الدمشقيون يبحثون عن ملاذ آمن قبل هجوم محتمل

يسابق سكان العاصمة السورية الزمن للاستعداد لهجوم أجنبي، ويكدس كثيرون الإمدادات، ويتزاحم آخرون للعثور على مأوى بعيداً عن الأهداف العسكرية المحتملة.

وفي مدينة تنتشر فيها عشرات المواقع العسكرية بين السكان المدنيين، يخشى كثيرون أن تصبح دمشق مكاناً خطيراً بشكل خاص إذا حدثت ضربة يقودها الغرب رداً على استخدام للأسلحة الكيماوية فيما يبدو الأسبوع الماضي أدى إلى قتل المئات في ضواحي دمشق.




وفي محلات البقالة حمل المشترون الخبز والأغذية الجافة والمعلبات خشية أن يواجهوا نقصاً إذا تعرضت المدينة لهجوم. وكان الإقبال أكبر على البطاريات الجافة والمياه.
مواطنة: أين نختبئ؟

وعلى مقربة جلست ممرضة دون عمل في عيادة خالية حيث لم يحضر أحد في مواعيد حجوزاتهم الأربعاء، وطرحت السؤال الذي يدور في أذهان كثير من السكان. وقالت “نعيش في العاصمة. في كل منعطف وفي كل شارع وفي كل حي هدف حكومي ما. أين نختبئ؟”.

ويواجه السوريون إراقة الدماء يومياً والتهديد المستمر من القصف والسيارات الملغومة في حرب أهلية بدأت منذ عامين ونصف العام كاحتجاجات سلمية ضد الرئيس بشار الأسد، وسقط فيها حتى الآن أكثر من 100 ألف قتيل.

والآن يشعر أولئك الذين لم يغادروا المدينة بالقلق، لأنه لا يوجد مكان يختبئون فيه. وقالت واحدة من السكان تدعى رولا في اتصال تلفوني “بدأت أرى الخوف في عيون الناس الذين اعتادوا على تخزين كميات إضافية من الطعام منذ أن بدأ الصراع، لكنهم يشترون الآن كميات هائلة من الطعام والمياه”.

وفي وسط المزاج الكئيب حاول بعض المؤيدين للأسد إثارة شعور وطني، حيث تجوب سيارات الدفع الرباعي أحياء وسط دمشق وتذيع الأغاني الوطنية. ولون شبان الكتل الخرسانية التي تسد الطرق بألوان العلم السوري.
ضواحي دمشق.. مناطق خطيرة

وعلى مشارف دمشق، يشعر سكان مناطق مثل الحمة وجمرايا والقادسية بشكل خاص بالتوتر، لأنها مواقع لعدد من المنشآت البحثية العسكرية ومخازن السلاح، إضافة إلى القواعد العسكرية.

وتعرضت المناطق المحيطة بجمرايا لضربتين إسرائيليتين خلال العام المنصرم، وتسببت الضربة الثانية التي حدثت ليلاً في مايو/أيار في انفجارات ارتفعت منها ألسنة اللهب بشكل مثير.

وقالت زينة، وهي من الحمة، إن عائلتها وكثيرين من الجيران يحزمون أمتعتهم ويبحثون عن منازل يستأجرونها.

وتابعت “يحاولون الابتعاد بقدر الإمكان عن المواقع العسكرية. الناس يذهبون إلى أماكن مثل منطقة مشروع دمر أو البلدة القديمة، فدمشق أو أي مكان يغلب عليه الطابع المدني”.

ويذكر مواطنون أن العثور على مكان للإيجار بات أمراً يزداد صعوبة باطراد. وقالت زينة إن عائلتها محظوظة، إذ أعارهم صديق هاجر منزله الواقع في منطقة أكثر أمناً.

Reuters