اشكاليات الضربة واحد مآلاتها – عبد الغني محمد المصري

قد تحدث الضربة، وقد لا تحدث. والضربة في كل الاحوال لن تزيل نظاما وتقيم نظاما آخر إن لم تتوفر الارادة المبنية على الوحدة في التنسيق اولا، ثم التخطيط، والتنفيذ.

القوى المسيطرة اضحت بين معضلتين:




— المعضلة الاولى: انها تريد المحافظة على تركيبة الجيش والامن، وقد اصبح ذلك مستحيلا، لذلك تحاول قدر الامكان جر النظام الى جنيف كي تحافظ على بقية باقية من جيش النظام، وامنه، كضمانة لمصالحها في مستقبل سوريا.

حيث ان النظام رغم كل الفرص التي اتيحت، وغض البصر عن كل جرائمه، ورغم شريان الاسلحة الذي لم يتوقف، إلا انه لم يستطع القضاء على الثورة، او اخمادها، بل قتل مئات الالاف، واختفى مثلهم، وعدد من الجرحى يماثلهم او يزيد، مما يلغي اي احتمالية لأي حل، لا يحقق شيئا من الرضى لحاضنة الثورة.

— المعضلة الثانية: وهي ان سوريا قد اصبحت معسكر تدريب عملي وبالنيران الحية الميدانية لكل من يريد تعلم حرب المدن وتكتيتاتها واسرارها. وهذا يؤثر على دول الجوار ويخيفها، حيث ان سوريا تختلف عن افغانستان والعراق، فالبيئة الحاضنة تتحدث نفس لغة القادمين من دول الجوار، وتشاركهم العادات والتقاليد، وفي نفس الوقت ان الغالبية العظمى من الشعب هو نفس ديانة القادمين من الخارج، مما يسهل الاندماج، والقبول لدى فئات واسعة، وفي نفس الوقت يجعل المدرسة تكبر وتزداد خبرة.

لذا فلا بد للقوى الغربية من القيام بضربة، ضربة لا تفضي الى انهاء النظام، بل الى ايجاد بديل من داخل النظام، ونوع من المعارضة التي توائم النظام اصلا، تحت مسمى حكومة توافقية، لكن الغرب ليس بوارده القيام بحرب برية، خاصة وان بريطانيا قد اعلنت عدم مشاركتها في الضربة، علما ان أمريكا لا تخوض حربا برية دون مشاركة القوات الخاصة البريطانية التي تعتبر الافضل عالميا على مستوى الحرب البرية.

وهذا يقود المرء الى الاعتقاد، ان التحالف سيكتفي بالضربات الجوية لضرب المطارات، والرادارات، ونقاط الاتصال، والسيطرة، وسيوكل أمر الحرب البرية للجيش الوطني، الذي سيكون جيش الحكومة التوافقية في البدايات -قبل دمج العناصر الطائفية فيما بعد-، حيث ستتلخص مهمته في حرب الجماعات غير المنضوية تحت هيئة الاركان، حيث سيكون رهان نجاحه في المهمة يعتمد على:

— سينتج عن مؤتمر جنيف وعودا كثيرة بالاعمار، والتعويصات للشهداء، والجرحى، والمفقودين.

— اقناع الحاضنة انه قد تمت ازاحة بشار، واتت حكومة توافقية، وقد حققت الثورة هدفها بإسقاط الرئيس، وتخفيف قبضة الطائفة النصيرية الى حد كبير.

— ستتوافق عمليات الجيش الوطني، مع حملة اعلامية مركزة من الفضائيات تشيطن كل من لا ينضوي تحت قيادة الاركان والجيش الوطني.

— في هذه الحالة ستلتف معظم الناس حول الجيش الوطني، كي يعود الهدوء، وتبدأ عملية الاعمار والتعويضات، والهجرة و”البهدلة” في الشتات.

اذا، في النهاية تراهن القوى الغربية على المجموع الشعبي، الذي يرنو الى الاستقرار، مع الحصول على حل توافقي يحقق حدا ادنى من النصر، يضمن ازاحة بشار، واعادة تشكيل جيش جديد.

وهنا قد يكون من الافضل للكتائب المقاتلة الاخذ بعين الاعتبار، وبجدية كبيرة الى الواقع الحياتي للبيئة الحاضنة وحاجاتها الانسانية، وعدم النظر إليها من واقع عزيمة النخبة وارادتها وصلابة عودها.

نظرة لها أثرها، من بعد استراتيجي، من حيث ان تحقيق النصر يمر بخطوات، وان التوافق بين الكتائب المقاتلة قد يكون هو الحل الافضل كثيرا من المواجهة في مراحل كثيرة، حيث ان المواجهة بين كتائب الجيش الحر بعيدا عن مشاعر الحاضنة وتطلعاتها قد يقود الى العزلة والضعف. بينما التوافق والتدرج يحفظ الدماء، والسلاح والرجال، والخبرات.