احفظ رأسك… وإلاّ! – نبيل بومنصف – النهار

خلّف توازن الرعب الذي يضرب لبنان بالتفجيرات الارهابية ملامح تهيّب سياسي بالكاد يجرؤ المراقب على التنويه به لئلا تفاجئه رؤوس حامية في لحظة لاحقة بما يسفه تقديراته المبكرة. هو تهيب يطفو الآن على سطح المشهد الداخلي مع تسارع العد العكسي لما يبدو ضربة غربية حتمية في سوريا “اذا” ظل محافظا على وتيرته مهما حصل. والـ”اذا” الشرطية الموصوفة هذه تغدو بديهية لان احدا لا يملك مسبقا ان يتكهن بما سيكون عليه الوضع الناشئ عن الضربة في لبنان كما في مجمل المحيط الاقليمي.

مع الاحتمال المتعاظم للضربة انتقل الصراع السوري الى المقلب الذي يفرض على “حزب الله” اولا مواجهة خيارات قد لا تكون مسبوقة في مستوى الاحراج الذي يرتبه اي ركوب له في مركب الرد على الضربة سواء عبر مواجهة محتملة مع اسرائيل او في اي مسلك آخر. هنا تمثل المفارقة اللافتة في ان يضحي النأي بالنفس لسان حال قوى ٨ آذار اذا ما تبدى لها مثلا ان روسيا وحتى ايران لن تذهبا الى الانتحار مع النظام السوري او اذا اسفرت مفاعيل الضربة او اللاضربة عن بداية تواطؤ دولي للذهاب نحو صفقة دولية – اقليمية في نهاية المطاف.




وبحصول الضربة ام من دون حصولها، يرتب المنقلب الجديد للازمة السورية على القوى المناهضة للنظام السوري في لبنان ولا سيما منها قوى ١٤ اذار ان تدرك ما بات لا حاجة باي لبناني ان يجادل فيه من عقم اي رهان على متغيرات خارجية حتى لو ادت الى اسقاط النظام في النهاية.

ولعله من باب المفارقات الشديدة القسوة في واقعيتها ان تستعيد مناخات الاستعدادات للضربة الغربية في سوريا مناخات حقبات لبنانية، لا سيما منها تحديدا الصفقة الدولية مع الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد عقب الحملة الدولية لتحرير الكويت من الاجتياح العراقي. كان الثمن آنذاك عملية ١٣ تشرين الاول ١٩٩٠ التي اطاحت بالعماد ميشال عون وحكومته العسكرية لتعبيد الطريق لاول عهود الطائف. الا توحي الضربة الغربية الآن بشيء مماثل مع انقلاب مذهل في الادوار والمواقع فيما اللعبة الدولية ومصالحها وخطوطها الحمر هي هي في كل زمان ومكان وظروف؟

قد لا يبقى من كل كلام بارد اي اثر بعد ايام او ساعات في حال حصول الضربة لان القاعدة التاريخية في الحروب ثابتة، وهي استحالة معرفة ما يحمله اليوم التالي في اي حرب تنشب. غير ان لبنان المثقل بالتجارب وقد يكون اخطرها ما بلغه اليوم وما سيبلغه غدا لن يملك سوى فرصة واحدة للنجاة بنفسه وحفظ رأسه في معترك “تغيير الدول” وهي فرصة التمرد على الارتباطات الخارجية… والا.