القصة الكاملة لأحمد الغريب وعلاقته بـ «تفجيرات طرابلس»

الأجهزة الأمنية اللبنانية تحقق إنجازات: مخابرات الجيش توصلت الى المجموعة التي أطلقت الصواريخ من بلونة الى منطقة بعبدا وهي سورية، كما تم تحديد مصدر الصاروخين اللذين أطلقا من عيتات على الضاحية الجنوبية والجهة التي تقف وراءها: المصدر هو مخيم برج البراجنة، والجهة فلسطينيان طالب الجيش حركة حماس بتسليمهما (علاء الدين ياسين مسؤول في مخيم الرشيدية وأحمد طه المتواري)، جهاز الأمن العام ضبط سيارة مفخخة بالمتفجرات في الناعمة وأعلن عن اكتشاف شبكة تقف وراء إعداد هذه السيارة وغيرها وتضم فلسطينيين ولبنانيين، فرع المعلومات أعلن عن التوصل الى أول الخيوط المتعلقة بجريمة تفجيري طرابلس وعن توقيف أول المشبوهين وهو الشيخ أحمد الغريب. هذا التوقيف حصل بعد ساعات على وقوع التفجيرات واستنادا الى صور التقطتهما كاميرا موضوعة في شارع مسجد السلام ظهر في إحداها «أحمد الغريب» وهو يتحدث على هاتفه الخليوي.

لكن اللغط والغموض أحاطا بموضوع أحمد الغريب منذ لحظة توقيفه: عائلته نفت أن يكون هو صاحب الصورة التي نشرت عن مسرح الجريمة، وزير الداخلية أشار في تصريحات أولية الى عدم وجود اتهامات موجهة الى الغريب وعدم وجود أدلة ضده، وألمح الى قرب الإفراج عنه، لكن الإفراج لم يحصل وجرى تمديد فترة التوقيف الاحتياطي لاستكمال التحقيقات التي تجري مع هذا الموقوف خصوصا في ضوء ارتباك وتناقض في إفاداته وحجم المعلومات التي يملكها ولها صلة بحجم العلاقات التي يقيمها مع النظام السوري ومخابراته، وتستند الاتهامات أو الشبهات الموجهة الى الشيخ أحمد الغريب بصورة أساسية الى الإفادة التي أعطاها المخبر مصطفى حوري الذي تربطه به علاقات مالية وشخصية، وهو الذي فضح المخطط الذي انخرط به الغريب حسب تحقيقات فرع المعلومات الذي تفيد مصادره بأن المخبر مصطفى حوري بات في عهدة وحماية فرع المعلومات بعدما كان له الفضل في كشف مخطط الغريب ـ مملوك مثلما حمى فرع المعلومات في السابق المخبر ميلاد كفوري الذي كشف مخطط سماحة ـ مملوك.




هل أحمد الغريب متورط ومذنب أم متهم بريء؟! هل هو متورط فعلا في التفجيرات تخطيطا وتنفيذا أم كان فقط على علم مسبق بها، أم أنه براء منها ويجري تدفيعه ثمن علاقته مع المخابرات السورية؟! الجواب يتحدد في غضون الأيام القليلة المقبلة بعدما استنفدت مهل التوقيف الاحتياطي وشارف التحقيق الأولي على الانتهاء، ليتم في ضوء نتائج التحقيق اتخاذ الإجراء القانون المناسب. في المعلومات التي جرى تسريبها ونشرها عبر وسائل الإعلام جاء:

1 ـ أن محققي فرع المعلومات أبلغوا مسؤولين في الحكومة بأنهم حصلوا من الغريب على اعترافات أنه كان على علم بتحضيرات تقوم بها جهات على صلة بالنظام في سورية لتفجير عدة مواقع واستهداف شخصيات معادية لها في لبنان، وخصوصا في منطقة الشمال. وبحسب المصادر، فإن فرع المعلومات برر مسارعته إلى توقيف الغريب أنه كان تحت مراقبته منذ مدة غير قصيرة. وقالت المصادر إن للموقوف صديقا مقربا هو مصطفى الحوري من

