آلية تنظيم الوجود السوري في لبنان – جيمي فرنسيس

منذ بدء الاحداث السورية حتى يومنا هذا، وعدد النازحين السوريين داخل الاراضي اللبنانية الى ارتفاع، حتى اختلط المصنّفون ” نازحون ولاجئون ” جدد، العابرون الى الداخل بطريقة غير منظمة وعشوائية، بالمصنفين “جالية سورية في لبنان “، من مقيمين و عاملين مصرحين وخاضعين للقانون اللبناني، فما كان من بعض هؤلاء الا ان يغتنموا الفرصة ويعبروا الحدود الى الداخل السوري ومن ثم يعودون الى لبنان بصفة لاجئين، لكي يعفوا من واجباتهم ويستفيدوا من التقديمات والمساعدات الخاصة بهؤلاء.

أمام هذا الكمّ الهائل من النازحين والفوضى العارمة، مثل فقدان الأمن وتدني الأوضاع               الإقتصادية، الإجتماعية والإنسانية، علينا تنظيم هذا الوجود السوري، وإما الفلتان والنتائج العسيرة




فلم يعد أمام الدولة اللبنانية و الهيئات المعنية، إلا الإسراع لضبط الوضع وفرض خطّة لتنظيم هذا الانتشار العشوائي، غير المنظم.

سنستعرض خطة واضحة، أهدافها :

أولا: إحصاء حوالي 80 % من السوريين في لبنان لتتمكن الدولة من تحديد حقيقة الوضع وعلى أساسه طلب مساعدة المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) والمنظمات المعنية الاخرى ليتحملوا مسؤولياتهم الإنسانية.

ثانيا : من خلال هكذا مشروع، تستطيع البلديات الطلب من الامم المتحدة و تحديدا (UNHCR) والدول المانحة، المساعدات و التجهيزات الكاملة للقيام به، ما يرفع الاثقال والتكاليف عن بلدياتنا وبالتالي نفصل تكاليف الاجراءات الاستثنائية هذه، عن صندوق البلديات و نؤمن المساعدات العينية و المالية بصورة واضحة و على اساس احصائي واضح .

ثالثا : في الوقت عينه تسهيل عمل الأجهزة الأمنية والمخابراتية، عبر تحديد عدد ومكان انتشار السوريين على كامل الخريطة اللبنانية، بالاسماء ومكان السكن “حسب الدوائر العقارية”، مما يعكس سهولة لضبط ومراقبة الوضع الأمني وفرض اجراءات أمنية مختلفة بين

دائرة وآخرى.

رابعا : انطلاقا من الوضع الإنساني المأساوي للنازحين، في كل من مخيمات تركيا و الاردن، تستطيع الدولة اللبنانية، من خلال هذا المشروع ان تنظم هذا الوجود و تضبط الوضع بشكل لا يمسّ أيّ من حقوق الانسان واللاجئين .

شرح المشروع على المراحل المتعددة :

المرحلة الاولى : وزارة الداخلية

تعمم وزارة الداخلية والبلديات على كامل الاراضي اللبنانية، ضرورة توجه السوريين وتسوية أوضاعهم لدى المراجع المختصة (المحددة لاحقاً) والتسجيل، تحت تعريضهم للملاحقة القانونية والجزائية في حال التمنع.

المرحلة الثانية : تعيين المرجع المختص

تختلف المراجع المختصة بين المدن الثلاث الكبرى في لبنان (بيروت، صور وطرابلس) وبقية المناطق اللبنانية.

–   المراجع المختصة ضمن المدن الثلاث الكبرى : يكلّف المخاتير ضمن تلك المدن بالأعمال التي تحددها الوزارة ويعتبرون المرجع المختص بالتعاطي المباشر مع اللاجئين كمرحلة أولى، إضافة الى تكليف البلدية في نطاق تلك المدن بالأعمال الادارية المحددة من قبل الوزارة والتعاطي المباشر مع المخاتير كمرحلة لاحقة (التفصيل لاحقا).

–  المراجع المختصة في بقية المناطق اللبنانية: تكلّف البلديات في بقية المناطق والمدن بالتعاطي المباشر مع اللاجئين إضافة للقيام بالأعمال الادارية المكلفة بها من قبل الوزارة.

