الخلاص لا يعرف عدوا: الإمارات العربية تتسلح بإسرائيل العبرية – كاتلين سعد

في 28 آب الماضي بزغت معلومات مفادها أن إسرائيل ستزوّد الإمارات العربية المتحدّة بطائرات استطلاع محلية الصنع. الخبر ينذر بطموحات الإنتاج الحربي الإسرائيلي لملء حاجات دول الخليج الدفاعية. كما ينذر أيضا بأن اللوبي اليهودي الفعّال قد يعمل لمصلحة هذه الدول العربية. معلومات قد تقلب سياسات المنطقة رأسا على عقب وقد تكون الشرارة الأولى في حرب باردة جديدة إن لم تتوصل دول القرار إلى توافق أو تتراجع إيران عن تهديد جيرانها ببرنامج الدمار الشامل

خبر فأل في العلاقات الخليجية-الإيرانية ونذير نحس للتوافق الطائفي بين الإسلامَين إذ قد يعتبره البعض خيانة. أول نتاج العلاقات العسكرية الخليجية-الإسرائيلية  قد يكون دعم الكونغرس الأميركي (الذي يدّعي الرئيس باراك أوباما انتظاره) لضربة عسكرية ضد سوريا-الأسد، بدفع من اللوبي اليهودي القادر. وإذا ضغط العرب أكثر، قد تصل الأمور إلى المزيد من الضغط الأميركي على إيران، ربما ضغط انفجارات الصواريخ الثاقبة (بالدلالة والمفهوم)، للتخلي عن برنامجها النووي الذي هو مصدر قلق للإسرائيليين وعرب الخليج على أي حال.




مرّة أخرى، إنه الدهاء العربي في مواجهة التحدّيات (قد يعتبره البعض خيانة). لا علاقات دبلوماسية وتجارية معلنة بين الإمارات وإسرائيل، لذا لجأ البائع والشاري إلى دولة جنوب أفريقيا لتبكيل الصفقة بين الولاية العبرية والدولة العربية. الصفقة قد تليها صفقات أخرى لا مع الإمارات فحسب، بل مع دول مجلس التعاون الخليجي ككل. هنا إسرائيل تكسب من العرب مكسبين: الأول، سلب شريحة قيّمة من فطيرة الميزانية العسكرية لهذه الدول الغنيّة. الثاني، نظرة خليجية بعين الرضى إلى سلاح إسرائيل الحاضر والمستقبلي.

في المقابل، لن تنتظر إسرائيل توسّل دول مجلس التعاون الخليجي لدعم سياسات الأخيرة دوليا. قد تجنّد شبه الولاية الأميركية ماكينات اللوبي العاملة لمصلحتها لتعمل لمصلحة هذه الدول العربية أيضا. بداية وجع رأس مزمن لأمثال بشار الأسد ونوري المالكي وأسيادهما الإيرانيين. مساهمة اللوبي الإسرائيلي في تبكيل ضربة عسكرية حاسمة ضد نظام بشار الأسد ستشكل تحذيرا لأمثاله وأسياده. وبعد ترحيل الأسد، تصبح إيران الهدف الأول في مجهر مجلس التعاون الخليجي.

إيرانيا، أرى تراجعا في العدوانية وتحكيما للحكمة لسببين: الأول، روسيا والصين لن تضحيّا بمصالحهما التجارية مع العرب من أجل إيران (المعادلة غير متوازنة تجاريا). والثاني، “تعيين” رئيس منفتح في انتخابات إيران الأخيرة يصبّ في نظرية عودة الحكمة إلى التحكّم بسياسة بلاد فارس…
وإلاّ، فحرب باردة على أساس تجاذب جغرافي فسيح من الرياض إلى بروكسل فواشنطن عبر بتل أبيب (حلف شمال الأطلسي) ومن طهران إلى موسكو وبيجينغ (منظمة شنغهاي للتعاون). رجل الأمن السابق، فلاديمير بويتن، قد تستهويه الفكرة بسبب عقدة تقلّص الاتحاد السوفياتي. أما الصين، فأقل مرضا من بوتين وأكثر حكمة.

فلسطينيا، غير مستبعد أن تكون هرولة إسرائيل إلى محادثات سلام شبه جدّية مع الفلسطينيين جذبها أمران: إنقلاب مصر وطموحات إسرائيل لتأسيس علاقات تجارية (عسكرية) علنية مع دول الخليج. في موضوع السلام الفلسطيني الإسرائيلي، الكرة باتت في ملعب حركة “حماس” المولودة من جماعة الأخوان المسلمون المصرية (أسست في مصر عام 1928). إنقلاب العرب على أخوان مصر هو انقلاب على حركة حماس أيضا… الكرة في ملعب حماس: إما أن تعيد الحركة الفلسطينية حساباتها وتتحضّر أو تحضّر لنهايتها.

لبنانيا، حيّر إلهنا حزب الله. قبل الكيميائي بزمن، اغتال نظام بشار الأسد عماد مغنية في دمشق وحزب الله يدعم القاتل بدم شباب غزّى فيهم القائد الراحل روح البسالة والالتزام. دوليا، متهّم الحزب بتجارة الممنوعات وتبييض الأموال، ناهيك عن الأعمال العسكرية المزعمة في مناطق لا تمتّ لقضيته بصلة. في نهاية اليوم، أمر حزب الله في يد إيران. الحزب الذي خسر مصداقيته وأسقط في قوله وفعله، قد تُسقط ورقتَه إيران على طاولة المفاوضات… وإلا وابل من صواريخ الغرب الثاقبة.