الحاج اوباما والأخ بوتين.. مفاوضات كيماوية جدّاً

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر

لا كيمياء ما بين الولايات المتحدة وروسيا، إنما يجمعهما كيماوي الأسد لمرحلة أقل ما يُقال فيها، مرحلة موت متواصل في سوريا فيما مجتمعهما الدولي يغوص في محادثات لا توقف القتل ولا تحمي الأطفال، ”كارت بلانش مستر أسد“، أقتل ما شئت ومَن شئت بالأسلحة التقليدية، إنما ممنوع عليك أن تستخدم  السلاح الكيميائي وتُسبّب لنا كل هذا الحرج.




كل هذا لا يعني أن الحاج اوباما تخلّى عن الضربة العسكرية، ولا الأخ بوتين عن دعمه للأسد، وإن لاحت له في الأفق بادرة حفاظ على المصالح الروسية دون التورط في المواجهة حتى لو كانت غير مباشرة، تردد غير مسبوق للإدارة الأميريكية مع الحاج حسين، قد لايوازيه الدعم الروسي، الرعب لدى أركان النظام السوري، ولا استهزاء الأخ فلاديمير.

التطورات متسارعة جدّاً، تُحتَسَب بالثواني، تختلف باللحظات وتتبدل ساعة بعد ساعة، الملف السوري معقّد الى أبعد حدود، وخرج من يد الأممية المفرّغة من كافة القدرات والحلول، بازار مفتوح على كافة الإحتمالات، والعروض المُستدرجة لا تنفي احتمال الضربة الذي لايزال قائماً وبقوّة، بالرغم من كل المطروح على الطاولة الدولية وكل المحاولات.

ربما خفت قرع طبول الحرب مقابل التسويات والحوار، هذا أمر طبيعي، إنما حماقة أن تتخطاها الديبلوماسية الغربية بإيجابية حلحلة الأزمة نهائياً، فمقابل الخيارات التي منحتها المبادرة الروسية للأسد وفرصة التقاط الأنفاس، هناك عدّة إشارات تؤكّد عدم صدقية نواياه في التخلّي عن أسلحة القتل خنقاً، مجرّد تحايل بالقبول لكسب الوقت، والخروج بأقل خسارة ممكنة من ورطة المحرقة التي ارتكبها في الغوطتين، هذا إن لم يكن الأقل تورّطاً، وحسابات تلك الديبلوماسية تجاوزت الأسد ونظامه، الى نظام آخر وأمر عمليات آخر خارج طوعه، نظام قد يكلّف تأديبه في هذه المرحلة ما يتجاوز قدرة الحاج اوباما العسكرية ومبادرة الأخ بوتين الخيرية.

كل الرهانات قائمة حالياً على عدم استنفاذ الخيارات الديبلوماسية، ربما اوباما نفسه يراهن على عدم استنفاذها، إنما لاشك أنه لم ولن يُسقِط أبداً خيار الضربة العسكرية من حساباته، طالما الضغط بالتهديد الجدّي يُمكن أن يؤدي الى حل ديبلوماسي، كافة الخيارات سيئة حتى الساعة، الديبلوماسية التي لا تؤكّد سقوط الطاغية، والعسكرية التي لا تؤكد نهايته.

طريق المفاوضات وعر وطويل، حافل بالمفاجآت والمخادعة، هذا اذا ما صفت النوايا وصدقت، طريق المفاوضات كما الحرب، يتجاوز الشام نظاماً ومعارضة، يتجاوز الأسد وعقابه على ما ارتكبه من إجرام بحق شعبه، الغوطة الشرقية والغوطة الغربية، المحرقة والمجازر، الكيماوي والصاروخ والمدفع، الإنسان، وما تبقّى من إنسانية في سوريا والجوار.

الحاج اوباما والأخ بوتين يعرفان تماماً مَن أعطى أوامر المحرقة في الغوطتين، وما وراء كيماوي النظام السوري.. إيران على الخارطة.

يعرفان تماماً أن النظام السوري سلّم كمية لا يستهان بها من السلاح الكيميائي الى حزب الله وقد تمّ تخزينها في مناطق سيطرته.

يعرفان تماماً أن الباسدران يحكم سوريا، وأنه وحزب الله يرتكبان معظم العمليات التي تتسم بالوحشية.. اذا كان غاز الإختناق دون رائحة، فللبارود رائحة موت لا يُمكِن أن يتجاهلها لا حاج ولا أخ ولا حتى غبي.

تراهما يعرفان أن الزمن القادم، زمن انهيار المعايير الإنسانية، هزيمة الحق، إعدام العدل واغتيال الحق، زمن برائحة انتصار الباطل اذا ما استمرت سطوة الطغاة في رعاية حاج مُتخاذل من جهة، وحماية أخ مُمانع من جهة أخرى، وما بين الحاج اوباما والأخ بوتين ومفاوضاتهما الكيماوية، ”كارت بلانش مستر أسد“.. أقتل براحتك.