الأسد إلى جنيف… ولا يعود؟! – راجح الخوري – النهار

واضح ان العملية العسكرية التي ستبدأ ضد النظام السوري في اي لحظة ستكون في “حدود عقابية” رداً على الهجوم الكيميائي على الغوطتين وهو ما لم يستطع الغرب التغاضي عنه بعدما تغاضى عن مسلسل المذابح التي يرتكبها النظام السوري منذ نحو سنتين ونصف سنة!

عندما تعلن واشنطن صراحة انها لا تريد اسقاط النظام فان ذلك لا يعني بأي شكل انها تريد بقاءه، فمن الواضح ان الصواريخ التي ستنهمر على مواقعه سترسم ” خريطة طريق” جديدة الى مؤتمر جنيف، ولكن بمواصفات تحددها اميركا هذه المرة، بعيداً من دفتر الشروط الروسية الذي سبق ان أفشل المؤتمر عندما تمسك ببقاء الاسد على رغم المقتلة المرعبة التي ينفذها ضد الشعب السوري.




بمعنى ان الضربة التي ستستمر يومين او ثلاثة وفق ما نقل عن “البنتاغون”، يفترض ان تكسر العمود الفقري العسكري للاسد ليتم جلبه الى جنيف منهكاً فيوقع على خطة لـ”الانتقال السياسي” واضحة ومتفق عليها، وهو ما كان يرفضه مدعوماً من الروس والايرانيين، وهذا يعني ان الاسد قد يدخل الى مؤتمر جنيف كما تريد موسكو لكنه لن يخرج منه رئيساً، وهذا ما يريده الشعب السوري مدعوماً من العرب ومعظم دول العالم، باستثناء ايران التي ستفقد بسقوط نظامه قاعدة الجسر السورية الحيوية، التي امّنت لها مدّ اذرعها وتعميق تدخلاتها في الاقليم ودائماً تحت ذرائع مواجهة اميركا واسرائيل!

التركيز الاميركي على ان الضربة ستكون “عقابية” بدا متعمداً لسببين، أولاً لأنه ليس هناك رغبة في توسيع العمليات الى درجة قد تؤدي الى اندلاع حرب اقليمية وهو ما بدا مفهوماً جداً ( لاحظ الدماثة المتعمدة والواضحة في الموقفين الروسي والايراني)، وثانياً لأن “مؤتمر جنيف – ٢” يبدو بمثابة بوابة ملائمة للجميع، بمعنى انه سيؤدي الى انهاء حكم الاسد ويترك للسوريين اختيار النظام الجديد، وهو ما يحفظ ماء الوجه للروس ويضع الايرانيين امام واقع ابتلاع مزاعمهم عن حرصهم على ان يقرر الشعب السوري ما يريد، كما ان هذا المخرج يشكل تعويماً لـ “المبادرة العربية” على الطريقة اليمنية، التي نسفها الانحياز الروسي الى جانب الاسد والتغاضي الاميركي عن المأساة السورية.

إذاً يمكن القول منذ الآن ان صواريخ “كروز” و”توما هوك” التي ستنهمر على رأس النظام السوري، هدفها الاساسي ان ترسم خريطة الطريق الى جنيف وهي طريق في اتجاه واحد، اي انها طريق ذهاب الاسد الى هناك لكن من دون العودة الى سوريا، لكن المهم ان يستوعب النظام ان ما كتب قد كتب فعلا، وذلك نتيجة تماديه في المذابح وحتى بالسلاح الكيميائي الروسي بالمناسبة… وإلا فان الضربة العقابية ستتحول سريعاً حرباً تدميرية للنظام!