8 آذار تطلب تمديداً للبرلمان السبت سنتين أو 3 أشهر مع انتخابات على الـ60

 

قالت مصادر نيابية وسياسية بارزة، إن اتصالات ساعات ليل الخميس الجمعة انشغلت بالبحث في اقتراح قدمته قوى “8 آذار” بالتمديد للمجلس النيابي اللبناني لمدة سنتين، أو بالتمديد 3 أشهر مع اعتماد القانون الحالي النافذ لإجراء الانتخابات على أساسه، خصوصاً أن هذا لا يتطلب وقتاً إضافياً كبيراً من أجل إشراف وزارة الداخلية على عمليات الاقتراع وتنظيمها بوجود قانون جرت أساساً التحضيرات لإجرائها على أساسه.




 

وأوضحت المصادر النيابية والسياسية نفسها لـ”الحياة”، أن هذا الاقتراح الذي قدم على هامش اجتماعات اللجنة النيابية المصغرة التي يترأسها رئيس البرلمان نبيه بري في شكل مباشر من قادة قوى “8 آذار” طالبين أن يتم إقراره في الجلسة النيابية العامة التي تنعقد السبت، خضع لاتصالات كثيفة ليل الخميس الجمعة ولمشاورات في شأن الموقف منه باعتباره يطرح للمرة الأولى بصراحة من قبل قوى “8 آذار”، بعد أن كان الحديث عنه يأتي بالتلميح لا التصريح من قبل هذه القوى، أو عبر تسريبات إعلامية أو أحاديث تنقل عن هذا القيادي أو ذاك، ومنهم بعض نواب “حزب الله” والرئيس بري نفسه.

 

وكشفت المصادر لـ”الحياة” أن ما جرى الخميس كان مختلفاً، إذ إن الاقتراح جاء بوضوح ولا سيما من الرئيس بري بلا مواربة أو التفاف على الموضوع.

 

وكانت مصادر نيابية في قوى “8 آذار” اعتبرت أن إدارة بري لجلسات اللجنة النيابية المصغرة وطرحه الخميس اقتراحه قانون انتخاب يقوم على اختيار نصف النواب على مشروع “اللقاء الأرثوذكسي” والنصف الثاني على قانون الستين، والذي عاد فسحبه مساء الخميس، يهدف إلى الوصول إلى المعادلة التالية: طرح مشروع يلغي الأرثوذكسي من جهة ويلغي المشروع المختلط الذي اتفق عليه تيار “المستقبل” مع “القوات اللبنانية” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” من جهة ثانية، والذي بالإمكان تأمين الأكثرية النيابية لمصلحته في الجلسة النيابية العامة التي بدأت الأربعاء الماضي، بحيث يقود ذلك إلى طرح التمديد للبرلمان في ظل غياب مفترض على اتفاق على قانون الانتخاب.

 

وتضيف المصادر السياسية البارزة على ذلك بالقول، إن اضطرار بري إلى سحب المشروع بفعل معارضة تيار “المستقبل” إياه، دفع بقوى “8 آذار” إلى طرح التمديد، باعتبار أن طرح مشروع ثالث لم ينجح في إلغاء “الأرثوذكسي” والمختلط ولم يُعِدْ فرز القوى التي اتفقت على المختلط مرة ثانية.

 

واعتبرت المصادر السياسية نفسها أن رغبة قوى “8 آذار” في أن يُطرح التمديد بين 3 أشهر، مع إجراء الانتخابات على أساس “الستين”، وسنتين في الجلسة النيابية التي تنعقد السبت، يعود إلى اعتبارات عدة منها:

 

1 – أن صيغة التمديد لسنتين تفرض انتخاب رئيس الجمهورية المقبل من قبل المجلس النيابي الحالي، وفي ظل الموازين الحالية القائمة على الأرض، ويجنب قوى “8 آذار” إمكان عودة قوى “14 آذار” والقوى الوسطية، ولا سيما النائب وليد جنبلاط بكتلة نيابية تحصل على الأكثرية النيابية، فتعود بزخم أكثري مؤثر أكثر من الوضع الحالي في انتخاب رئيس الجمهورية الجديد في شهر أيار 2014.

 

2 -أن صيغة التمديد سنتين، في حسابات قوى “8 آذار” الإقليمية تتيح لها انتظار ما ستؤول اليه موازين الأزمة السورية، حيث يفترض أن تتم انتخابات الرئاسة السورية في حزيران 2014، والتي تأمل هذه القوى بأن يترشح اليها الرئيس بشار الأسد وتراهن على أن يفوز فيها استناداً إلى قراءتها التي تتوقع تسوية دولية تحت مظلة التوافق الأميركي الروسي على الحل السياسي للأزمة السورية، وترى أن تنظيم الانتخابات في ظل استمرار الصراع سيحول دون أن تنظم المعارضة صفوفها في الداخل السوري، وبالتالي سيتيح إعادة انتخاب الأسد في أسوأ الأحوال.

 

3 – أن طرح صيغة التمديد 3 أشهر كخيار وإجراء الانتخابات خلالها على قانون “الستين”، يحظى بدعم قوى “8 آذار” وبموافقة زعيم “التيار الوطني الحر” العماد ميشال عون الذي سبق أن اعتبر أنه إذا لم ينجح إقرار “الأرثوذكسي” فهو مستعد لخوض الانتخابات على أساس قانون “الستين”، فضلاً على موافقة “جبهة النضال الوطني” النيابية برئاسة وليد جنبلاط، ما يضمن الأكثرية لهذا الخيار، إضافة إلى أن تيار “المستقبل” حين وقف ضد “الستين” كان مراعاة لحليفيه “الكتائب” و”القوات اللبنانية”، وبالتالي لن يمانع إذا وجدت أكثرية لإعادته إلى الواجهة.

