هل فشل حزب الله مجددا ؟ – عبدالله المرعبي

 

 




في ظل الانقسام السياسي في البلاد, و في ظل التشرذم الطائفي الحاصل, لا بد لنا ان نتوقف عند بعض القاط التي بدأت تثير الشكوك حول أسباب ظهورها في هذه الفترة.

لا يخفى على أحد الانقسام السني الشيعي الحاصل في لبنان, و مما لا شك فيه ان لهذا الانقسام تداعيات كبرى على الصعيد الدولي عامة و على الصعيد المحلي خاصة.

فمنذ تأسيس ما يسمى بالمقاومة, اطل علينا حسن نصرالله بخطاب شهير أعلن فيه ولائه التام لولاية الفقيه و نيته تحويل لبنان الى دولة اسلامية تابعة لايران, فبدأ بتنفيذ هذا المخطط عبر اعلانه مقاومة اسرائيل و استطاع من خلال هذا الاعلان نيل عطف معظم اللبنانيين على مختلف طوائفهم.

بعد انهيار نظام الرئيس الراحل صدام حسين في العراق, استطاعت ايران ان تفرض وجودها في بلاد الرافدين من خلال مشاركة موالين لها في الحكم العراقي, من هنا اعطي الضوء الأخضر لحزب الله بالبدأ بتنفيذ مشروعه.

 

في سنة 2005, تم اغتيال الرئيس رفيق الحريري, و كان الرئيس الحريري يتمتع بشعبية وطنية كبيرة عبرت كل الطوائف, لا بل عبرت حدود لبنان لتنتشر في كل أرجاء العالم. و ما لا يخفى عن الجميع ان الشهيد الحريري كان الزعيم الاول للطائفة السنية خاصة. بعد الاغتيال و بعد التحقيقات الدولية, جاء القرار الظني ليتهم اربعة من كوادر حزب الله في تنفيذهم و تخطيطهم لهكذا اغتيال, و بالرغم من هذا حافظ انصار الحريري على ضبط النفس و لم يسمحوا بامتداد الفتنة السنية الشيعية في لبنان. السؤال هنا: ما هي مصلحة حزب الله من اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري غير نشر الانقسام المذهبي ؟

في سنة 2006, غامر حزب الله و قطع الخط الأزرق و اختطف جنديين عدوين للبنان, فما كان من اسرائيل الا ان شنت هجوما ساخطا على كل لبنان, ذهب ضحيته المئات من الابرياء فما كان من سيد المقاومة الا ان اطل علينا و قال: لو كنت اعلم ان ردة فعل اسرائيل ستكون على هذا النحو لما كنا اقدمنا على هذه الخطوة. امتعض فريق الرابع عشر من آذار من هكذا تصرف فما كان من الحزب الا ان بدأ بتجييش المشاعر المذهبية عبر اعتبار ان قسم كبير من السنة هم ادوات عند اميركا. عندها استدرك زعماء الرابع عشر من آذار الموقف و دعو الى ضبط النفس منعا من الانجرار الى الفتنة.

في سنة 2007, دارت معارك طاحنة بين الجيش اللبناني و بين مجموعة ارهابية تطلق على نفسها اسم فتح الاسلام في مخيم نهر البارد. فاجأنا السيد نصرالله بخطاب يتحدى به الجيش و يقول ان مخيم نهر البارد خط أحمر. استغرب البعض من هذا التصريح الخطر للسيد حسن لكن بعد انتصار الجيش تبين ان زعيم فتح الاسلام ليس سوى شخص تابع للنظام السوري الذي يكن له السيد نصرالله كل الولاء. السؤال هنا: هل كان السيد يريد ان يشوه صورة المسلمين السنة و يظهرهم على انهم ارهابيين ؟ مرة جديدة يفشل مخطط الفتنة المذهبية.

في السابع من أيار سنة 2008, صدر قرارين عن الحكومة اللبنانية بمصادرة شبكة الاتصالات الغير شرعية التابعة لحزب الله و باقالة قائد جهاز امن مطار رفيق الحريري الدولي العميد وفيق شقير, الامر الذي اعتبره حزب الله و حلفائه اعتدائا على ما يسمى بالمقاومة, فما كان الرد الا بمهاجمة المناطق السنية و قتل عدد ليس بقليل من المدنيين, اضافة الى احتلال بيروت. في ظل هذه المعمعة, ما كان من قادة الرابع عشر من آذار الا الطلب من انصارهم بضبط النفس و عدم الانجرار الى الفتنة المذهبية التي بدا واضحا انها كانت هدفا لحزب الله لبسط سيطرته على كامل البلاد. مرة جديدة يفشل حزب الله في انجاح مخطط الفتنة المذهبية.

لن اقوم بتعداد كل الامور التي افتعلها حزب الله دفعا لمواجهة سنية شيعية لان ذلك لا يعد و لا يحصى, لكن هناك ظاهرة في المجتمع السني و هي ظاهرة الشيخ أحمد الأسير, الذي و بدون سابق انذار انتفض و قام باطلاق الصرخة عاليا في وجه سلاح حزب الله.

العديد من الشباب المتحمس ايد هذه الظاهرة معتبرين انها ستكون نهاية هيمنة حزب الله على مؤسسات الدولة, اما انا شخصيا فلا اراها سوى من سيناريو و اخراج و انتاج حزب الله, فبعد سلسلة الهزائم في اشعال الفتنة المذهبية, كان لا بد لحزب الله من ايجاد شيخ سني يقوم بمهاجمة حزب الله علنا و يؤدي الى اشعال الفتنة المبتغاة. و بعد عدة اشتباكات و تظاهرات التي لم تات نتائجها كما اراد حزب الله, استطاع الحزب و بعد تعطيل كل المؤسسات الدستورية كمجلس الوزراء و مجلس النواب الممدد له قسرا, و تفريغ مؤسسة قوى الأمن الداخلي, حان الوقت لتفريغ المؤسسة العسكرية و اشعال الفتنة المذهبية. دخل الاسير في معركة مع الجيش اللبناني, و اول نداء وجهه لشباب السنة بالانشقاق عن الجيش و ذلك تحقيقا لرغبة الحزب بتفريغ آخر مؤسسة عسكرية مستقلة. لم يستجب له أحد و أصر الجيش على القضاء على هذه الظاهرة الاسيرية, و اشتدت المعارك التي ذهب ضحيتها خيرة الشباب و الضباط في الجيش اللبناني. استطاع الجيش ان يفرض كلمته, لكن المفاجأة كانت اختفاء الأسير و معه المطرب فضل شاكر.

كيف استطاع الأسير الهرب من مكان محاصر بالكامل؟ لماذا تصدر تسريبات الآن ان الأسير و فضل متواجدان اما في مخيم عين الحلوة و اما في طرابلس ؟ هل سنرى نهر بارد جديد في عين الحلوة ام سنرى عبرا جديدة في طرابلس ؟ هل استطاع شباب سرايا المقاومة من اخراج الأسير من مربعه الأمني سالما و ذلك بهدف ضرب مناطق أخرى ؟ اسئلة لن نستطيع ان نعلم اجوبتها الا مع الوقت, و ان غدا لناظره لقريب.