من حمزة الخطيب إلى جرائم الغوطة وماذا بعد؟ – رندة تقي الدين – الحياة

«يجب أن نؤمن بالنصر». «لدينا الوسائل للدفاع عن أنفسنا» كلمات سمعناها من معلم اللاديبلوماسية السورية أمس في رده على احتمال مواجهة الضربة العسكرية الآتية على سورية. فأي نصر يتحدث عنه هذا المسؤول الذي ينتمي إلى نظام لديه الوسائل لقتل شعبه بصواريخ السكود وغاز السارين والذي تقدم له روسيا يومياً المزيد من السلاح الذي يأتي من مرفأ طرطوس؟ إن صور كارثة الغوطة غيرت الموقف الأميركي في حين أن جريمة قتل الولد حمزة الخطيب في بداية الثورة في درعا كان ينبغي أن تنبه إلى ما هو آت من وحشية من النظام السوري. الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي اتصل مع مجمل القيادات الأوروبية والرئيس الأميركي منذ بداية الأسبوع مدرك منذ البداية أنه ينبغي وضع حد لهذه الوحشية التي قال عنها إنها لا توصف. فقد اختلف بقوة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين حول الموضوع السوري. وحاول منذ البداية بالتنسيق مع رئيس الوزراء البريطاني إقناع إدارة أوباما بضرورة الاعتراف بالمعارضة السورية ومساعدتها للتصدي لما يقوم به النظام. وقبل هولاند كان وزير الخارجية الفرنسي السابق آلان جوبيه غير موقف فرنسا من النظام السوري ولكنه اعترف بفشله بإقناع الجانب الروسي بتغيير سياسته المؤيدة لهذا النظام. وبعد كارثة الغوطة تغير الموقف الأميركي، والولايات المتحدة مع فرنسا وبريطانيا هي الآن في صدد تشكيل أوسع تحالف دولي لمعاقبة الهجوم الكيماوي وفي الوقت نفس هلتقديم دعم فعلي للجيش الحر والثوار لموجهة ضربات هذا النظام القاتل.

تساءل المعلم عن سبب دعم السعودية القوات المسلحة في مصر بوجه «الإخوان المسلمين» في حين أن السعودية تعارض ما يقوم به النظام السوري. إن معلم اللاديبلوماسية السورية يعرف تماماً أن النظام السوري أعطي من دول الخليج فرصاً عدة للتغيير وغض النظر عن الجرائم التي ارتكبت في لبنان وفي طليعتها اغتيال الرئيس رفيق الحريري وجميع الشهداء الذين تبعوه. مرة بعد مرة قام العاهل السعودي وأمير قطر وقيادات الخليج بإقناع النظام السوري بضرورة تغيير نهجه. ولكن النظام اعتمد الكذب والتلاعب باستمرار وفضل الاستمرار بالصيغة الوحشية بوجه شعبه الذي قتل وتهجر على رغم كل النصائح التي أعطيت للنظام. من يصدق أنه قبل سنتين على بداية المجازر التي يرتكبها النظام السوري كان بشار الأسد وزوجته أسماء يتجولان في متحف اللوفر الباريسي للاطلاع على الفنون والتاريخ والتراث العريق لبلد يدمره بصواريخ السكود والطائرات الروسية الصنع؟ من يصدق أن الأسد منذ سنوات قليلة كان يستعرض مع نيكولا ساركوزي العيد الوطني الفرنسي ويحيي القيم الإنسانية؟ من يصدق أن رئيس سورية الذي رغب الإعلام الفرنسي بصفته «شاباً حديثاً ومنفتحاً» هو نفسه الذي يقصف أبناءه بالصواريخ وبالكيماوي؟ وكان مهندس صورته في الإعلام الفرنسي وفي جولاته في المتاحف الباريسية المعروفة صديقه اللبناني الواسع الاتصالات بالإعلام والاستخبارات الفرنسية ميشال سماحة الذي أوكل الأسد إليه القيام بالتفجيرات في لبنان لشكره على علاقات عامة نشطة لمصلحته. وتولى أصدقاؤه اللبنانيون الآخرون دعوته مع زوجته إلى أحد مطاعم باريس الإيطالية «لا ستريزا» لإظهار عصريته. ولكن، على رغم هذه الجهود العقيمة فقد خسر النظام السوري ونهجه صدقية كانت تحبذ الدول الغربية وإسرائيل المراهنة عليها. فوزير الخارجية الأميركي جون كيري نفسه كان باستمرار يزور الرئيس السوري لإعطائه النصائح وتسليمه رسائل أميركية عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ. والقيادات الإسرائيلية المتتالية كانت تحبذ بقاءه لأنه ضمانة للحدود معها ولأنه باستمرار كما والده تجنب مواجهتها. وليست مجرد صدفة أن الأسد فقد كل أصدقائه من أميز قطر السابق إلى الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي إلى جون كيري.




إن الخيارات العسكرية التي يتم درسها حالياً تؤكد أن الضربة آتية في غضون أيام قليلة بعد جمع أكبر عدد ممكن من الدول في تحالف يعطيه أوسع شرعية لتجاوز التعطيل الروسي في مجلس الأمن. إن الأيام المقبلة في الشرق الأوسط ستشهد مطبات وتغييرات مؤكدة ولكن اتجاهاتها غير معروفة وهي تنبئ بأخطار عدة. إن احد وزراء «حزب الله» قال يوماً في جلسة باريسية إن بشار الأسد لن يخرج من سورية إلا بعد حرقها والمنطقة معه! ولكن كم حمزة الخطيب بعد للشعب السوري قبل سقوط هذا النظام؟