قائد الجيش السوري الحر: لا نحتاج لمجاهدين وإنما لسلاح وذخيرة

حث سليم إدريس رئيس هيئة الأركان العامة للقوى العسكرية والثورية السورية كافة السوريين الموجودين في مصر على ألا يتدخلوا في الأحداث الجارية بمصر، مشيرا إلى وصول معلومات إليه تفيد بأن هناك جهات تحاول استغلال حاجة هؤلاء واستخدامهم كـ”بلطجية” خلال التظاهرات التي جرت الدعوة إليها اليوم.

وأعرب إدريس في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية من القاهرة عن خشيته وقلقه الشديد من تأثير ما يحدث بمصر على الاهتمام بالثورة السورية ومناصرتها خاصة وأن عامل عدم الاستقرار أضحى عاملا رئيسيا مصاحبا لكل الدول العربية التي سبقت ثورتها الثورة السورية، موضحا أن “مصر دولة ذات وزن على المستوى العالمي والإقليمي، ولذا فالأحداث بها تجذب الانتباه بطبيعة الحال وهذا سيؤثر علينا”.




وتابع :”ما حدث بمصر خلال الثورة وبعدها وما آلت إليه الأوضاع من قلائل واضطرابات وما يجري اليوم من تظاهرات وما حدث بتونس أيضا أثر بشكل سلبي كبير على الثورات العربية حيث أنها أعطت رسالة للغرب بأن هذه الثورات العربية قد أدت إلى حالة من عدم الاستقرار”.

وأردف :”وكما يعلم الجميع هناك الآن محاولات واسعة من قبل روسيا وإيران لتسوق للغرب رسالة واحدة مفادها أن الجماعات المتطرفة والإسلاميين المتشددين هم البديل إذا ما سقط نظام (الرئيس) بشار الأسد وهذا بالتالي سيشكل خطرا على الاستقرار العالمي وعلى أمن إسرائيل”.

وحول تواجد ونفوذ إخوان سورية بالميادين العسكرية للمعارضة ودوائرها السياسية ، قال :”جماعة الإخوان لها بعض الفصائل المقاتلة ولكن لا ثقل لهم على الأرض وبالتالي لا يسيطرون على الوضع في الميدان .. وعلى المستوى السياسي ليس لهم سيطرة كما يصورها البعض .. إنهم يؤكدون أنهم مكون من مكونات الشعب السوري ولن يستأثروا بالسلطة”.

وتابع :”أرى أن المهم هو انتصار الثورة أولا .. فلا يزال الوصول للسلطة أمر بعيد”.

وحول تقييمه لميزان القوى العسكري على الأرض وهل يميل فعليا لصالح النظام السوري ، أوضح :”النظام لديه وسائل وأسلحة وتغطية جوية ولا يوجد أي تكافؤ بيننا”.

وتابع :”وضع الجيش السوري الحر صعب للغاية لأن المساعدات والإغاثات بالسلاح التي وعدنا بها بعد اجتماع الدوحة لم يصل منها إلا أقل القليل خاصة من الدول الغربية”.

وأردف :”بالنسبة للأشقاء العرب جزاهم الله كل خير ، فهم يقولون إنهم يقدمون كل ما لديهم من إمكانيات لمساعدتنا .. ولكنهم يعلمون ونحن أيضا أن ما يستطيع هؤلاء الأشقاء تقديمه لا يكفي احتياجات الجيش الحر”.

وشرح إدريس :”نحن نحتاج أسبوعيا إلى ما يزيد عن 700 طن من الذخائر لنتمكن من وقف هجمات النظام وتعزيز وضعنا العسكري على الأرض ، ولكن لا يصلنا إلا ما يقرب من خمسين طنا من تلك الكمية”.

وتابع :”ومع ذلك لا أقول أن الوضع برمته في صالح النظام .. هو يضغط الآن في حمص بشكل كبير ونحن طاقتنا وإمكانيتنا معروفة، ومع ذلك نحن مستمرون وسنستمر في القتال”.

واستنكر إدريس التذرع بالمخاوف من وقوع أي سلاح سيرسل للثوار السوريين في قبضة الجماعات المتشددة لمنع إيصال السلاح للجيش الحر، وقال :”نحن نريد السلاح والذخيرة فقط .. لا نريد  مجاهدين ولا إغاثات غذائية أو طبية وأو أجهزة اتصال أو سترات واقية، فالمقاتلون هنا يريدون الذهاب للمعركة بصدور عارية ليرزقهم الله الشهادة”.

وتابع :”ليتوقف الجميع عن ترديد مقولات إن السلاح سيقع في أيدي جبهة النصرة .. الأخيرة ليس لها وجود بحمص وسأحرص كل الحرص على أن أسلم أي سلاح لأخوتي من الضباط والجنود المنشقين عن الجيش ولأهلي من الثوار المدنيين”.

