سَماحة الأخ المُمانع ميشال عون

طوني ابو روحانا – بيروت اوبزرفر

 




 

أم المعارك في القصَير، معركة كونية ضد الأسد، حزب الله يدافع عن المقاومة هناك كما جاء على لسان الرئيس السوري، ولبنان بأكمله محشور في عنق زجاجة القتال، مشهد يسهل التكهن بتبعاته اذا ما استمر على النحو الإنتحاري الذي تُقاد إليه البلاد، وفيما يسعى النظام ”العلوي“ الى إقامة دولته المذهبية، يسعى ”الأخ المُمانِع“، الجنرال اللبناني المتقاعد ميشال عون الى مذهبة معركته الداخلية على قاعدة ”الناس بالناس والقطة بالنفاس“، وكما في سوريا كذلك في لبنان (8آذار)، حسم المواجهة من قبل النظام في تلك المدينة يُعتبر نصرا مبينا، وبالتالي، تصبح المنطقة الأمنية التي تربط دمشق بالحدود اللبنانية مرورا بحمص أمرا واقعا، وببساطة شديدة، انتصار آلهي جديد على الدولة اللبنانية، المعركة على أشدها، لبنان داخل المعمعة، وسيّد الرابية يدعم خطوات حزب الله المُشارِك في صراع الداخل السوري، يسانده وإن أنكر استقطابا للرأي العام المسيحي، ورغم علمه أن دور الحزب في النزاع السوري يرسم واقعا جديدا لتحالفاته وتفاهماته، ”الأخ الممانع“ لم يعد يستطيع التراجع، فشبق السلطة يطغى على كل ما تبقى لديه من طموحات، والتباين بينه وبين الحلفاء، يفرض بتردداته السلبية خطوات ناقصة لا قدرة له على تلافيها، استراتيجية ”الأخ الممانع“ لا ترتكز سوى على الإلغاء، سيّد الحروب العبثية وسيّد الهروب عند اندلاعها، داهية في التضليل والدجل، صاحب نزعة إستغلالية وقناص فرص قاتلة من الطراز الرفيع، ميشال عون نموذج غير منقّح يترنّح ما بين جنون نيرون، إنتهازية نابليون وانتحارية هتلر، انخرط ”الأخ“ في مثلث الممانعة دون سؤال ولا جواب، ورقة التفاهم فرضت شروطها، وبات حزب الله الآمر الناهي في سياسة التيار العوني وإن أوهم الجنرال أنصاره بالتمايز، لم يبدّل في خطابه فقط، لابل تبنى كامل الخطاب المتآمر على الجمهورية، أسقط من جميع حساباته الدولة والشرعية اللبنانية، واستبدل الحسابات والواقع بأوهام صُنِعَت في إيران، سابقا، هو نفسه جنرال ”الممانعة“، استبدل نفس الحسابات والواقع بما أوهمه به حافظ الأسد، فأسقطته التسويات.

 

سَماحة ”الأخ الممانع“ ميشال عون يقود حربا صليبية دفاعا عن حقوق المسيحيين، واذا ما استعرضنا تاريخه منذ قصر الشعب، نجد أن الرجل سيّد الحروب المستمرة دون منازع، تاريخ يمتد لسنوات طويلة مزدحمة بالتوترات وشغف الإستيلاء على السلطة، مزيج من الزيف والإنفصام، لا رادع لمجون مزاجيته ومواقفه المتقلبة، ولا حد للتغيرات التي يرتكبها كلما دعت الحاجة الى ذلك، غاية الجنرال تبرر وسيلته دائما، ومن ”اذا تكلمت طائفيا فانبذوني“ الى مشروع القانون الأورثوذكسي، سقطت ورقة العلمانية التي كان يدّعيها ”الأخ الممانع“، وسقطت معها كل أوراق التكاذب التي صاغتها التفاهمات والمصالح، في مسيرة الجنرال المتقاعد، يمكنك التمييز بسهولة بين الخيط الأبيض والخيط الأسود وسرعان ما تتلمس حقيقته، سيّد التخوين بامتياز، وسيّد الشعارات الإستهلاكية، من الإصلاح ومكافحة الفساد، الى التوطين والعمالة، مرورا بسرقة المال العام والرشاوى، لم يدع الأخ الآتي بإسم التغيير أحدا من شره، فيما يمعن وزراءه نهشا بالدولة يمنة ويسرة، ويصول صهره ويجول في إنجازات تحولت حسابات مصرفية خاصة دون حسيب ولا رقيب، وقائع لم تعد تخفى على أحد ولا تصب إلا في خانة فساد ”الأخ الممانع“ نفسه.