آخر صيحات “حزب الله”.. الحكومة وفق المقاومة – كارلا خطار – المستقبل

أن يوجّه “حزب الله” الإتهامات الى فريق 14 آذار، فهذا ليس بجديد.. أما أن يوقع أحد من الحزب بالحزب كلّه ويفضح خططه للعلن، في يوم واحد، فتلك قمة الأدلة على الضياع الذي يطغى على ما عداه في مسيرة الحزب المتعثّرة. وازاء “بطولات” أصحاب “الواجب الجهادي” في سوريا تطلّ مرجلات “الوفاء للمقاومة” في لبنان، فهل لأحد من اللبنانيين أن يعتمد على أي منهج من مناهج البحث التحليلي أو الإستقرائي أو الإستنباطي، ليحلّ الأحجية التالية: هل قوى 14 آذار هي من تعيق تشكيل الحكومة وطاولة الحوار أم أن “حزب الله” غير راض عن تشكيل حكومة لا تمثل حجم “المقاومة” في البرلمان؟

الإجابة أسهل بكثير من الداومة التي يسعى “حزب الله” في كل مرة أن يدخل اللبنانيون فيها.. فالبلد الذي تحمّل المعادلة الثلاثية “حزب الله” في السنوات الماضية والتي تبنّتها الحكومات المتعاقبة، بات يدرك اليوم بأن فرض هذه الثلاثية على الحكومات ما هي إلا تشريعا لعمل المقاومة وقمع الشعب والحلول مكان الجيش، فهل من المنطقي أن تستحيل الثلاثية واحدا في كل مرة وأن يقبل اللبنانيون اليوم ثلاثية جديدة أو ربّما رباعية تضمّ صفة “قتّيل القتلى”؟




اللبنانيون خائفون مما قد يصيبهم في حال وجّه الغرب الضربة العسكرية الى سوريا، لكن الأمور في الداخل وصلت الى حائط مسدود، فلا الحزب أبدى إيجابية ولا حتى نيّة في مناقشة قانون انتخابي جديد ولا أخذ مقررات إعلان بعبدا على محمل الجدّ.. ومن لا نيّة له في التوصل الى قانون انتخاب، لا نيّة له في تبديل الطاقم السياسي المسيطر على الحكم، فالقانون الجديد يعني حكومة جديدة وبالتالي رسوب “الممانعة” في أول امتحان جدي داخلي..

فقد استبقت قوى 14 آذار الأمور حينما رفضت المشاركة في طاولة الحوار لأنها أدركت بأن الحزب سيطيح بها، خصوصا وأنه لم ينفّذ مقررات الحوار لأنه غير موافق على بنوده ولأن ذلك يمنعه من الإستئثار بقرارته التي لا يستشير أحدا قبل اتّخاذها.. وقد برهنت قوى 14 آذار صدق تحليلاتها حين وصف أحد نواب كتلة “الوفاء للمقاومة” إعلان بعبدا بـ “الحبر على الورق”، ومع هذا فإن الحزب ارتضى أن يكون توقعه حبرا على ورق، لأنه أصلا لا يقدّم ولا يؤخّر، ومخطئ من يظنّ بأن استراتيجيته الدفاعية تطبّق في لبنان لأنه نذرها لأيام الفتن في كل من لبنان وسوريا منذ يوم القمصان السود “المجيد” في 7 أيار..

نواب “الوفاء للمقاومة” يطرحون الأسئلة والتحليلات والأفكار ويطلقون الإتهامات ثم تأتي الإجابات والتأكيدات عن لسانهم أيضا. على الرغم من سطحيّتها فإن مهمّتها الوحيدة التغطية على ارتكابات “حزب الله” في سوريا، وإلهاء الداخل عمّا يقوم به في الخارج خصوصا بعدما اتّضح أنه يقاتل الى جانب “بشار الكيماوي”، وبعدما اكتشف أنه في الخارج مجرّد أداة تتحكّم بها إيران، كما تتحكم ببشار، فعاد الى الداخل ليفرض هيبة كان فقدها في الخارج!

وفي كل يوم يضيف الحزب “جُرما” الى ما تقوم به قوى 14 آذار، ففضلا عن “إن فريق 14 آذار هو الذي يعيق تشكيل الحكومة وطاولة الحوار الوطني”، كما يقول عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض، فإنه أيضا “يغطي بؤر التوتر المذهبي، ويربط تشكيل الحكومة بانتظار المتغيرات والتحولات التي ينتظرها في سوريا”. وليس من دليل أسطع على ان الحزب هو من “احترقت بصلتو” ولم يعد قادرا على انتظار أي تطوّر لأن الضربة الغربية قادمة، هو فتح باب التشكيل الحكومي على مصراعيه، متّهما قوى 14 آذار بالتعطيل فيما حمل راية التعطيل ونفّذ كل مآربه استنادا الى ثلاثيته..

طبيعي أن يخاف “حزب الله” على نفسه وبالتالي على ثلاثيته، لذا فمن الطبيعي أن يقوم بنفسه بتعطيل تشكيل الحكومة، وهذا ما جاء على لسان عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي المقداد الذي قلب المعادلة التي كان قد تقدّم بها زميله فياض فقال “لن نرضى أن تتشكل حكومة إلا وفق التمثيل الشرعي الصحيح للمقاومة في البرلمان”. وهذا كفيل بأن يعكس سبب تعطيل الحزب لكل مؤسسات الدولة، ما ألغى مواعيدها الدستورية.. وماذا يتوقّع اللبنانيون من حزب لا يحترم الدستور غير ما يسعى إليه من دستور جديد يحمل نظاما جديدا يتوافق مع مشروع إيران في الداخل.. فهل يسعى الحزب أن يحوّل كل اللبنانيين الى ضحايا “الواجب الجهادي”؟