طرابلس، كان فرع المعلومات نجح في تجنيده قبل بعض الوقت، وطلب منه التقرب أكثر إلى الغريب. وأوضحت المصادر أن حوري أبلغ الفرع قبل أسبوعين بأن الغريب يكثر من اتصالاته وزياراته إلى سورية، وانه سمع عن مشروع تفجير في أكثر من منطقة. وأعقب ذلك قيام الفرع بعملية رصد وتعقب للغريب، بما في ذلك مراقبة خطوطه الهاتفية. وحسب معلومات محققي فرع المعلومات، قدم الموقوف إفادات متناقضة، ما استوجب الاستماع إليه من جديد، ومن ثم مواجهته بالحوري، وأنه في مرحلة ثانية أقر بأنه سمع عن مخططات للقيام بزرع عبوات ناسفة تستهدف عددا من الشخصيات في طرابلس، منها الشيخان سالم الرافعي وزياد بارودي والنائب خالد ضاهر إضافة إلى المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي (رواية «الأخبار»).

2 ـ أن شخصا يدعى مصطفى حوري اتصل قبل شهر بشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي زاعما أن لديه معلومات مهمة جدا، واتخذ صفة «مخبر» مبلغا عن شيخ في طرابلس يخطط لعمل ما ضد النائب خالد ضاهر واللواء أشرف ريفي والشيخ سالم الرافعي. وقال «المخبر» مصطفى ان الغريب يسعى باهتمام شديد الى جمع معلومات تتعلق بضاهر وريفي والرافعي: أين يتواجدون؟ ساعات تنقلهم والسيارات التي يتنقلون فيها؟ وطرق الحماية التي يعتمدونها؟ الى ما هناك من معلومات يمكن الحصول عليها والإفادة منها في عمل ما ضدهم. وادعى أن الغريب يريد تصفية ضاهر وريفي والرافعي. وقبل حصول الانفجارين بأيام، أبلغ هذا «المخبر» الى الشعبة معلومة إضافية مفادها بأن هناك انفجارا أو أكثر سيحصل في طرابلس وأن الغريب قد يكون متورطا فيه. وفي خلال هذه الفترة، كانت شعبة المعلومات ترصد حركة الغريب عن كثب تحوطا لأن تكون معلومات «المخبر» صحيحة، لكن الانفجارين وقعا بالفعل فأوقف «المخبر» والغريب وبدأت التحقيقات معهما لجلاء الحقيقة وكشف ملابسات الجريمة الإرهابية. اعترف الغريب أثناء التحقيق الأولي بأنه كان على صلة بمصطفى وأنهما كانا على علاقة عمل في سورية، حسبما زعم «المخبر» في استجوابه سابقا، لكنه أضاف أن مصطفى احتال عليه وأخذ أمواله في العمل بينهما وأنه على علاقة بالمخابرات السورية (أي مصطفى)، وأن الأخير هو الذي ذكر الضاهر وريفي والرافعي «وأنا في حياتي ما جبت سيرتهم على لساني»، حسبما أبلغ الى المحققين الذين اتضح لهم أن مصطفى لم يكشف في إفاداته واستجوابه قصة الدين الذي عليه للغريب وعلاقته بالمخابرات السورية وهنا طرحت أسئلة: كيف عرف مصطفى قبل نحو شهر أن ضاهر وريفي والرافعي معرضون للتفجير في طرابلس؟ ولماذا أصر قبل يومين على أن الغريب سيتولى تفجيرهم؟ وكيف عرف مكان الانفجارين: أحدهما أمام مسجد التقوى حيث كان الرافعي يصلي، والثاني أمام مسجد السلام الذي يقع منزل ريفي قبالته؟ من هو الصادق ومن هو المذنب؟ وهل تم إشغال شعبة المعلومات وإلهاؤها بقصة الغريب لإبعاد الأنظار عن الجهة الحقيقية التي تقف وراء التفجير؟ وقد أطلعت شعبة المعلومات مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على مضمون افادات الغريب ومصطفى، فأمر بابقائهما موقوفين (من تقرير لـ «الجمهورية»).

