخل تحمل الأسد مسؤولية استخدام الكيميائي

وحمل معارضون سوريون في الداخل الاثنين النظام مسؤولية استخدام السلاح الكيميائي في الهجوم المفترض قرب دمشق قبل نحو اسبوعين، مؤكدين ضرورة الاسراع في عقد مؤتمر جنيف 2 لحل الازمة السورية.

وقالت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في بيان “ان استخدام الكيماوي في قصف المدنيين يشكل انعطافا كبيرا في مسار الصراع الدامي لا يجوز ان يمر بدون عقاب وبدون محاسبة لكل من ساهم في ارتكاب هذه الجريمة البشعة والتي نرى ان النظام هو من يتحمل بشكل اولي المسؤولية عنها”.

وعزا البيان الذي تلاه عضو الهيئة صفوان عكاش في مؤتمر صحافي الأمر “لوقوع الجريمة في منطقة يسيطر عليها مسلحو المعارضة وخلال قصف مركز من القوات الحكومية”، مشيرا الى ان “هذا هو اتجاه المسؤولية حتى يثبت العكس بشكل قاطع”.

وحض البيان الدول المعنية بالازمة السورية وفي مقدمها روسيا والولايات المتحدة “على العمل لعقد جلسة عاجلة لمؤتمر جنيف 2″، في اشارة الى المؤتمر الذي تسعى موسكو وواشنطن لعقده سعيا للتوصل الى حل للازمة بمشاركة ممثلين لطرفي النزاع.

وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري اعلن ان الولايات المتحدة تمتلك دليلا على ان غاز السارين استخدم في هجوم 21 اب/أغسطس الذي اتهم النظام السوري بشنه قرب دمشق، وقالت واشنطن انه ادى الى مقتل 1429 شخصا بينهم 426 طفلا، بحسب تقرير استخباري اميركي.

واعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما السبت انه اتخذ القرار المبدئي بتوجيه ضربة عسكرية لنظام الرئيس بشار الاسد، الا انه طلب موافقة الكونغرس على العملية قبل الاقدام عليها.

ورفضت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي “اي اعتداء عسكري” تقوم به الولايات المتحدة وحلفاؤها، معتبرة ان “هذا العدوان سيصب في مصلحة القوى المتطرفة على جانبي الصراع الدموي ولن يخدم التغيير الديموقراطي المنشود وبناء الدولة المدنية الديمقراطية”.

واكد امين سر الهيئة رجاء الناصر ضرورة الاتفاق على عقد مؤتمر جنيف قبل الضربة العسكرية المحتملة على سوريا “كي لا تكون سببا في تاجيله”.

وقال الناصر “نحن نضغط لان تلغى هذه الضربة وتقديم حل سياسي وان يتم التوافق الروسي الاميركي للعودة الى جنيف (2)” معتبرا ان انعقاد المؤتمر “سيمثل مخرجا للازمة من الانسداد الحقيقي” الذي تواجهه.

واشار العضو في الهيئة علي الخطيب الى ان “الحل السياسي في مازق كبير جدا نتيجة لعدم تعاطي اطراف دولية واقليمة مع مشروع جنيف كحل للازمة في سوريا”

البابا عبر تويتر: “لا للحرب ابدا” في سوريا

اطلق البابا فرنسيس الاثنين تغريدة بتسع لغات قال فيها “لا للحرب ابدا! لا للحرب ابدا!”، مجددا على شبكة التواصل الاجتماعي نداءه الملح الذي وجهه الاحد واعلن فيه معارضته اي حل مسلح للنزاع في سوريا، فيما يعرب مسؤولو الفاتيكان عن تخوفهم من “نزاع عالمي”

ويتلقى تغريدات البابا حوالى تسعة ملايين “متابع” بتسع لغات منهم 3,5 ملايين بالاسبانية و2,9 مليون بالانكليزية و86 الفا فقط باللغة العربية. ويمكن اعادة بثها مما يزيد عدد متلقيها.

والمخاوف من اندلاع نزاع عالمي التي طرحها اساقفة من المنطقة، كررها الفاتيكان صراحة بعد التصريحات الصريحة للبابا ضد اي حل عسكري.

وفي تصريح الى اذاعة الفاتيكان قال سكرتير المجلس البابوي للعدل والسلام (يعادل وزارة العدل) المونسنيور ماريو توسو ان “النزاع في سوريا يحتوي على كل المكونات لانفجار حرب عالمية”. وقد كرر الهواجس التي عبر عنها اسقف حلب المونسنيور انطون اودو وكررها من بعده آخرون.

واضاف المونسنيور توسو ان “الحل للمشاكل في سوريا لا يمكن ان يكون التدخل المسلح. العنف لن يتراجع، وحتى خطر انفجار يمتد الى بلدان اخرى موجود”.

ودان البابا الاحد استخدام الاسلحة الكيميائية وهدد بـ “حكم الله وحكم التاريخ” المسؤولين عن المجازر في الحروب، وخاطب المجموعة الدولية داعيا اياها الى وقف كل الحروب وانقاذ سوريا، قائلا “نريد عالم سلام، نريد ان يعم السلام في مجتمعنا الممزق بانقسامات ونزاعات. لا للحرب ابدا! لا للحرب ابدا!”.

واضاف البابا في صلاة البشارة الاحد ان “قلبي في هذه الايام مجروح بعمق بسبب ما يحصل في سوريا وقلق ازاء التطورات المأساوية”.

وتعد الولايات المتحدة لتوجيه ضربات محدودة لمعاقبة النظام السوري لاستخدامه المفترض للاسلحة الكيميائية ضد مدنيين، واعلنت فرنسا استعدادها للمشاركة فيها.

من جهة اخرى، اعلن الفاتيكان ان الكاردينال الفرنسي جان-لوي توران رئيس المجلس البابوي للحوار بين الاديان، سيمثل البابا فرنسيس في مؤتمر ينظمه الديوان الملكي الهاشمي في عمان الثلاثاء والاربعاء حول “التحديات التي يواجهها مسيحيو الشرق الأوسط”.

وقد ناقش البابا مسألة هذا المؤتمر مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني خلال لقائهما في الفاتيكان الاربعاء الماضي. وشدد البابا والملك آنذاك على “الإسهام الإيجابي الذي تقدمه الجماعات المسيحية وسط مجتمعات المنطقة، مع العلم أن هذه الجماعات تشكل جزءا لا يتجزأ من مجتمعات الشرق الأوسط”.