انتهت مرحلة الاستسلام – علي حماده – النهار

 

رداً على ما أوردته الزميلة “السفير” في صدر صفحتها الأولى أمس، نفى الرئيس سعد الحريري أن يكون طرح مبادلة التمديد لمجلس النواب بقبول 8 آذار صيغة الرئيس المكلّف تمام سلام للحكومة العتيدة، اي 8+8+8 من دون ثلث معطّل. هذا صحيح، لكن النفي غير كاف. فالمطلوب أكثر من ذلك، ونفصّل:




 

أولاً – ضرورة عقد جلسة عامة لطرح مشروع “القانون المختلط” وإن يكن لم يحظ بقبول كل الافرقاء تماماً كما حصل حينما دعا رئيس المجلس على رغم رأي هيئة مكتب المجلس الى جلسة عامة لطرح المشروع “الارثوذكسي” الذي لم يكن يحظى بقبول كل الافرقاء. فما يسري من جهة يجب ان يسري من جهة اخرى بمساواة، والا فما معنى ان يقول الرئيس نبيه بري انه وسطي، ورئيس لمجلس نواب لبنان وليس لنواب 8 آذار؟

 

ثانياً – ان عدم الدعوة الى جلسة عامة لمجلس النواب لطرح المشروع الذي يحظى بأكثرية واضحة لا ينبغي ان يؤدي حكماً الى الاستجابة لمناورة بري في ما يتعلق بالتمديد لولاية مجلس النواب. فنحن لن نعطي 8 آذار تمديداً صار واضحاً انه كان الهدف الاساسي منذ البداية. ومعنى هذا ان يقدم مرشحو 14 آذار والمستقلون والوسطيون وكل الراغبين ترشيحاتهم، بدءاً من الاثنين المقبل، وفقاً للقانون النافذ.

 

ثالثاً – لا تسهيل للتمديد من دون إقرار قانون انتخابي جديد يحل مكان قانون الستين، ولا تمديد من دون حكومة جديدة، ولا تمديد من دون تمديد شامل. ولا دوحة – 2.

 

رابعاً – لا خضوع، أياً تكن الاعتبارات، للتهويل والتهديد بالشارع. واذا كان “حزب الله” كما يروّج قد أقر “استراتيجية” مواجهة داخلية مبنية على اعتقاده بأن “رأسه مطلوب”، فإن الرد يكون بسلاح الموقف الرافض لابتزاز “سلاح الغدر” في لبنان وسوريا. ومن أراد النزول الى الشارع فليفعل، لكن لا استسلام بعد اليوم.

 

خامساً – ان التهديد بطرح مصير النظام الحالي على بساط البحث لا يخيف أحداً. والداعون الى ما يسمى “مؤتمر تأسيسي” على غرار قادة “حزب الله” يخطئون اذا ما توهموا ان “المؤتمر التأسيسي” الذي يريد منه البعض “تقنين” الخلل الفاضح في الواقع الحالي، واختلال موازين القوى العسكرية والامنية واستغلال الحالة الشاذة لتحقيق مكاسب على حساب المجموعات اللبنانية الاخرى. فمن لا يملك السلاح اليوم سوف يمتلكه غداً. ومن اختار السلم واللاعنف للمواجهة قد يتغير غداً.

 

ان اول الطريق لتصحيح الخلل اللبناني المخيف يكون بتسليم “سلاح الغدر” الى المؤسسات الشرعية والعودة الى حظيرة القانون للجميع. وما عدا ذلك ستكون كل خطوة استثماراً اضافياً في حرب أهلية طاحنة آتية علينا بأسرع مما يتوقعه البعض، وعندها ستكون أكثر من “قُصير” واحدة في مواجهة “سلاح الغدر”.