الصراع على خلافة مفتي الجمهورية يحتدم … و”المستقبل” يحاول فرض مرشحه

بعد نحو العام يبلغ مفتي الجمهورية في لبنان الشيخ محمد رشيد قباني الـ72 من العمر, وخلالها سيكون حكماً خارج دار الإفتاء.

وستصبح مقولة قباني أمام كل من يزوره “إنني لن أترك مهامي قبل دقيقة واحدة من الساعة الواحدة من بعد ظهر 14 سبتمبر 2014”, أمراً واقعاً.




ويدرك “تيار المستقبل” وخصوم قباني هذا الأمر جيداً, إذ أن المعارك الطاحنة التي شنت ضد “ساكن دار الفتوى”, ومن ثم تهديد رؤساء الحكومات السابقين بإمكان اتخاذ تدابير إجرائية وإدارية بحقه, وتوقيع عدد من الأعضاء في الهيئة الناخبة لـ”مجلس الانتخاب الإسلامي” مهمتها “عزل مفتي الجمهورية وانتخاب مفتٍ على عريضة لعزل المفتي وإعفائه من منصبه, بالإضافة إلى وقف العمل ببعض قرارات قباني الإدارية (كتعيينات الإداريين والمفتين), لم تغير في مصيره”.

وإذا كان “المستقبل” ومعه أعضاء “المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى” الذي تم تجديد ولايته من دون حضور المفتي ورئاسته للجلسة, يشددون على أنهم مصرون على عزل قباني, فإنه لا توجد خططاً واضحة تظهر أن “الهدف المنشود” أصبح قريباً.

ومن جهة الرئيس العامل, أي نجيب ميقاتي فإنه استناداً إلى ما كشفه بعض زواره, فإنه غض الطرف عن “توجيه كتاب العزل ليكمل المفتي السنة المتبقية له في دار الإفتاء, ولكن ذلك لا يعني أن وضع قباني سيتحسن, فهو أصبح أصلاً في عزلة فعلية”.

ورغم ذلك, فإن “معركة دار الإفتاء” بدأت باكراً, لجهة أن أسماء بديلة تُطرح وتسحب كل أسبوع, في حين يقوم عدد من الشخصيات والجمعيات الدينية بزيارات مكوكية إلى دوائر القرار, سيما إلى رؤساء الحكومات السابقين, بهدف تسويق المرشحين لمنصب مفتي الجمهورية.

وكشفت المعلومات المتوافرة لـ”السياسة” نقلاً عن مصادر مطلعة, أن حظوظ رئيس المحكمة الشرعية السنية العُليا القاضي الشيخ عبد اللطيف دريان, هي الأعلى. كما أن أوساط “المستقبل” لا تنفي أن دريان شخصية مقبولة لتولي هذا المنصب, فيما تردد مصادر مطلعة على موضوع دار الفتوى أن الرئيس فؤاد السنيورة طرح الأمر على رؤساء الحكومات السابقين, من دون أن يجد رفضاً منهم, وتحديداً من ميقاتي.

لكن المعركة لم تنته, إذ يشير المطلعون إلى أنه حتى انتهاء ولاية قباني ستظهر أسماء وتختفي أخرى, ومن بينها أيضاً أمين سر دار الفتوى الشيخ أمين الكردي مرشحاً مطروحاً أيضاً.

والكردي كان منذ أشهر مقرباً من مفتي الجمهورية الذي عينه في هذا المنصب, إلا أنه فضل أخيراً “النأي بنفسه” عن المعركة الدائرة, في وقت أشارت المعلومات إلى أن العلاقة بين قباني والكردي ليست جيدة.

وقالت المصادر إن الكردي التقى مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري خلال الأشهر الماضية, ناقلاً إليه انزعاجه وعدم رضاه عن وضع دار الفتوى وفي الوقت ذاته عن محاربة “المستقبل” لمفتي الجمهورية, حيث شدد على عدم رغبته في مواجهة الأخير, على اعتبار أنه من عينه في المنصب.

وأشارت إلى أن الحريري طرح بجدية على الكردي “حل تسوية” يتضمن أن يتسلم مهام قائمقام مفتي الجمهورية كما حصل بعد مقتل المفتي حسن خالد عندما شغل قباني هذا المنصب قبل تعيينه مفتياً, على أن يتم في عهده تعديل للمرسوم, المتعلق بتنظيم شؤون دار الفتوى, الذي تدور “معركة قباني – تيار المستقبل” في رحاه.

في المقابل, لا يقف الشيخان دريان والكردي وحدهما في “المعركة الصامتة”, حيث لفتت المصادر إلى أن القاضي في محكمة بيروت الشرعية السنية الشيخ عبد الرحمن مغربي ربما يعلن ترشيحه لمنصب مفتي الجمهورية, مؤكدةً أنه أسر بالأمر إلى الأمين العام لـ”اللجنة الوطنية للحوار الإسلامي – المسيحي” محمد السماك, المقرب من السنيورة.

أما القاضي في محكمة بيروت الشرعية الشيخ محمد عساف, فينفي أمام كل من يسأله أنه مرشح للمنصب, على اعتبار أنه مقرب من المرشح دريان, في حين أشارت المصادر إلى أن أحد أقاربه النافذين زار ميقاتي, للطلب منه إمكان دعم القاضي عساف إلى منصب مفتي الجمهورية ولم يلق جواباً حاسماً.

في موازاة ذلك, تجري “هيئة العلماء المسلمين” سلسلة لقاءات مع رؤساء الحكومات السابقين, في حين ترفض طرح أسماء مثل عبد اللطيف دريان في دار الفتوى.

وأرجعت المصادر الأمر إلى وجود خلافات شخصية حادة بين دريان والشيخ همام الشعار, الذي يحاول بذل كل جهوده لسحب اسم دريان, طارحاً في المقابل أسماء ثلاثة قضاة هم عبد الرحمن الحلو وعبد الرحمن مغربي ومحمد عساف.

وقد أعلن الشعار أمام الرئيسين ميقاتي والسنيورة, أنه إذا تم التوافق على دريان فإنه سيخوض المعركة من دون هوادة ضدهم.

وخلال اللقاء الأخير مع ميقاتي الذي بدا فيه منزعجاً من كلام أعضاء “الهيئة”, قال لهم رئيس الحكومة “إذا كنتم غير موافقين على دريان, فهذا يعني أن قباني سيبقى في منصبه”.

وقالت المصادر إن القضاة بدأوا ترشيح أنفسهم لخلافة دريان في المحكمة إذا ما تم انتخابه كمفتٍ, معتبرة أن بعضهم يحاول الإيحاء أنه يريد الترشح إلى منصب مفتي الجمهورية, إلى أن تأتي التسوية بأن يخلف دريان في موقعه.