العراب الجديد؛ الدون بشار كورليونه زعيم عصابات المافيا العربية…؟! – تحسين التل – الأردن

حقيقةً؛ أنا لست مع النظام السوري، ولم أكن يوماً أؤيد الأنظمة العربية المتسلطة، وذلك للأسباب التالية:

أولاً: لأنه ليس لديها قدرة على احترام الشعوب، وتقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، أو التعليم المجاني الذي يعد حقاً من الحقوق المكتسبة لبني البشر، وعدم المساس بأسعار السلع الأساسية، والمحافظة على كرامة المواطن العربي، وحماية حقوقه التي نص عليها القانون الدولي، وعدم محاسبته على التعبير والرأي، بالإعتقال والملاحقة؟ فالأنظمة لا تملك من أمرها شيئاً، فهي تتلقى المساعدات من الغرب مقابل الصمت الكلي عن طرح القضايا العربية، وبالمقابل تستقوي على الشعوب باعتبار أنها (الأنظمة) غير قادرة على مناطحة أولياء النعمة في أوروبا وأمريكا..




والأنظمة العربية تفتح ذراعيها للفساد بكافة أشكاله وأنواعه، حتى يظن المواطن أن النظام العربي الشمولي قاعدته الفساد، يتنفس ويعيش على مخرجات الفساد، وإن تم استئصاله تنهار الأنظمة لأن كل ما يحيط بها فاسد!

ثانياً: النظام السوري؛ كان ولا زال من الأنظمة التي لا تقبل القسمة، ولا تقبل المشاركة في الحكم وكأنها أنظمة ملكية، وهنا لا أخص الاسد بل أنظر الى ما بعد العهد الملكي في سوريا، وحتى أيامنا التي نشهد فيها صراع على الحكم والتغيير، فالرؤساء السوريين وصلوا الى الحكم بواسطة الدم، وعن طريق التصفيات الجسدية، والمؤامرات العسكرية، والسياسية، وتلقي المساعدات المالية لإنجاح الحركات الإنقلابية.. الأسد الكبير تلقى مساعدات مقدارها مليون دولار من الحسين بن طلال عام 1970 ووقف النظام الأردني الى جانب حافظ الأسد وزير الدفاع السوري في ذلك الوقت، وكان الغرب راضياً عن الحركة التصحيحية، إلى أن انقلب الأسد وجعل من الحركة التصحيحية حركة تخريبية بتسليم بشار عرش سوريا..

النظام السوري هو نموذج لبقية الأنظمة الشمولية، لا يختلف عنها بكل المنتجات والمخرجات، ويعامل الشعوب العربية كما لو كانت قطيع من الخراف والإبل، يسوقها الحاكم بأمره بالعصا، ولو اضطر لتقديم الجزرة كنوع من التغيير؛ فإنه يستخدم قطعة صغيرة تكاد لا ترى بالعين المجردة، لأن الحاكم لم يتعود على الرضوخ لشعبه، ويعتبر أن أي تنازل (مهما كان شكل ونوع هذا التنازل)؛ سيفتح الباب أمام القوى التي تعمل من خلف أحزاب وتيارات فكرية، واجتماعية وسياسية لكي تطالب بالمزيد.

نطرح أحد النماذج على صلف وعنجهية الحكام العرب.. عندما بدأت الثورة السورية، وانطلقت الشرارة من درعا؛ استخدم النظام في دمشق العصا، وضرب الأطفال، واعتقل الآباء والأمهات، وهدد بمزيد من القتل في حال استمرت المظاهرات العفوية، وفي حال استمر الشباب باستخدام الجدران لإيصال رسائل الهدف منها تحريك الشارع السوري، وبلغت الصفاقة بالنظام السوري حد الطلب من أهلنا في درعا تسليم الشباب وتقديم اعتذار للقيادة، لكن استمرار أدوات الفساد التي يشتغل عليها النظام السوري في تثبيت، وإطالة أمد حكمه غير الميمون؛ جعل من شرارة الثورة تنتقل الى بقية المدن بسرعة هائلة مع أن الوقت كان في صالح الرئيس السوري، وكان بإمكانه استخدام الرحمة، واللطف، واللين، فتنتهي الأمور على خير، لكن يأبى الزعيم العربي الرضوخ لمطالب الشعب، مع أنه يعلم أنها مطالب شرعية ومشروعة ويجب أن يحصل عليها الشعب العربي أينما كان؛ بالقوة، بالديمقراطية، بالحوار، بالثورة. يجب أن تحصل الشعوب على ما تصبو إليه طال الزمان أم قصر.

لا أعرف؛ كلما نظرت الى نظام الحكم في سوريا أتذكر ما كان يفعله موسوليني وزبانيته في إيطاليا. كانوا يلاحقون طالبات المدارس والجامعات ويقومون بتوزيعهن على القادة والضباط وساسة الحكم والغنيمة الكبرى من نصيب الدوتشه موسوليني. كان يحكم كل شيء، ويتسلط على كل شيء، ويأخذ كل شيء، ولا يعطي أي شيء، له الأمر وعلى الشعب الطاعة، وإن مات من الجوع والعطش، فهو الإله المخلص، لذلك كان الحكم فاشيستي بغيض. وأتذكر هتلر وما فعله بألمانيا وأوروبا عندما أشاهد عبر الفضائيات ما يفعله بشار وجنوده الأشاوس بالشعب السوري، ولا أنسى الدون كورليونه عراب إيطاليا وأمريكا وكيف كان يسيطر على تجارة المخدرات، والأسلحة، والقمار في صقلية بإيطاليا وأمريكا، كيف كان اسمه يسبب الرعب لدى بقية العصابات من حوله، إنه الدون بشار الأسد؛ عراب بلاد الشام الجديد الذي يهدد بضرب العرب بالكيماوي لأنهم لا يشكلون عنده أكثر من توابيت متحركة تمشي على الأرض، لذلك استخدام العراب بشار الأسد الكيماوي للقضاء على السوريين، وسرقت عصاباته؛ ونهبت سوريا من بابها لمحرابها تحت سمعه وبصره، ولا زال يفكر في إطالة سنوات حكمه غير الميمون حتى يرث الله الأرض وما عليها.