تكهنات بصفقة تسوية كبيرة بعد مفاوضات بين امريكا وروسيا قد تؤدي لإلغاء الضربة العسكرية ضد سوريا

بالتزامن مع تصاعد لغة التهديد والوعيد، وتزايد التوتر مع اقتراب موعد التئام جلسات الكونغرس الامريكي لبحث اقتراح الرئيس الامريكي باراك اوباما لتوجيه ضربة عسكرية ضد النظام السوري، تسود تكهنات بامكانية التوصل الى صفقة يتم الترتيب لها بمحادثات سرية بين موسكو وواشنطن، حيث تتجه الانظار يوم الاثنين المقبل ليس فقط لاجتماع الكونغرس في واشنطن بل للقاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم بنظيره الروسي سيرغي لافروف في نفس اليوم في موسكو، الذي من المفترض حسب التكهنات ان يحمل اجوبة دمشق على صفقة تسوية تتضمن انتقالا سياسيا تدريجيا للسلطة لانهاء صراع مستمر منذ ثلاثين شهرا.

الرئيس اوباما صعّد لغة وعيده واعلن عزمه على توجيه خطاب يوم الثلاثاء حول سورية، رغم اقراره بصعوبة الحصول على موافقة الكونغرس لتدخل عسكري ضد سورية، كما أوضح اوباما إن مصداقية الولايات المتحدة في الساحة الدولية على المحك، ومن الصعب ان يتراجع عن قرار توجيه الضربة العسكرية الا اذا حصل ذلك من خلال صفقة بعد مفاوضات سرية تدور بين دبلوماسيين امريكيين وروس تقوم على تلبية عدة شروط للتسوية السلمية، فيما يبدو ان موسكو التي حاولت التسويف عبر المطالبة بطرح هذه الشروط في مؤتمر جنيف 2، تنتظر الحصول الاثنين على اجوبة حولها.




وقالت مصادر مقربة من المعارضة السورية، ان المفاوضات السرية انتقلت الى كواليس قمة العشرين في سان بطرسبرغ، ورجحت ان تكون المفاوضات تأثرت بالاجواء المشحونة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الامريكي.

وتحدث المسؤول في المعارضة السورية، الذي فضل عدم الافصاح عن اسمه، ان المفاوضات لحل سلمي تدور حول ثلاث قضايا اساسية، الاولى هي تشكيل لجنة تضم مسؤولين عسكريين من النظام والمعارضة تبحث اعادة هيكلة الجهاز الامني والعسكري. وتعتبر المعارضة السورية هذه النقطة قضية لها اولوية لبدء مفاوضات يمكن ان تعزز الوصول لحل في وقت قريب، بينما يتحدث النظام عن تشكيل لجان مشتركة لوقف النار، وهو ما تعتبره المعارضة مضيعة للوقت.

واضاف المصدر لـ’القدس العربي’ ان القضية الثانية التي تطرحها الولايات المتحدة هي تخلي النظام السوري عن ترسانة الاسلحة غير التقليدية والتخلص منها بمشاركة خبراء دوليين، اضافة لالتزامه بعدم تسليم اسلحة الى حزب الله.

اما القضية الثالثة التي يتم التفاوض حولها فهي اعلان الرئيس السوري عدم نيته الترشح للانتخابات الرئاسية بعد نهاية ولايته الثانية في تموز 2014.

ويربط بعض المحللين هذه التكهنات بتوقيت هروب وزير الدفاع السوري السابق علي حبيب لاسطنبول. ويرجح هؤلاء ان يكون لحبيب، الشخصية العلوية التي تحظى باحترام العلويين والضباط الكبار منهم خصوصا وقبول النظام وعدم رفض المعارضة، دور هام في المفاوضات والمرحلة الانتقالية.

ويذكر ان علي حبيب قبل تولّيه منصبه وزيراً للدفاع كان قائداً للفرقة السابعة من الجيش السوري خلال فترة انتشارها في لبنان ثم عودتها الى مواقع انتشارها الجبهة السورية، والأهم من ذلك أنه كان قائد القوات السورية المتموضعة في السعودية والتي شاركت قوات التحالف التي ترأستها امريكا وبريطانيا وهاجمت العراق في حرب الخليج الثانية عام 2003.

وقالت المصادر ان المفاوضات بدأت منذ يوم السبت الماضي عندما اعلن اوباما تحويل ملف الضربة الجوية الى الكونغرس، للتأكيد على جديته في معاقبة نظام الاسد وللاستفادة من الوقت بين التاريخين لبدء مفاوضات ليس متأكدا انها ستصل لنتيجة اكيدة، ولكن قد يستخدمها اوباما كذريعة ومحاولة اخيرة تعوض عدم ذهابه لمجلس الامن بسبب الفيتو الروسي.
وذكرت تقارير امريكية ان اوباما اصدر توجيهات للبنتاغون لوضع لائحة موسعة من الاهداف المحتمل ضربها، تأخذ بالحسبان المعلومات الاستخبارية التي تحدثت عن نقل نظام الاسد قواته واجهزة استخدام الاسلحة الكيمياوية.

وقالت مصادر المعارضة ان موسكو، التي الغت زيارة وفدها البرلماني للكونغرس، قد تؤجل الرد وتراهن على عدم تمرير الكونغرس للقرار. فحتى الآن لا يمكن التكهن بما سيكون عليه قرار الكونغرس، فبعد تقديم ادلة على استخدام اسلحة كيمياوية وبعد عرض ادلة على استخدامها من جانب النظام، الا ان بعض المشرعين الامريكيين، الذين ما زالت الحرب في العراق التي قتل فيها 4400 جندي امريكي ماثلة في اذهانهم، يدعون لاستنفاد كل الخيارات الدبلوماسية، ويتساءلون عما اذا كانت الضربة العسكرية ستردع الاسد وسط مخاوف من ان يكون رد فعله اكثر عنفا.

 

القدس العربي