وكذب إدريس ما ذكره الجانب العراقي حول أن عدد الشيعة العراقيين الذي قرروا المحاربة مع النظام السوري ليسوا إلا أعدادا قليلة جدا لا ترقى لمئة شخص، وقال: “هذا كذب وافتراء على الله.. هناك ثمانية آلاف مقاتل من شيعة العراق المتطرفين يقاتلون الآن بسورية فضلا عن 15 ألف مقاتل من عناصر حزب الله المدربين والمدججين بالسلاح”.

وألقى إدريس باللوم على الجيش والدولة اللبنانية لعدم قيامهم بأي دور في إيقاف ما أسماه بـ”غزو حزب الله اللبناني لسورية عبر الحدود في منطقة القصير”.

واعترف إدريس بالتأثير السلبي الكبير الذي أحدثه مشهد قيام أحد أعضاء الجماعات المتشددة بالتمثيل بجثة أحد جنود النظام، مشددا على إدانته وكل المجموعات العاملة تحت إمرته لمثل هذه السلوكيات وإدانته أيضا لحادث اختطاف اثنين من المطارنة السوريين، مشددا في الوقت نفسه على وجود تضخيم في الحديث عن وجود جهاديين أتوا لسورية من كل صوب وحد، وأكد أن هذا أمر غير حقيقي.

وألمح إدريس لقيام النظام بتحريك مجموعات ترتدي زي جبهة النصرة وتستخدم سيارات تحمل نفس شعاراتها تقوم بتوقيف المواطنين على الحواجز تحت دعوى أنهم مطلوبين للمحاكم الشرعية للجبهة ثم ترسلهم للأمن العسكري التابع للنظام.

وتابع: “هناك دعايات لتشويه الثورة عبر القول إن هناك عصابات من الثوار تخطف المطارنة وتقتل المسيحيين والأقليات”، وتساءل: “لماذا لم يخطف المطارنة الذين عاشوا لآلاف السنيين إلا الآن؟”.

وانتقد إدريس تركيز وسائل الإعلام وإلحاحهم عليه بسؤال واحد مكرر حول موقفه من جبهة النصرة دون إتاحة الفرصة له لشرح الوضع المأساوي للشعب السوري الذي شرد منه للآن سبعة ملايين شخص.

وأوضح: “الجميع يعلم مدى الحرج من هذا السؤال حول موقفي من النصرة وغيرهم ممن يطلقون عليهم متشددين ومتطرفين إسلاميين .. هل يستطيع الجيش الحر أن يفتح مليون جبهة ومليون معركة الآن؟ .. معركتي الأساسية مع نظام بشار”.

وتابع: “أما الجناة ومختطفي المطارنة ومن يمثلون بالجثث فأنا أكرر إدانتي لسلوكياتهم وعدم وجود مبرر لها وأقول فقط فليمكني أحد بالوسيلة لأردع هؤلاء السفلة الذين شوهوا صورة الثورة والشعب السوري”.

وأضاف: “نريد في المقابل أن يدين المجتمع الدولي جرائم بشار وحزب الله ويدين تخاذل الحكومة اللبنانية وتخاذل الأمين العام للأمم المتحدة عن القيام بأي دور.. نريد من هذا المجتمع كلمة حق على ما تشهده سورية من مذابح ومجازر دون أن يتحرك أحد ويستمر الحديث فقط حول جبهة النصرة والمتشددين للأبد”.

وقال: “نحن لن نذهب إلى جنيف 2، فهذا مؤتمر دعت إليه روسيا ولتذهب هي إليه .. ونحن سنقاتل والله معنا”.

واعترف إدريس بأن الحرب في سورية تحولت للأسف لحرب أهلية رغم أنها بالأساس ثورة ضد بشار وأسرته ونظامه ، ملقيا بالمسؤولية في ذلك على النظام وأركانه وحلفائه.

وتابع: “نحن لا نقاتل الآن ما كان يعرف بالجيش السوري، كل ما نقاتلهم هم من عناصر حزب الله .. لقد جلب (أمين عام حزب الله حسن) نصر الله 15 ألف مقاتل لمحاربتنا بدلا من أن يوجههم لمحاربة إسرائيل ، وكأن القصير باتت مزارع شبعا”.

وأكد: “الدعوة للجهاد في سورية جاءت من علماء الأمة ولم تأت من قبلنا.. وأكرر عدد هؤلاء قليل، ونحن مع شكرنا للجميع نؤكد أننا لا نحتاج لمجاهدين ولا لأي شيء آخر سوى السلاح والذخيرة”.