خليفة وسام الحسن.. رئيس شعبة المعلومات العقيد عماد عثمان في دائرة الخطر

منذ “صواريخ بلّونة” المجهولة المعلومة الأهداف، مروراً بالصواريخ التي سقطت في الضاحية الجنوبية لبيروت ومصدرها أحراج بلدة عاريّا، وصولاً الى الصواريخ التي أُطلقت على بعبدا ومحيط القصر الجمهوري، وما سبقها وتبعها من تفجيرين إستهدفا الضاحية المعقل الرئيسي لحزب الله وما بينهما حادثة خطف الطيّارَين التركيين ومسلسل السيارات المفخخة الجوّال في طول البلاد وعرضها، تصدّر الوضع الأمني اهتمامات المسؤولين على إختلاف مواقعهم، خصوصاً أنّ المعنيين به، وعلى رأسهم وزيري الدفاع والداخلية كانا قد حذرا مراراً وتكراراً، كل على طريقته ووفقاً لأسلوبه، من مخاطر محدقة بلبنان تتربص به شراً وتعمل على الإضرار به.

ولعل تفجير الرويس الأخير وحادثة خطف الطيارَين التركيين وردود الفعل عليهما إستحوذا القسم الاكبر من الاهتمامات السياسية والأمنية داخل البلاد وخارجها، نظراً الى فظاعة الأول ودمويته والردود والردود المضادة على الثاني. علماً انّ مقياس الحدث الأول وحجم الضحايا والشهداء الأبرياء الذين سقطوا في التفجير لا تقاس بتاتاً ولا تقارن على الاطلاق بالحادث الثاني الّا من خلال أمر واحد وحيد، هو اعتبارهما بمثابة رسائل اقليمية في اتجاهات مختلفة لمن يعنيهم الأمر على رغم هول الأول وأبعاد الثاني السياسية حيث لا تجوز المقارنة مطلقاً.




مناسبة هذا الكلام الآن ترتبط بأمور ثلاثة:

الأول، مسارعة المسؤولين في وزارة الإتصالات الى تلبية طلب رئيس شعبة المعلومات العقيد عماد عثمان في إعطائه “داتا” الإتصالات الكاملة استناداً الى إشارة القضاء المختص في ما هو مرتبط بحادثة التفجير وما تلاه من عثور على سيارات جاهزة او محضّرة للتفجير، وبعضها قيد الاعداد، في عدد من المناطق اللبنانية.

الثاني، تباطؤ المسؤولين أنفسهم بداية، وربما في وزارة الإتصالات وفقاً لبعض المعلومات، وبناء على طلب مدير شعبة المعلومات نفسه، واستناداً أيضاً الى إشارة القضاء المختص في ما خص خطف الطيارَين التركيين على طريق المطار، وما حصل لاحقاً من توقيفات لعدد من الشبّان وما تبعه من إعتصامات لأهالي مخطوفي أعزاز أمام مقر الشعبة في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، ثم ما تلا ذلك من مذكرات توقيف سطّرتها النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان في حق 13 فرداً من اهالي المخطوفين، نساء أو رجالاً، على خلفية اتهامهم بالمشاركة او بمعرفة الخاطفين ومكان المختطفين.

الثالث، ردود الفعل الاولية والمباشرة للاهالي إزاء شعبة المعلومات ورئيسها اثر صدور المذكرات القضائية واتهامهم في تصريحات علنية بعض أجهزة الدولة، والمقصود طبعاً شعبة المعلومات، بأنها تعمل لمصلحة الأتراك، وليس لمصلحة المخطوفين اللبنانيين في أعزاز.

فإلى ما يؤشر ذلك؟

انه يُذكِّر بدايةً بكلام قاله وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو إثر اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، واعتباره حينذاك أنّ ما حصل يشكّل خللاً في التوازن الأمني الإقليمي إستناداً الى ما كان الحسن يرمز اليه من مكانة أمنية رفيعة، ليس على المستوى الأمني المحلي فقط، بل على المستوى الإقليمي ايضاً، ويؤشر بالتالي الى الدور نفسه الذي يلعبه خَلَفه العقيد عثمان في هذه الآونة بالذات، لناحية تسليط الأهالي الأضواء عليه على خلفية امساكه بملف اختطاف التركيَين وما تلاه من توقيفات ومذكرات قضائية في حق شبان يُشتبه بعلاقة ما تربطهم بالخاطفين، ما يجعل “الرجل” في دائرة الخطر الشديد أمنياً وفقاً للقراءة السياسية – الأمنية للأوضاع، ليس لدى “الأهالي” بطبيعة الحال، بل لدى الراعي الإقليمي الاول للمخطط التفجيري والتقسيمي والتفتيتي في المنطقة، أي لدى اسرائيل وعملائها الإقليميين والمحليين الذين خططوا في البداية لاعتقال مخطوفي أعزاز، ثم ساهموا في مكان ما في الإفراج عن المعتقلين الإيرانيين لدى “الجيش السوري الحر” في الداخل السوري من دون غيرهم، ثم أوعزوا لخطف التركيَين من لبنان بغية خلط الأمور بعضها مع بعض، تمهيداً لنقل الحريق السوري المشتعل الى دول الجوار على امتداد الخريطة شرق الأوسطية.

الجمهورية