3 ـ أن المخبر مصطفى حوري حضر قبل نحو شهر الى المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وأخبره أن اللواء السوري علي المملوك بصدد تنفيذ انفجارات في طرابلس بالتعاون مع الشيخ أحمد الغريب، فأحاله ريفي على شعبة المعلومات لمتابعة التحقيقات. وكلفت الشعبة حوري استدراج الغريب الى محادثة لتسجيلها. لكن الغريب لم يتصل به وحصل الانفجاران بعد ذلك. وعندما جرت مواجهة الموقوف الغريب بتسجيل صوتي لحوري أنكر الأول علاقته بالانفجارين، لكنه اعترف بعلمه بالمخطط الذي أعد في فرع المخابرات السورية في طرطوس، وقالت القناة ان أربعة أشخاص نفذوا التفجيرين وقد سبقهما استطلاع من شخصين حضرا على متن دراجة نارية الى أمام منزل ريفي لكنهما اصطدما بحراس المنزل فابتعدا لتحضر بعد ذلك السيارة الحاملة للعبوة لتتوقف في الجانب الآخر من الطريق قبالة منزل ريفي وقرب مسجد السلام، ثم نزل منها السائق وأسرع الى شارع جانبي ليركب خلف سائق دراجة نارية حملته بعيدا قبل ان تنفجر العبوة، وقد سجلت الكاميرات امام منزل ريفي والمسجد الوقائع (من تقرير لمحطة «ام.تي.في»).

4 ـ ان الشيخ أحمد الغريب أنكر في اليومين الأولين بعد الجريمة علاقته بها، نافيا ما أدلى به المخبر مصطفى حوري من معطيات. وعندها أخضع الغريب وحوري للفحص بواسطة آلة كشف الكذب فتبين أن النتيجة سلبية في إفادة الغريب الذي بدأ يتراجع عن إنكاره، واعترف بعلمه بالمخطط الذي أعد في سورية للتفجيرين، لكنه قال انه لم يشارك في تنفيذهما، ثم عاد واعترف لاحقا بأنه شارك في التحضير لهما، وعليه من المتوقع أن تتكشف المعطيات كاملة في غضون يومين أو ثلاثة، ويستمر العمل على تحليل محتوى المكالمات الهاتفية ضمن المدى الزمني المفترض لإعداد العبوتين وتنفيذ الجريمة (رواية «النهار»). (الشيخ أحمد الغريب في العقد الرابع من العمر، مواليد عكار ومقيم في المنية وكان مع داعي الإسلام الشهال قبل أن يصبح عضوا في جبهة العمل الإسلامي التي أسسها الداعية الراحل فتحي يكن، ثم انتقل الى حركة التوحيد الإسلامي التي يتزعمها الشيخ هاشم منقارة والشيخ بلال سعيد شعبان وتسلم فيها مسؤوليات تنظيمية، وعرف عنه تشدده الديني وزياراته المتكررة الى سورية، وكانت تربطه علاقة تجارة مع مصطفى حوري وهما على خلاف منذ فترة. وأما مصطفى فكان شيوعيا وكان إعلاميا ومراسلا لعدد من وسائل الإعلام المحلية بينها «المنار» و«الجديد»، وترك الشهال منذ ثلاث سنوات الى بيروت، ويعمل حاليا تقنيا لدى قناة فضائية عراقية معارضة، وكان يذهب مع الغريب الى مناطق عدة داخل لبنان وخارجه.