ثورة على الذات -6- ليلى مار

كنت قد تساءلت في الجزء الأول: هل كان حافظ  وعصابته هم وحدهم المسؤولون عن تخلّفنا؟

أم أن ثمة جرثومة ما.. جينة ما، تجري في دمائنا وتؤثر في سلوكنا؛ فلا نتغيّر إيجابياً إلا بمقدار؟؟




كنت قد كتبت خمسة أجزاء من هذه المقالة، وأنا أظن أنني أتيت فيها على عيوبنا كلها، حتى ذكّرني أحدهم أن ثمة المزيد من تلك العيوب!
حديثي هذا سيكون صريحاً أكثر من العادة، وربما جريء أكثر من العادة..
ربما لأنه سيتناول عيب ذكوري بالدرجة الأولى!

لا أدري إن كنت قد لفتّ انتباهه بتعليقاتي على ما يكتب في صفحته، أم أنه كان يعرفني من ذلك الموقع الذي نكتب فيه كلينا، ولكننا بدأنا نقاشاً حول قصيدة عمودية تحوّل إلى حديث دام طويلاً انتقلنا فيه ما بين الأدب والسياسة وهموم الوطن والغربة في اوروبا.

كان حديثه أول يوم ممتعاً، لكنه مشبع بالغرور، وما فتئ طوال الوقت يمتدح نفسه ومواهبه المتعددة وجاذبيته القاتلة (لا أعرف وجهه)، ويردد أنه حر نفسه!

عرفت منه أنه تزوج مرتين وأنجب من الأولاد أكثر من المعتاد، وأنه عاش في الحب تجارب جعلت بعضاً من النسوة يتألمن لفراقه أشد الألم!

في المرة التالية، لم أعد أحتمل، وقد عاد لسيرته الأولى في الحديث عن برجوازيته وعلمه وجاذبيته في حديثه عن النسوة، وخاصة استعارته تشابيه نزار قباني في حديثه عن حلمات النهود وجلود النسوة!

كان هو يتحدث حديث الغرور وينتفخ، وأنا أنتفخ منه غيظاً، حتى ذكر لي كيف كان نبيلاً شهماً مع حبيبته (الأخيرة)، وقال: لو لم يكن محمد آخر الأنبياء؛ لكنت نبياً!

هنا.. أحسست أنني على وشك الانفجار؛ فبدأت أرد عليه، وأقول له:
مهلاً مهلاً.. تعجبني صراحتك وصدقك، ولكن كفاك مبالغة؛ فأنت لست الفارس الوحيد، ولست نبياً!

كان هذا هو حديثي الثاني والأخير مع ذاك الرجل الذي ليس إلا مثالاً لرجال كثر مثله في مجتمعنا.

وكلما حدثني رجل (حديث لا أسأله أبداً عنه) عن حريته ومغامراته، وهو المتزوج، أفكر تلقائياً: ماذا لو كان الأمر معكوساً؟!

هل يتقبل الزوج تلك الحرية لزوجته، ويتفهم مغامراتها، لو علم بها، كما تحاول هي أن “تتفهم” وتسامح؟!!

وكيف يسمح الرجل لنفسه، بما يعيبه على شريكته في الحياة؟

بل هل يقبل الرجل بمجتمعنا (وبغض النظر عن الزواج) أن يكون للمرأة مغامرات كمغامراته، وأن تتحدث عنها بحرية وتتباهى بها؟!

لماذا يتسامح مجتمعنا بتقاليده (وليس بدينه) مع الرجل دون المرأة، في هذا المجال؟

ألسنا بحاجة لإعادة تقييمنا للسلوك الفردي، والنظر للخطأ على أنه خطأ بغض النظر عن جنس من ارتكبه؟

ألسنا، كمجتمع ذكوري، بحاجة لثورة على الذات في هذا الموضوع بالذات؟!