عبدو: بندر بن سلطان استطاع في وقت قصير ان يحاك حوله اساطير فنجاحه كمدير مخابرات يضاهي نجاحه كسفير

رأى السفير جوني عبدو أن “الامور معقدة جدا” في ما خص الضربة التي ستوجه إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد لإستخدامه أسلحة كيميائية في حربه ضد المعارضة السورية.

وقال عبدو، في هذا الإطار ، لتلفزيون “المستقبل” إن “مخابرات الدول الكبرى لم تستطع حتى الآن إستكشاف الامور بالشكل الصحيح على الرغم من كل المعدات الاستخباراتية”.




وذكّر بأن “الرئيس الميركي باراك اوباما ادلى بتصريح قال فيه إنه سيتخذ يوم غد الخميس مساءً القرار. كما ان مجلس العموم البريطاني سيجتمع غدا بعد الظهر وليس من المؤكد أن رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون سيحظى بموافقة الأكثرية على توجيه الضربة إلى سوريا”.

وأشار إلى “أن منسوب التردد في توجيه الضربة اكثر من منسوب القرار بتوجيهها حتى الآن، وهذا لا يعني أنه إذا لم يحصل كاميرون على الاكثرية في مجلس العموم ان الضربة غير حاصلة”.

وقال: “يمكن ان تحصل الضربة من دون مشاركة بريطانيا، ومعنى ذلك ان قاعدة” اكروتيري” في قبرص، التي هي قاعدة بريطانية، لن تستعمل”.

واعتبر ان “عدم مشاركة بريطانيا في هذه الضربة يخفف من قوة التحالف الدولي، خصوصاً في ظل غياب مجلس الأمن الدولي والامم المتحدة”.

ولم يخف عبدو أن”هناك شكوكاً، لأن تحضير الرأي العام أكان البريطاني او الاميركي لم يحصل بشكله الصحيح، ولأن اسرائيل غير متحمسة لهذه الضربة. و كثرون يعلمون ان الجزء الأكبر من الاعلام الاميركي تحت التاثير الاسرائيلي، ومن هنا لم يكن اكثر من 9 الى 15 في المئة من الرأي العام مع تأديب النظام السوري”.

واوضح ان “الرئيس اوباما لا يحتاج ان يذهب الى الكونغرس، لأن لديه صلاحيات، والرئيس الفرنسي وفرانسوا هولاند لا يريد الذهاب إلى البرلمان، لأنه يعلم ان هناك كثيرين داخله غير متحمسين للضربة لانهم خائفين من عواقب معينة”.

ورجح ان “تجري الضربة العسكرية في الليل لأن الرأي العام الغربي لن يتحمل ان تكون هناك خسائر مدنية كبيرة”، مضيفاً “في الليل هناك اقل الخسائر التي يمكن ان تسقط جراء اي ضربة”.

وأكد أنه “سيتم الحفاظ على الجيش السوري والجيش الحر لأنه اذا فرغت الساحة السياسية والقيادات السياسية يكون هناك جيش يدير البلد ويضبطه”، متسائلاً “هل لنا ان نتصور الفوضى التي يمكن ان تحصل في سوريا بعد سقوط النظام ؟، مضيفاً “هناك حاجة لجيش كي يضبط الوضع” .

وقال: “من المعقول ان يكون النظام هو من استخدم السلاح الكيميائي، فحلفاء النظام هما ايران وحزب الله”، معتبراً أن “التصرف الايراني تجاه اميركا ليس له علاقة بحسابات معينة بل الوقوف ضد الولايات المتحدة دوما “.

أضاف: “كذلك تبين ان روسيا ليست هذا الحليف الذي يعول عليه، وهي غير مستعدة للغطس مع النظام السوري في السراء والضراء، لذلك فان استعمال السلاح الكيميائي كان عبارة عن تجربة لمعرفة ردات الفعل “.

وإذ ذكر أن “قنبلة ذرية واحدة حسمت كل الحرب العالمية”، قال: “لذلك النظام يستطيع الانتصار اذا استعمل الكيميائي” .

واعتبر ان “النظام غير قادر على رد موجع الا عبر الكلام أو الاعلام”، مضيفاً “موضوع الرد الموجع سمعناه عدة مرات بعد كل غارة اسرائيلية على سوريا ولم يرد النظام .”

ولفت الى أن “النظام مطمئن بأن الضربة لن تكون مستمرة وقد قيل له هذا الأمر والروس يعلمون بما سيحصل”، مشيراً الى أن “الايراني ايضا يستثمر اعلاميا وهو لن يقوم بالرد ولا اعتقد بأن ايران جاهزة للحرب بل هي تخوض الحرب بالواسطة”.

وقال: “بحسب معلوماتي ان هناك ضغوطات على الفريقين في سوريا سواء من قبل الغرب على المعارضة او من قبل روسيا وايران على النظام لمؤتمر جنيف 2 “، معتبراً أن “جنيف 2 سيعقد وليس في المدى البعيد” .

