//Put this in the section

القتل بالدليل القاطع

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر

أذكاهم منذ اندلاع الثورة السورية مَن أطلق شعار ”يا ألله ما إلنا غيرك يا ألله“، كان يعلم، فالعدالة لا تتوقف عند ضربة للنظام الكيماوي ولا عند قرار بمعاقبة رئيسه، وما بين الواقع الأليم لما يجري في سوريا، وديموقراطية الغرب المفرطة، تستحق الأحداث أن يتوقف واحدنا عند فترة السماح بالقتل التي طال أمدها، بعدما بلغ سيل الموت الزبى، وما عادت كل أقواس العدل تجترح معجزة التعويض على الإنسان في أبسط حقوقه.




ما يرتكبه النظام الأسدي لم يعد يطاول سوريا وحدها، أضعف الإيمان أنه بات يصيب الإنسان أينما وُجِد وإن لم يكن سورياً، فالقتل هناك لم يَعُد مجرد مواجهة بين متقاتلين، لا معركة ولا حرب ولا قنّاص، لم يَعُد إصابة بالصدفة، ولا رصاص طائش، المقاتل لم يعُد وحده الهدف، لا الثائر ولا النظامي، الإنسان في سوريا يصارع للحياة، وعلى وقع الموت، يحاول أن يرتّب واقعه وما تبقّى له من أنفاس بات يحتسبها باللحظات.

المجتمع الدولي ينتظر القتل بالدليل القاطع، بالسلاح الكيميائي وإلا فأي موت هناك عادي جداً، أطنان البراميل والقذائف والصواريخ تشبه في مفاعيلها سكتة قلبية، آلاف الجثث المشوهة بالبارود لا تعنيه، التفجيرات والسيارات المفخخة لا تندرج ضمن قائمة ممنوعاته، الإعتقالات، الإعدامات الميدانية، ليست من ضمن المحظورات، حقوق الإنسان كيميائية فقط، وبالدليل القاطع.. طال تخاذل العدالة وطالت فترة السماح بالقتل.

غريبة تلك العدالة الدولية، غريبة إنسانيتها، تستفيق في بلدان، وتطول غفلة لحظها في أخرى، مصالحها أولويات، لا الإنسان، ولا حقوق الإنسان، على وقعها تناقش الحياة والموت، وعلى وقعها فقط تستفيق وتغفو، تستنفر او تنأى بنفسها، أذكاهم لحظة اندلاع الثورة السورية مَن أطلق شعار ”يا ألله ما إلنا غيرك يا ألله“، كان يعلم.. العدالة لا تتوقف هناك، عند تحديد القتل والعقاب، إسم المجرم، نوعية السلاح والموت والدليل القاطع.

بين محور مبايعة ومحور ممانعة، وفي انتظار الرد المناسب.. لايزال الموت سيّد الموقف.

بين خيارات أوباما وعجز أوروبا المكبّلة بالعدالة الإستنسابية.. يستمر القتل وتستمر المجازر.

بين أدلة دامغة وقرار محاسبة،  وفي انتظار لحظة الحزم.. لاتزال سوريا في قبضة الإجرام الحاكم.

غريبة تلك العدالة الدولية، الأغرب أن الولايات المتحدة وحدها تحاول إقناع العالم بجدوى معاقبة الأسد، والأكثر غرابة أن يتوقف مصير الإنسانية على مصداقيتها.. سبحان الله فله في خلقه شؤون.