 

وتذهب المصادر السياسية البارزة في قراءتها لأهداف هذا الاقتراح، إلى القول إنه إذا اعتمد خيار التمديد 3 أشهر فقط على حساب خيار التمديد سنتين، الذي تفضله قوى “8 آذار”، واحتاجت بعد أشهر إلى طرح تمديد أطول، فإنها تحتفظ لنفسها بالمبادرة إلى طرحه لاحقا، إلا إذا اعتبرت أن “القوات” و”الكتائب” سيرفضانه، بحيث يبقى “المستقبل” على مراعاته لهما فتتم العودة إلى خيار التمديد سنتين.

 

وأفادت معلومات “الحياة” بأن المداولات التي جرت في الساعات الأخيرة في شأن اقتراح التمديد بقيت محدودة ولم تصل إلى نتيجة، نظراً إلى أن استعجال طرحها ليتم حسمها في جلسة السبت لم يُتِح توسيع المشاورات في شأنها. لكن ما حصل في هذه المشاورات وما سبق من مواقف للفرقاء، باعتبار أن احتمال التمديد كان يُهمس به في الأوساط القيادية، يشيران إلى توزع المواقف كالآتي:

 

– أن عون يعارض تجاوز ما يسمى التمديد التقني لبضعة أشهر من أجل إجراء الانتخابات، وإذ يعتبر حلفاؤه أن خيار التمديد 3 أشهر لإجراء الانتخابات على أساس “الستين” مقبول لديه، فإن بعض قيادات قوى “8 آذار” أقرنت اقتراحها المزدوج على بعض القوى بمعلومات عن أنها تشاورت مع زعيم “التيار الوطني الحر” وأنه وافق على الفكرة. وتميل المصادر السياسية البارزة إلى القول إن الثنائي الشيعي قادر على إقناع عون بخيار التمديد سنتين إذا لزم الأمر إعطاءه الأفضلية.

 

– أن جنبلاط، في ظل تلاؤم الخيار الثاني بالتمديد 3 أشهر لمصلحة قانون “الستين”، مع تأييده السابق لـ”الستين”، يفضل تنسيق الموقف مع القوى التي اتفق معها على القانون المختلط قبل 3 أيام، وخصوصاً تيار “المستقبل”، ويتريث لمعرفة مواقف سائر الفرقاء، ومنهم عون، على رغم تبلغه بموافقة الأخير. وتلفت المصادر البارزة إلى أن التمديد إذا حصل وفق أي من الخيارين يفترض معرفة ماهية انعكاسه على تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام، فإذا حصل وفق خيار الـ3 أشهر يفترض أن يسهل ذلك تأليفها لتشرف على الانتخابات، أما إذا حصل وفق خيار السنتين، فهل يبقى خاضعاً للتجاذب حول مطالب قوى “8 آذار” في التركيبة الحكومية؟

 

– أن تيار “المستقبل” لم يكن في وارد القبول بالتمديد من دون اتفاق على قانون الانتخاب ليحصل التمديد التقني على أساسه وبعد ضمان حصول الانتخابات في توقيت محدد ووفق قانون واضح (هو المختلط بعد الاتفاق عليه)، هذا فضلاً عن حذر قيادة “المستقبل” من أن يحصل التمديد ويبقى تشكيل الحكومة معلقاً. وتشير المصادر السياسية البارزة إلى وجوب أخذ وضع المؤسسات اللبنانية في ظل أي تمديد في الحسبان، فالرئاسة الأولى ستستمر لإكمال مدة الـ6 سنوات حتى 2014، مع تمتعها بصلاحياتها. ورئاسة المجلس النيابي التي صلاحياتها واسعة ومدتها 4 سنوات، ستبقى في حال مدة إضافية، وربما سنتين إذا كانت هذه مدة التمديد، بحيث تبقى رئاسة السلطة التشريعية الأكثر استقراراً. أما رئاسة الحكومة، فإن صلاحياتها وفق اتفاق الطائف واسعة، لكن مدتها غير محددة. وإذا أراد رئيس الحكومة ممارسة هذه الصلاحية يُمنع من ذلك، وإذا أراد تشكيل حكومة تحول شروط “8 آذار” دون ذلك، وإذا شكل الحكومة يُمنع من أن يحكم، بحيث تبقى الرئاسة الثانية هي القادرة على التأثير، خلافاً للرئاسة الثالثة.

 

وعليه، فإن المصادر نفسها تخشى من أن يؤدي التمديد القصير الذي تطالب به قوى “8 آذار” إلى طلب تجديده بعد 3 أو 6 أشهر بحجة أن الصراع السياسي مستمر في البلد على خلفية الأزمة السورية، وأن يبقى قيام سلطة تنفيذية خاضعاً للتجاذب والشروط، بحيث يحصل فريق “8 آذار” على التمديد للبرلمان وسلطة الرئيس بري، بحجة حرص الجميع على تجنب حصول الفراغ في السلطة التشريعية، وتبقى البلاد بلا انتخابات وتستمر بلا سلطة تنفيذية فتقتصر ممارسة الصلاحيات فيها على “تصريف الأعمال” لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة.