من فجر في طرابلس؟ وما علاقة المدينة بقندهار؟

مسعود محمد – بيروت اوبزرفر

بالرغم من النفوس السوداء، التي غدرت بطرابلس، وكل «العواصف» التي مرت فوق سماء المدينة، ومحاولات تشويه صورتها نعتها بالتطرف، وبالقندهارية، ومعاناتها التي تمتد لسنوات طويلة، حيث عانت أكثر من غيرها ودفعت الأثمان الباهظة، وحرمت اقتصاديا، وإنمائيا، لم تركع طرابلس، ورفعت الصوت مراراً وتكراراً ان على الصعيد الأمني أو الاقتصادي أو الاجتماعي، وقال اهل المدينة بصوت واحد، بالرغم من كل الشدائد والصعاب تبقى «إرادة الحياة والتفاؤل والتعايش» هو الهدف، وأكدت على أهمية التلاقي والتعايش والحوار بغية اجتياز المرحلة الصعبة التي يمر بها الوطن. حاول البعض تصوير ما تعرضت له المدينة من مآسي كمشهد«طائفي» من حرب الجبل والتبانة، وصولا الى التفجيرين الغادرين، إلا ان طرابلس رفضت الانجرار، ولم تتجاوز المشهدية خضات «سياسية» تخدم مصالح ضيقة ولا تمت لأخلاق المدينة وعاداتها وتقاليدها بأي صلة.




حكاية طرابلس مع النظام السوري قديمه وحقده عليها معروف، فعندما قصفها النظام السوري وتمنى زعمائها على الرئيس الراحل حافظ الاسد وقف القصف عنها لأنها تحترق، قال انها ليست أغلى من حماه، وصب حقده وحقد مدافعه عليها. وبدأ الجيش السوري بهجومه على طرابلس في آب العام ١٩٨٤، وقتل أكثر من ٤٠٠ شاب من أبناء المدينة. عام ١٩٨٦ عاد النظام السوري للتضييق على طرابلس وأهلها، زرع بذور فتنة باب التبانة وجبل محسن، باغتيال خليل العكاوي “أبو عربي” زعيم باب التبانة، بمؤازرة من عدد من أفراد الحزب العربي الديموقراطي الذي كان يترأسه آنذاك علي عيد، ويترأسه حاليا إبنه رفعت عيد، ومذذاك والمتاريس موجودة في شارع سوريا، بين جبل محسن في أعلى الرابية وباب التبانة في سفحها. ليس في طرابلس كلها بيت لم يتعرض أحد أفراده لأذىٍ من النظام السوري أو أحد حلفائه.

طرابلس ليست قندهار، ولا شيء يربطهما، هي مدخل للوطن ومن الطبيعي جداً ان تجد فيها مسلما درس لدى مدارس الرهبان وحضر صفوف التعليم المسيحي والقداس وإلى الآن لا يزال يحفظ التراتيل، ويؤكد أن “كنيسة مار مارون كانت بيته الثاني فالكثير من أولاد طرابلس كانوا كشافة يقضون يوم الأحد في بهو الكنيسة.

لماذا طرابلس؟ وبدقة أكبر لماذا لبنان؟

بقراءة هادئة لشريط الأحداث نجد ما يلي  أحداث عكار المفتعلة، الى برميل البارود المتفجر عند الحاجة في طرابلس( التبانة، جبل محسن)، الى أعمال القصف على قرى بعلبك وعرسال والخطف في ما بينها، وأخيرا ولا يبدو انه سيكون آخرا التفجيرات وشبكات الإرهاب في بئرالعبد والرويس والناعمة وجريمتي المسجدين في طرابلس، يبدو واضحا الخيط الواحد الذي ربط بينها على امتداد العامين ونصف العام من عمر الثورة في سوريا وردّ النظام السوري عليها بحرب تدمير وابادة جماعية لم توفر أحدا ولا منطقة فيها. لم يعد مواطن ولا مدينة ولا منطقة في لبنان خارج الحرب السورية الطاحنة والمقيتة.

لا خلاص للبنان إلا بسقوط طاغية دمشق.

ولا راحة لطرابلس ولبنان إلا بسقوط سلاح حزب الله.