//Put this in the section

ثورة على الذات ٧ / ١- ليلى مار

لن تكتمل ثورتنا ضد الاستبداد إلا بمراجعة كل التعريفات والمفاهيم المتعلقة بأشكال الحكم في العصر الحديث، ومحاولة فهمها واستيعابها، كي يعرف فعلاً كل منا أي منها يمثل حقاً فكره وقناعاته، وما هو حقاً شكل الدولة التي يريدها مستقبلاً؛ فقد تسبب جهل الكثيرين بتلك المفاهيم، وخلطها ببعضها، في لغط خطير يقعون فيه أثناء أي نقاش قد يصبح عقيماً، عندما يبدأ كل طرف بتخوين الطرف الآخر، أو اتهامه بالكفر!

ليس علينا فقط مراجعة مفاهيمنا؛ بل علينا أن نتعلم آداب الحوار وأدواته، ومنها تقبّل الرأي الآخر بكل أريحية واحترام.




علينا تغيير سلوكياتنا المستبدة في التفكير؛ ففي عقل كل منا يقبع دكتاتور صغير يريد أن يلغي أفكار الغير ويفرض عليهم أفكاره، ولا يقبل عن رأيه بديلاً!
———————————————————————————-
نجحت الأنظمة الدكتاتورية في بلادنا، ونصّبت أنفسها آلهة تتحكم بنا من خلال أجهزتها الأمنية والعسكرية، وتحكمنا بالمال والإعلام، وتمارس علينا الاقصاء الفكري والثقافي، وغسيل الأدمغة!

وقد ساهمت الانقلابات العسكرية في صناعة الطغاة والقضاء التام على الديمقراطية، ومما يدعو للسخرية أن تلك الأنظمة الدكتاتورية ادّعت زوراً وبهتاناً أنها أنظمة علمانية؛ لكنها فعلت العكس، وفيما كانت تروّج للاشتراكية في بلدانها كشعار رفعته بحجة محاربة الرأسمالية والإمبريالية، كانت تطبّق في محاربة الدين شيوعية نظامي الحكم في الصين والاتحاد السوفييتي، واللذان أغلقا دور العبادة سواء كانت للمسلمين أو للمسيحيين، ومنعا ممارسة الشعائر الدينية بشكل علني، لكن أنظمة الاستبداد في بلادنا لم تجرؤ على ذلك علانية؛ بل كان كل طاغية يدّعي التديّن، لكنه يحارب الدين بأساليب أخرى غير مباشرة، ومنها منع نظام العصابة الأسدية الصلاة في الجيش، مما استجلب كراهية غالبية الناس لتلك الأنظمة التي ادّعت العلمانية، وصارت العلمانية عندهم هي رديف للإلحاد، مما أفسح المجال للإسلام السياسي (السني والشيعي) ليستغل عواطف الشعوب وعقائدها معتمداً على الأحلام والتاريخ، ثم، وإذ بدأ “الربيع العربي”  جاء الإسلام السياسي ليركب ثورات الشباب بهدف الوصول للحكم بسهولة من خلال عاطفية الشعوب وتركيبتها الفكرية الدينية.

لكن الإسلام السياسي، بشقيه السني والشيعي، أثبت فشله في إدارة الحكم، فالثورة الاسلامية في في ايران جاءت بمؤسسة حكم مارست هي الأخرى القمع بعد سقوط الشاه، وصار الجيش الايراني أداة بيد النظام السياسي، على عكس ما هو الحال في مصر، ورغم ذلك، وخلال سنة واحدة أراد الاخوان المسلمون بمصر اختزال الدولة في حزبهم!

وأما التجربة الأفغانية، أي نظام طالبان، فقد أعادت بأفغانستان مئات السنوات الى الوراء في تجربة قمعية متخلفة.

أما نجاح التجربة التركية الإسلامية في الحكم فيرجع إلى خصوصية ملتصقة بالدستور الأتاتوركي العلماني المحمي من المؤسسة العسكرية، وقد نجح أردوغان في إدارة الدولة المدنية العصرية على الرغم من محاولات حزب العدالة والتنمية أسلمة الدولة.