المفاوضات الأميركية ومستقبل حزب الله – محمد صلاح الدين عثمان

بتاريخ لبنان المعاصر كل التنظيمات المتمولة والمدعومة بغطاء دولي تأتي بصفقات خارجية أو تكون ورقة تفاوض بيد الجهة الداعمة ثم تمزق هذه الورقة وتنتهي مرحلة لتأتي أخرى، وأمرار يتغير خطاب المنظومة إلى خطاب وطني بامتياز وأمرار تنتهي قتلا أو اعتقالا أو نفي ولكن الرابط الوحيد بينهم أنهم ينتهون على أيدي السلطات الشرعية اللبنانية بقرار قضائي.

كثيرة هي التنظيمات التي ذهبت بخطابتها أبعد من حدود الدولة جراء ديموغوجيتها التي أصابتها بعد تباطئ الدولة بردعها ومقاومتها لتتحدث بما يصدر من فيروسات عقلها وتقحمنا بغياهب أفكارها على مرار فترة زمنية حسب مهلة التسوية الخارجية وهنا  نستنتج أن منذ اتفاقية سايسبيكو ولبنان ضحية الصراعات المحلية والاقليمية.




إذا كثيرة هي التنظيمات التي مرت على تاريخ لبنان المعاصر بولائها وايدولوجايتها الخارجية لا ترتبط بصلة بمفهوم العيش في لبنان ولا بطبيعة أرضه لإو شعبه لكن من المستغرب أنهم كيف وجدوا جميعهم البيئة الحاضنة والشعب اللبناني ولائه للوطن أولا!
ربما عن طريق المال أو الخطاب الغرائزي أو الترهيب لا أدري.

بعد تجارب عديد وعند حل الميلشيات  نرى في تاريخنا الحاضر أن ثمة من من لم يتعظ من تجارب غيره وربما لم يقرأ عنها قط، فتراه يفاخر بولائه الكامل لولاية الفقيه ويفاخر أيضا أنه جندي فيها على حساب الكرامة اللبنانية وحساب الشعب والمؤسسات وكأنه شيء طبيعي والانتقاص من كرامة وطن محتضنهم وراعيهم ومتكفل بهم مواطنين من لحمه ودمه شيء طبيعي جدا.

وهنا لا أريد الغوص بموضوع التشبيح والارهاب والأمن الذاتي والتعدي على مشاريع الدولة وغيرها من الغوغائية التي يتباهون بها وشعبهم وأهلهم بالانتصار. أنا فقط أريد أن أسألهم: ماذا لو المفاوضات الأميركية – الروسية بخصوص الملف السوري هي نفسها المفاوضات الأميركية – العربية على موضوع العراق حين تخلت اسرائيل بطلب أميركي عن أحد أهم المليشيات اللبنانية وتم وضع رئيسها بصندوق السيارة مقابل مصالحها واستراتيجيتها لم تحسب حساب حلفائها الذين ضحوا وبذلوا الغالي والنفيس من أجل قضيتها، ألا يخشى حزب الله أن يلقى نفس المصير وحرقه بالمفاوضات التي رحبت بها طهران ودمشق بآن من أجل بقاء نظام الأسد وضمانة حماية الحدود الاسرائلية؟ ألا يخشى حزب الله أن يلصق دمار سوريا بظهر مليشياته ويكون هو كبش المحرقة بالمفاوضات؟

حينها لا يعد باليد حيلة وهذا مصير من ترك وطنه وباعه بأسعار قليلة ليتعس عبد الدرهم بدل أن يسعد ويكون قد شارك بنحر نفسه خدمة لبشار ومشروع