أضاف: “الروسي غض الطرف عن الضربة، وهو سيحضر النظام الى جنيف 2 بحسب واقعه الحالي فبشار الاسد لم يعد مثل ما كان في السابق حين كان ممسكا بكل شيء في سوريا، ولا اعلم ماذا ستكون التسوية، من الممكن عدم ترشح الاسد في العام 2014 وتسليم سلطاته الى حكومة انتقالية او غير ذلك . لكن محاولات حلول التسوية هي ظاهرية لا غير” .

ورأى أن “المشكلة ليست اذا اراد النظام حزب الله ان يرد بل المشكلة اذا اعطت ايران اوامر للحزب كي يرد”، مضيفاً “الحزب في هذه الامور لا يتبع للنظام السوري بل يتبع لايران كليا”.

وأشار الى أنه “يجب ان لا نعطي اهمية لقرار حزب الله الذاتي”، موضحاً ان القرار “في هذا الموضوع ليس موجودا بين يديه”، مضيفاً “حتى الدخول الى سوريا لم يكن قرارا ذاتيا بل ايرانيا وحزب الله في داخله لم يكن يريد هذا الدخول لاعتبارات لبنانية ولتضحيات ليست في مكانها لكن هناك قرار ايراني بدخوله الى سوريا . لكن اعتقد بأنه اذا قررت ايران هذا الشيء فان سوريا سترد وليس حزب الله قد يكون ضد اسرائيل او غير ذلك” .

واعتبر أن “هناك قواعد اشتباك وردود فعل محمولة وغير محمولة”، مضيفاً “اقصد عن نشوة النصر لبعض من 14 آذار ان لا يحموا الساحة اللبنانية على اساس انه انتصرنا لان هذا الكلام غير صحيح وانا اعتقد انه هناك “عقال” كثر في قيادات 14 آذار لكي لا ينجروا الى هذا الموضوع”.

ورأى أنه “حتى لو حصلت الضربة، اشارة الانتصار ستصدر من لبنان وسوريا ان النظام انتصر وبقي وصمد”، مضيفاً “الصمود كلمة فظيعة وستبقى الصمود كلمة مرادف للنجاح والانتصار”، وتخوف من “المزيد من مظاهر الانتصار ان تقوم بنشوة معينة وبالتالي ان يسكروا الفريق الآخر”.

وقال: “لبنان له حلول اخرى غير هذه الحلول، الحلول هي للاسف الموافقة والجميع يقولون اما ان يوافق ام لا يوافق”، معتبراً أن “الكلام ليس مع حزب الله انما مع ايران، اما ان توافق او لا، حتى في الداخل اللبناني”.

وأوضح أن “حزب الله له كلمة مع ايران في الداخل اللبناني، وحزب الله هو جزء من القرار الايراني وهو تابع للقرار الايراني بالموضوع الاستراتيجي والاقليمي”، مضيفاً “ايران تقرر بناء لاقتراح حزب الله والاخير يستطيع ان يدعي ويفهم بالقضية اللبنانية اكثر من ايران وبالتالي ايران تتبع وتوافق على ما يقترحه حزب الله”.

وإذ سأل: “ماذا فعلت المملكة العربية السعودية والامير بندر بالذات بهذا الوضع باكمله؟”، طالب “بشرح سريع”، مضيفاً “هناك صورة عن المملكة العربية السعودية انه بيت الاسلام وبالتالي اي متطرف وغير متطرف والسلفي وغير السلفي تابع للسعودية بنظر العالم كانت القصة هكذا”.

ورأى أن “السعودية استطاعت تغيير هذه الصورة خاصة بعد 11 ايلول، واستطاعت ان تظهر ضد الاخوان المسلمين بقرار وارادة لا يعلى عليها في مصر وفي سوريا”.

وسأل: “من يستطيع اليوم مساعدة المعارضة في سوريا ويستطيع ان يفصل الجيش الحر واعتدال الاسلام السوري جميعه ان بفصله عن جبهة النصرة والاخوان المسلمين غير المملكة العربية السعودية؟”، مضيفاً “من يستطيع بكل هذه الارادة والقوة الذي قام بها الامير بندر وكل هذه القوة الذي يستطيع ان يفصل وان يضع قطر وتركيا جانبا بموضوع الائتلاف”.

وقال: “لا احد ينكر ان السعودية تدخلت في دعم المعارضة وهناك تصاريح صادرة عن الامير سعود الفيصل وهناك ارادة في المملكة انه يجب اسقاط النظام لانه لم يعد هذا النظام ذات هوية عربية وواضحة القصة من تصاريحهم”.

أضاف: “تغيير هذا النظام ليس لسبب ديمقراطي وليس له علاقة بالديمقراطية فعلا بل لانه هناك نظام يقتل شعبه وهذا شيء لا يستطيعون حمله بهذه الحالة القمعية التي تحصل”.

وعن دور المملكة العربية السعودية في لبنان قال عبدو: “في لبنان طموحات المملكة العربية السعودية غير موجودة، اي هي لا ترغب لا بتوزير اصدقائها”، مؤكداً أن “تمام سلام عندما تعين غير صحيح انه قابل احد في السعودية”.

أضاف: “فظيع بندر بن سلطان بمعنى انه استطاع في وقت قصير ان يحاك حوله اساطير فمعنى ذلك ان نجاحه كمدير مخابرات يضاهي نجاحه كسفير”.

واعتبر أنه “بعكس ما يفكر الكثير من الناس اعتقد بأن التفجيرات في لبنان ستنحسر ولن تزيد واوجها كان في طرابلس لأن هناك بوادر انكشاف للفاعلين بسرعة جيدة” .

ولفت الى أنه “لو تعرف الناس بأن هناك قدرة للاجهزة الامنية على التنصت لخفّت معظم التفجيرات”، مذكراً أن “أميركا بعظمتها ليس ممنوعا فيها التنصت وهي تتنصت على العالم بأسره .”

وأكد أن “شعبة المعلومات هي شعبة سيادية تابعة للبنان وليست تابعة لتيار المستقبل بل التيار تابع لها “، موضحاً أنه “عندما يكون هناك جهاز سيادي كلنا نتبع له” .

ورأى أن “مخابرات الجيش لها طابع من ان هناك سيطرة معينة من حزب الله عليها”، مضيفاً “هذا الانطباع اكثر من حقيقي” .

وأشار الى أن “الهجوم القاسي من قبل الحزب على شعبة المعلومات سببه انه غير قادر على السيطرة عليها في حين ان لحزب الله يد كبيرة بالتأثير على باقي الاجهزة الامنية”، مضيفاً “لهذا السبب الحزب يطالب دائما بتسليم اي تحقيق او توقيف الى المخابرات وليس لشعبة المعلومات”.

وقال: “الحالة السيادية للمؤسسة التي كان يرأسها اللواء الشهيد وسام الحسن لا تزال قائمة كما هي ويمكن اكثر، والهجوم عليها يدل على انها لا تزال موجودة وقائدها ووضعها السيادي لا يزال موجود”، معتبراً أن “شعبة المعلومات تقف في وجه قوة اقليمية ضاربة وبقوة” .

وأوضح أن “السيارة الفورد التي استخدمت في تفجير طرابلس تم بيعها وشراؤها عدة مرات ومالكها الاخير موجود في سوريا”، مضيفاً “حتى السيارة التي انفجرت في الرويس ذهبت الى سوريا وعادت من هناك وبحسب معلوماتي كانت لدى المخابرات السورية”.

وأكد أن “هناك اكثر من ميشال سماحة واحد في لبنان”، مضيفاً “لجوء النظام الى سماحة في موضوع التفجيرات دليل على ان حزب الله لا ياتمر لأوامر سورية من هذا النوع وبالتالي فان الحزب يرفض تنفيذ بعض المهمات المرغوبة من قبل المخابرات السورية في لبنان لأنه يعلم تماما انها ليست في مصلحة البلد لذلك تم اللجوء الى غيره” .

وقال: “انا اصدق بأن جميل السيد لم يكن يعرف ماذا كان موجودا في سيارة سماحة اثناء وجودهما معا في سيارة الاخير لأنه لو اراد السوريون ان يعرف جميل السيد لكانوا اخبروه بأنفسهم لأن ميشال سماحة يؤتمن في هذه المسألة من قبل السوريين اما السيد فلا”، معتبراً أن “جميل السيد قد يدافع عن النظام السوري من خلال كتم المعلومات ولكن ليس بطريقة تفجيرية”.

وعن اتهام الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله التكفيريين بتفجير الرويس قال عبدو: “من المنطق ان يتهم السيد حسن التكفيريين وخيرا فعل لان اتهام التكفيريين هو الاقل ضرر بالاتهام على اي شيء آخر اي الاتهام الاسرائيلي بهذا الموضوع يصبح مضحكة”.

أضاف: “يتهم التكفيريين لانهم اقل ضرر على اتهام اي فريق آخر لانه لا يستطيع ان يتهم 14 آذار”، لافتاً الى أن “السيد نصر الله يعلم تماما ان التكفيريين غير مدعومين من المملكة العربية السعودية ولا من تيار المستقبل”.

وعن الامن الذاتي أشار عبدو الى أن “الامن الذاتي كان موجوداً والآن اصبح هناك اعلان عنه”، معتقداً ان “هناك سيء مبرر ودائما عندما تكون الدولة عاجزة عن حماية المواطنين لنا الحق ان نحمي انفسنا”.

وسأل: “هل حزب الله يساعد الدولة لكي تحميه وهل يساعد الدولة ان يصبح لديها قدرة ان تحميه”.

وختم عبدو: “حزب الله لا يؤمن الا بالامن الذاتي ولا يؤمن باحد والاوضاع الحالية قد تفسر منطق من هذا النوع وانا لا اوافق عليه مهما كانت الاسباب”.