التوقيع الناقص…

د أحمد الشامي – باريس – بيروت اوبزرفر

في المجتمعات الطبيعية، تتعدد الآراء وتختلف الاتجاهات وتتضارب بتعدد المشارب وهذا أمر صحي فالاختلاف في الآراء السياسية و في المواقف الشخصية والأخلاقية هو القاعدة بين البشر. بكلمة أخرى، فاﻷصل في السياسة هو التعددية من أجل تمثيل المواطنين المختلفين بالطبيعة في آرائهم ومصالحهم.




في المقابل وفي أي مجتمع سليم، ينحصر استعمال العنف بجهة واحدة هي الذراع الضاربة للدولة ويمثلها الجيش واﻷمن.

ٳن كانت القوة الضاربة تخضع للقانون وتطيع سلطة مسؤولة ومنتخبة بشكل شفاف يكون النظام ديمقراطيا وخارج هذه الحالة الحصرية يكون النظام ديكتاتوريا، سواء كان ملكياً أو جمهورياً، وراثياً أومبنياً على أساس عقائدي أو ديني.

في سوريا الثورة، اﻷمور مختلفة فقد أصدرت الكتائب الثورية “المقاتلة” على اﻷرض بياناً تسحب فيه الشرعية من الائتلاف الوطني “السياسي” والتعددي الذي “لم يعد يمثل الثورة السورية” برأي الموقعين.

في حالة الكتائب المذكورة، يتنطع هؤلاء لمصادرة قرار السوريين دون أن يكون قد انتخبهم أحد ولمجرد أنهم يحملون سلاحاً زودهم به ممولوهم الخارجيون أو تمكنوا من السطو عليه بعد وضع يدهم على مقار النظام سواء بالعمل العسكري أو بتسهيل من النظام ذاته..

ليست مشروعيتهم في تمثيل الثورة فقط هي المشكوك بها ولا حتى توقيعاتهم الخلبية “أبو فلان الشامي، أبو حذيفة وووو” كأني بهم لايجرؤون على التصريح بهوياتهم!  اﻷنكى من ذلك أن هذه الكتائب الٳحدى عشرة، والحبل على الجرار “يخزي العين…” لم تستطع أن تتوحد تحت قيادة واحدة رغم أنها، نظرياً، تشكل القوة الضاربة والمفروض بها قبل غيرها أن تخضع لقيادة موحدة…

يأتي هؤلاء المجهولون، وبجرة قلم، لمحو مطالب الثورة السورية في دولة مدنية لكل مواطنيها ويتصرفون كما لو كان السوريون قد ثاروا من أجل “تحكيم الشريعة” ولكي يحل هؤلاء محل “بشار اﻷسد”.

اعتبار التشريع اﻹسلامي مصدراً وحيداً للتشريع وتحكيم الشريعة هو كلام شعبوي يلقى قبولاً لدى البعض ممن لايتمحص في بواطن اﻷمور وعواقبها.

تحكيم الشريعة حصراً يعني الطلاق مع الدولة المدنية والحديثة ومع العولمة ومع القرن الحادي والعشرين. الدولة التي يجأر هؤلاء بالمطالبة بها هي نسخة مشرقية عن “طالبان” في أحسن اﻷحوال وعن حركة الشباب الصومالية في أسوأها…

مشاركة جبهة النصرة في هذا البيان اﻷخرق هي “طلقة الرحمة” التي يطلقها الموقعون على الثورة السورية التي يستحيل أن تنتصر مع قادة عسكريين من هذا الطراز يفتقدون ﻷدنى حس سياسي وشعور بالمسؤولية. “جبهة النصرة” ولو قاتلت أحياناً بشجاعة ضد النظام فهي ستبقى لغماً مزروعاً في الجسد السوري وامتداداً قاعدياً سرطانياً وقاتلاً.

ٳدراج “النصرة” ضمن الحراك الثوري السوري مؤداه ٳشهار الحرب على العالم أجمع وهو يعني فشلاً محتماً للثورة وضياع كل التضحيات. هذا الخطاب الانفعالي ليس أكثر من فعل انتحاري وطفولي لايفقه شيئاً في السياسة ولافي التاريخ ولاحتى في العلوم العسكرية.

الائتلاف المعارض السوري هو جسم مقصر وفاشل ولكنه يتمتع بحد أدنى من التماسك ويبقى أفضل الخيارات السيئة المطروحة أمام السوريين.

المطلوب هو وضع سياسييه أمام مسؤولياتهم وحثهم على القدوم للمناطق المحررة وتسهيل وصولهم ٳليها وحمايتهم بالغالي والنفيس وليس “المضاربة” على الائتلاف بهذا الشكل الغير مسؤول من قبل أشخاص مجهولين، عاجزين عن التوحد وعن ٳنتاج خطاب راقٍ يلم شمل السوريين ويطمئنهم.

ما كان ينقص هذا البيان سوى توقيع “بشار اﻷسد” قائد السرايا الطائفية المسماة بالجيش السوري، أنصح الموقعين على هذا البيان بالاتصال سريعا ببشار الذي “سيبصم بالعشرة” على بيانهم وسيشكر لهم جهودهم الجليلة في تسريع انتصاره.