نصرالله لكوادره: الحرب في سوريا طويلة والعالم منشغل بمصر

منذ أن أغرق نفسه في الحرب السورية، لم يعد للسريّة السياسية أو الامنية أي مكان في قاموس أو برنامج عمل “حزب الله” كما لم تعد توجد أمكنة للأسرار، فكل الأفعال أصبحت تُرتكب في العلن وفي وضح النهار وجميع الاحاديث التي يجري تداولها داخل الغرف المغلقة، أصبح يجوز تناقلها من”أخ” في الحزب إلى “أخ” آخر أو من بيت إلى آخر، لأن ما هو مهم بنظر قيادة الحزب هذه الايّام، هو أن تصل الرسائل إلى من يجب ان تصله.لا يهم إن كنت تنتمي إلى هذا الفريق او ذاك، إسأل، والجواب سوف يأتيك في الحال، لا لشيء، إنما لتطبيق آلية عمل إعلامية سياسية بدأ “حزب الله” ينتهجها منذ اسبوع تقريباً، تقوم على مواجهة سياسية مدعومة بالسلاح والعسكر في حال تطلب الامر. أولى التسريبات التي كانت خرجت عن دائرة القرار في الحزب، كانت تلك التي رشحت عن اللقاء الذي عُقد بين السيد حسن نصرالله وكوادر حزبية من الصف الثاني ظهر مطلع الأسبوع الفائت في قلب الضاحية الجنوبية والذي خُصّص لمسؤولي المناطق في الضاحية وبيروت وهو الثاني من نوعه خلال ما يزيد على عامين وتحديداً منذ إنزلاق الحزب الى أتون الحرب السورية.

 




الوضع الميداني والسياسي في سوريا إضافة إلى الحالة السياسية في لبنان وما ينتج عنها من ردود فعل عكسية في عدد من المناطق، كان محور اللقاء بين نصرالله والكوادر الذين يتباهى أحدهم امام العديد من شُبان منطقة البسطا التحتا بهذا اللقاء إضافة إلى المواضيع والمعطيات التي قدّمها نصرالله والتي تُبشّر جميعها، بحسب هذا الكادر، بإنزلاق الحزب أكثر فأكثر في الحرب السورية وترجيحات كبيرة تُنذر بتطور الأوضاع في لبنان نحو الاسوأ، من ضمنها فرضية توسّع رقعة الإشتباكات المسلحة بين الحزب وخصومه، إلى أماكن اخرى غير طرابلس وصيدا.

 

يبدأ نصرالله حديثه بحسب الكادر الحزبي، عن صعوبة الأيام الآتية المُحمّلة بالأخطار والتي تدعو للتنبه إلى كل ما يجري من حولنا والإتكال على أنفسنا لا على الحلفاء أو المؤيدين الذين قد ينقلب بعضهم إلى أخصام سياسيين وربما أكثر، الحرب في سوريا طويلة والأمور هناك ذاهبة نحو مزيد من التعقيد خصوصاً إذا ما اضطررنا الى التدخل المباشر والعلني في معركة حلب. وينقل الكادر عن نصرالله قوله أيضاً، أن العالم مشغول اليوم بما يجري في مصر وما يمكن ان يتبعه في العديد من البلدان العربية، وهذه فرصة لنا وللنظام السوري للإنتهاء من معركة حمص التي يبدو أننا اقتربنا من وضع حد لها وإنهائها لمصلحتنا. ويدعوهم نصرالله إلى ان يثقوا بأن النصر حليفهم وتوجه إليهم بالقول “لا يوجد في هذا الشرق قوة أو ايمان يضاهي قوتكم أو ايمانكم”.

 

“دعكم من عرسال هذه الايام”. أجاب نصرالله عن سؤال للكادر نفسه الذي يُخبر أنه ومجموعة من الحاضرين، طلبوا من نصرالله مهلة 24 ساعة لإنهاء ما يحصل في عرسال وتأديب أهاليها بالطريقة التي يرونها مناسبة، إلا أن جواب “القائد” كان، “كل شي بيجي بوقتو فبمجرّد سقوط حمص ووصولاً إلى الزبداني يعني أن عرسال إنتهت”. ويُكمل نصرالله حديثه على حد قول الكادر، عن التأييد الشعبي الذي تلقاه مقاومة الحزب لدى المرشد الخامنئي والشارع الإيراني على حد سواء، “فهذا ما لمسته من القادة الإيرانيين خلال زيارتي الأخيرة لإيران إضافة إلى الشعب المستعد للذهاب إلى سوريا والقتال إلى جانبنا”.

 

على غير عادته منذ بدء الثورة في سوريا، يدخل نصرالله الاجتماع بإبتسامة لم يعهدها القياديون منذ تلك الفترة، “الوقت ليس للعتاب ولا حتى للانتقادات، والأخطاء العسكرية والتكتيكية التي حصلت معنا في سوريا علينا أن نضعها جانباً، اليوم حان وقت العمل الجاد وما سيرشح عن لقائنا هذا سيكون خريطة نعتمدها خلال الفترة المقبلة”. أما ما حصل في مدينة صيدا ومحيطها، فينقل الكادر عن نصرالله “أن قدرة من عند الله هي التي انهت موضوع الأسير على هذا الشكل، وإلا لكانت امتدت شرارة التعصّب المذهبي إلى أماكن اخرى ولكان من الصعب علينا إخمادها”.

 

ومن هنا، يصحّ القول إنّ الأزمات التي تُلاحق “حزب الله” بدأت تتفاعل، ومعها بدأ بعض سياسييه وبتكليف من نصرالله نفسه الإعداد لخطة تهدف إلى التصدي لكل “مؤامرة” يمكن أن تستهدف مسيرة حزب وصل إلى ذروة أمجاده البطولية من خلال مقاومته لإسرائيل، قبل أن تسقطه الضربات المتتالية وتخرجه من ساحة تَسَيَّدها وانفرد بقرارها لعقود من الزمن. ومن ضمن هذه الخطط إطلالات إعلامية مكثّفة ومدروسة لعدد من الشخصيّات القيادية الرفيعة في الحزب موصوفة بطلاقتها وبقربها من جماهيرها، وما إطلالة كل من النائبين نوّاف الموسوي وعلي فياض سوى بداية مُعلنة لإطلالات لاحقة لهما ولغيرهما من القيادات بعد غياب طويل عن شاشات التلفزة والتي كانوا عوّضوا عنها بكلمات مقتضبة أثناء واجبات العزاء للقتلى الذين يسقطون في سوريا.