لبنان صرصار يرقص في النار؟ – راجح الخوري – النهار

ما كتب قد كتب،
“من يمتلك الاسلحة الكيميائية؟ [يسأل كيفن رود] الجواب: النظام السوري. ومن يمتلك جهازاً لاطلاق اسلحة كيميائية؟ الجواب: النظام السوري. اذاً الاسرة الدولية لا يمكنها السكوت”، وكما قال تشاك هيغل “هناك الآن حاجة الى رد سريع من اجل منع شن هجوم مماثل”، يغرق شرف العالم في الاثم كما حصل في المذبحة الكيميائية في الغوطتين!

لست ادري متى سينطلق زلزال ضرب النظام السوري سواء بجرّ بشار الاسد الى جنيف ليوقع وثيقة الرحيل، أم بسقوط صواريخ “كروز” لشلّ قوته، لكن ما اعلمه جيداً ان لبنان يبدو في هذه الساعات العصيبة مثل صرصار الصيف التافه، يرقص ويغني على تخوم زلزال اقليمي مخيف، ويندب ضحايا الانفجارات المتنقلة عندنا، والتي ترعبه الى درجة البحث جدياً في تأجيل بدء السنة الدراسية، خوفاً من السيارات المفخخة التي تترصد الحشود فتحبس المواطنين وتمنعهم من الخروج إلا لتقديم واجب العزاء، فتكاد مواكب حراسة السياسيين والزعماء المسرعين بدورهم الى التعزية [من غير شر] تدهسهم!




وفي حين توضع صواريخ “كروز” على قواعدها وترتفع تهديدات الاسد بإحراق المنطقة، وعلى رغم ان آخر المضبوطات من صادرات الشقيقة سوريا إلينا كانت عبارة عن سيارة مليئة بالمتفجرات ومغطاة بالخضار، ومع انهيار الوضع الامني على نحو يهدد سلامة البلاد والعباد، يستمر الانقسام السياسي العمودي الذي يضرب البلد مثل اللعنة، في حين تتحسب الدول الاخرى خوفاً ودرءاً للأخطار التي سيرتبها انهيار النظام السوري وما لذلك من ترددات اقليمية ودولية واسعة!

ماذا فعلتم ايها المسؤولون الالداء في لبنان، وماذا أعددتم ايها الزعماء المتناحرون على وطن يتهاوى وكاد ان يصير جثة متهالكة، وهل قرأتم ماذا تفعل الدول المحيطة بسوريا والتي قد تكون عرضة للنار المجنونة يطلقها النظام في لحظات انهياره الاخيرة، ومن يقصف شعبه لن يوفر جيرانه؟

في الاردن دولة تسهر على حدودها وأمنها وقد اجتمع فيها امس عشية ضرب سوريا عشرة من رؤساء اركان جيوش غربية وعربية، واضح انها ستشارك في التحالف الدولي لضرب نظام الاسد، بما يعني ان الاردن سيكون محمياً. وفي قاعدة ازمير في تركيا اجتمع امس ايضاً نحو خمسين شخصية عسكرية وامنية من العالم لدرس الاحتمالات السورية وكيفية مواجهتها، وفي واشنطن بحث امس وفد اسرائيلي يرأسه مستشار الامن القومي لنتنياهو الاحتمالات والخوف من قيام النظام السوري باطلاق صواريخ كيميائية سورية على اسرائيل.

وتركيا اقوى من لبنان، والاردن أمتن من لبنان، والعدو الاسرائيلي اقوى من لبنان، فماذا فعلتم ايها المسؤولون والزعماء، فعلاً ماذا فعلتم وتفعلون ايها “الكرام” لحماية هذا البلد التاعس والشعب البائس؟