–  اما في القرى الصغيرة حيث لا يوجد مجلس بلدي، فتناط الاعمال المطلوبة بمختار المحلة.

المرحلة الثالثة : المستندات المطلوبة وعملية التسجيل:

سنلاحظ وجود فئتين من السوريين في لبنان:

–   فئة أولى: سوريون واضحو الهوية.

–   فئة ثانية: سوريون مجهولو الهوية.

1- بالنسبة الى الفئة الاولى، لا مشكلة من حيث إثبات الهوية وبالتالي على اللاجئ التوجه الى المرجع المختص المحدد مسبقا، مقدما المستندات التالية :

·       صورة عن أي مستند ثبوتي ، معترف به.

·       ” إفادة سماح ” من مالك العقار تفيد مكان سكن مقدم الطلب (يذكر فيها هويته، رقم العقار و القسم السكني، مدة السماح بالسكن).

2- بالنسبة الى الفئة الثانية، المشكلة تكمن في هذه الحالة بإثبات هوية مقدمي الطلب، لذلك تقوم حاليا “المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” (UNHCR)  بالتحقيق مع من هم من دون اوراق ثبوتية وتسوية أوضاعهم، لذلك، على اللاجئين مجهولي الهوية الاستحصال على إفادة من المفوضية أولا تحدد هويتهم، ثم التوجه الى المرجع المختص المحدد مسبقا، لتقدم المستندات التالية :

·       إفادة من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تثبّت هوية مقدم الطلب

·       ” إفادة سماح ” من مالك العقار تفيد مكان سكن مقدم الطلب (يذكر فيها هويته، رقم العقار والقسم السكني، مدة السماح بالسكن)

المرحلة الرابعة : المرحلة الادارية

من خلال الاوراق الثبوتية وإفادة السماح المرفقة برقم العقار والقسم السكني، تقوم الادارة المعنية، بتصنيف الطلبات حسب ارقام العقارات (كون تلك الاخيرة لا يمكن أن تتشابه ضمن النطاق العقاري الواحد)، مما يؤدي الى معرفة وإحصاء عدد وأسماء الافراد المتواجدين ضمن العقار أو حتى القسم الواحد.

إضافة لإفساح المجال امام الجهات الامنية والمخابراتية لضبط الأمن وفرض وضع مغاير حسب الأوضاع الأمنية لكل منطقة، مثلا فرض تواجد اللاجئيين في مناطق اقامتهم بعض الساعة “كذا”، او لضبط حالة أمنية معينة، إضافة الى السهولة والكم الهائل من المعلومات التي ستحصل عليها الجهات الأمنية.

لذلك، ونتيجة تقديم الطلبات والالتزام بالشروط الادارية المفروضة، وبمقابل تلك الأصول المتبعة، يقوم المرجع المختص المحدد مسبقا، بتسليم مقدم الطلب، “بطاقة تعريف” وهي عبارة عن بطاقة ممغنطة تحتوي على:

·       الإسم الثلاثي.

·       رقم البطاقة (عبارة عن رقم العقار الساكن فيه مقدم الطلب، على اسم المنطقة العقارية مثلا: 505 / 1/الصيفي، أي رقم العقار /505/ القسم الاول من منطقة الصيفي العقارية ، وهو ما لا يمكن ان يشوبه أي لغط او تشابه).

·       صلاحية أو تاريخ مدة السماح ( و هي محددة مسبقا من قبل المالك او المؤجر على إفادة السماح).

·       ختم البلدية أو المختار (المرجع المختص).

ملاحظة : تعتبر هذه البطاقة المستند القانوني الوحيد، المعترف به ضمن الاراضي اللبنانية و هي تعبر عن صحة وخضوع صاحبها للاجراءات المطلوبة.

عند إنتهاء مدة السماح أو أي تغيير في المعلومات، على اللاجئ التقدم فورا وتصحيح المعلومات بإنتظار الاستحصال على بطاقة أخرى او يكون عرضة للملاحقة القانونية والجزائية.

بهذه الطريقة، تكون الدولة اللبنانية قد أحصت ما لا يقلّ عن الـ 80 % من النازحين واللاجئين وأمنَّت المساعدات اللازمة من المنظمات المختصة، إضافة لتعزيز الامن وضبط الانتشار العشوائي.