الثلث المعطّل»… والأخذ بالممارسة ما لا يُعطيه النص – عُدي ضاهر – الجمهورية

«

منذ اتفاق الدوحة الشهير عام 2008، إثر أحداث 7 أيار المشؤومة، وقبله ربما في أثناء انعقاد مؤتمر «سان كلو»، و«حزب الله» يحاول أن يقول شيئاً ما أو يوحي بأنه يريد تحقيق أمر ما، مداورة حيناً ومواربة أحياناً أخرى. فما هو هذا الشيء الذي دأب الحزب على المطالبة به، أو ما هي مجموعة الأشياء التي يرغب في تحقيقها؟




بداية، وقبل أي شيء آخر، لا بد من الاعتراف بأنّ “حزب الله” استطاع الحصول على ما سُمِّي وقتذاك بالثلث المعطّل في الحكومة أو ما يُطلق عليه هو تسمية الثلث الضامن، إثر انتهاء اجتماعات الدوحة، بغضّ النظر هنا عن سلبيات مثل هذا الثلث وما فعله داخل الحكومة، ولا سيما أنّ العديد من المراقبين سجّلوا أنّ الثلث المعطّل عرقل أعمال الحكومة أكثر مما ساعد في الإنتاج على مختلف المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والمعيشية، إذ رافق هذا الثلث حكومة الرئيس سعد الحريري لنحو عامين ونيّف، ثم استقال بتوقيت رمزي، بينما كان الحريري مجتمعاً إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض، وأقال الحكومة معه. وبما أنّ “حزب الله” لم يكن يحتاج إلى هذا الثلث في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة حديثاً، باعتبار أنه كان يحظى بأكثر من نصفها مع حلفائه في قوى “8 آذار”، فهو لم يطالب بشيء وخصوصاً أنه كان يعتبرها حكومته بعدما رفضت قوى “14 آذار” المشاركة فيها لاعتبارات عدة، وأطلقت عليها تسمية “حكومة حزب الله” التي استقالت باستقالة رئيسها هذه المرّة.

 

ومع تكليف الرئيس تمام سلام عاد “حزب الله” ومعه فريق “8 آذار” إلى المطالبة بالثلث المعطّل، رافضاً اعتبار سلام رئيساً وسطياً وتصنيفه من صلب قوى “14 آذار”، مبدياً عدم موافقته على صيغة “8 – 8 – 8” التي طرحها الرئيس المكلَّف بدون ثلث معطّل لأحد، مذكّراً سلام بأنّ الدستور ينصّ في إحدى فقراته المرتبطة بتشكيل الحكومات على ثلاث حالات تؤدّي إلى الاستقالة، وهي:

 

1 – إستقالة رئيس الحكومة؛

 

2 – إستقالة ثلث أعضائها (أي الثلث المعطّل الذي يطالب به “حزب الله” وحلفاؤه)؛

 

3 – وفاة رئيسها.

 

علماً أنّ كبار المراجع الدستورية والقانونية في لبنان لفتت غير مرّة إلى أنّ الحال الثانية المذكورة لم تنصّ صراحة على إلزامية أن يكون هذا الثلث المعطّل ممثلاً بـ”فريق واحد” من الأفرقاء، كما أنها لا تنصّ على عكس ذلك كما يردّ “حزب الله” على المقولة نفسها.

 

باختصار، أعلن “حزب الله”، ومعه فريق “8 آذار” ولا يزال، أنه يرغب بالمشاركة في القرارات ليس إلا من خلال مطالباته المتكرّرة بالثلث المعطّل، فيما الحقيقة أنه يريد مشاركة رئيس الحكومة في صلاحياته الدستورية، وهذا أمر يَعيه فريق “14 آذار” جيداً كما يعيه الرئيس المكلّف ومعه غالبية اللبنانيين، لذلك هو رفض ويرفض وسيبقى على موقفه حتى لو أدّى ذلك إلى إطالة وقت التأليف… أو حتى إلى الاعتذار لاحقاً، فالأمر محسوم بالنسبة إلى سلام ولا رجوع عنه على الإطلاق.

 

وسط رفض سلام المكرّر للثلث المعطّل، فإن “حزب الله” سيستمرّ في محاولات الأخذ بالممارسة ما لا يعطيه إياه النص طالما يعتقد أنه قادر على ذلك، وطالما أنه لا يجد من يثنيه عن تحقيق مآرب في انتظار تطورات معينة على الصعيد الإقليمي يأمل هو وفريق “8 آذار” أن تكون لمصلحته، علّه يعمد بعد ذلك إلى المطالبة العلنية بتعديل اتفاق الطائف ووضع أسس جديدة للنظام اللبناني. وهذا الكلام يتطابق مع ما كان قد أعلنه السيد حسن نصرالله قبل فترة عن ضرورة العودة إلى الحوار في إطار هيئة تأسيسية تؤدّي إلى قيام نظام جديد في لبنان، بغضّ النظر، طبعاً هنا، عن مدى إمكان نجاح مثل هذا الرهان!