استراتيجية الإخوان : الهيمنة على الثورة وصولاً للسيطرة على سورية بعد سقوط النظام ..ضابط في الحرس الجمهوري عرض علىهم قصف قصور بشار

وجهت مصادر سورية معارضة انتقادات لاذعة إلى جماعة “الاخوان المسلمين” محملة إياها المسؤولية الكاملة عن تشرذم صفوف المعارضة وإطالة عمر الثورة, من خلال ممارساتها الفئوية وسعيها إلى شراء الولاءات والسيطرة على صناديق الدعم للمدنيين المنكوبين.

 




المصادر أكدت لـ”السياسة الكويتية” أن غالبية القوى المعارضة للنظام التي ترفض ممارسات “الإخوان” ارتأت عدم الكشف عما لديها من معلومات وتحاشي الدخول في صدام مع الجماعة لأن ذلك ليس من مصلحة الثورة, إلا أن إصرار “الاخوان” على الاستمرار في الهيمنة والممارسات الفئوية دفعها إلى الكشف عن خفايا هذا الملف الذي وصفته بـ”الشائك” و”المعقد”.

 

وبحسب المصادر المعارضة للنظام منذ ما قبل اندلاع الثورة بسنوات طويلة, فإن الأزمة الدموية يتحمل مسؤوليتها النظام بشكل كامل, إلا أن هناك عاملاً آخر شريكاً معه في تفاقم الوضع هو فشل المعارضة السياسية في توحيد صفوفها, وتشكيل كيان قادر على طرح نفسه كبديل موثوق للنظام قادر على إعطاء تطمينات للغرب سيما لجهة كبح جماح الجماعات الجهادية المتشددة, وفي مقدمها “جبهة النصرة”, بعد سقوط النظام.

 

وقالت المصادر: ان “جماعة “الاخوان المسلمون” مسؤولة عن الوضع المأساوي القائم وما وصلت إليه الثورة وهذا الأمر لم يعد خافياً على احد ولم يعد من الاسرار”, مؤكدة أن مختلف المعارضين السياسيين والعسكريين يجمعون على أن الفوضى الحالية في صفوف الثوار هي نتيجة “تعاظم هيمنة الجماعة على الساحة السياسية وسيطرتها على مصادر الدعم وصناديق الاموال التي تصل الى الشعب السوري كمساعدات”.

 

وأضافت انه “بعد تلاشي وجود جماعة الاخوان بعد أحداث الثمانينات, عادت مع بداية الانتفاضة لتتصدر المشهد السياسي ومن ثم العسكري, حيث تمكنت ببراعة, نظراً للتنظيم الذي تتمتع به وافتقار التيارات السياسية الأخرى له, من الهيمنة على كل الفصائل السياسية والعسكرية في صفوف المعارضة عبر نوافذ وواجهات علمانية, نظراً لوفرة الدعم المالي الذي وصل إليها عبر قنواتها الخاصة”.

 

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة أفادت من الاندفاع الكبير من مختلف الجهات العربية عليها, و”أصبحت كالأخطبوط لها أذرع في جميع الاتجاهات, علماً ان حجمها لم يكن كبيراً في البداية خصوصاً أن غالبية قياداتها والمؤيدين لها يعيشون خارج سورية” منذ عقود.

 

ومع انطلاق الثورة, بدأ “الإخوان” بالتخطيط لتأسيس قواعد جديدة لهم داخل سورية, واستخدموا الأموال التي كانت تجمع للثورة في دعم “كتائب أحرار الشام” التي كانت موجودة على كل الاراضي السورية, وأغلب عناصرها من المدنيين الذين حملوا السلاح لقتال النظام.

 

وبحسب مصادر موثوقة من داخل صفوف “الإخوان”, فإن الجماعة في البداية لم يكن مطروحاً لديها إسقاط النظام, إنما اضطرت لاحقاً إلى تبني هذا الشعار الذي رفعته الغالبية الساحقة من الشعب السوري, وبالتالي لم يكن لديها خيار آخر رغم عدم اقتناعها بذلك.

 

وكشف أحد القادة العسكريين, ممن قاتل لفترة بسيطة ضمن صفوف الكتائب التابعة لـ”الاخوان” وانشق عنهم بعد ان تبين له بالدليل القاطع انهم لا يقاتلون من اجل سقوط النظام, أنه في بدايات الثورة, وتحديداً في يوليو من العام 2011, طلب أحد الضباط في الحرس الجمهوري, وهو برتبة مقدم كان يخدم في كتيبة صواريخ أرض – أرض, من “الاخوان المسلمين” أربعة مسدسات كاتمة للصوت ليقوم بعملية اغتيال الضباط الموالين للنظام داخل الكتيبة التي يخدم بها, ومن ثم يقوم بتوجيه الصواريخ على قصور بشار الاسد, فكان جواب الإخوان حرفياً: “هذه العملية من المبكر عليها”, فسألهم مستغرباً: لماذا? فكان الجواب “حتى يكون لنا قاعدة شعبية واسعة … فلو قصفنا بشار في قصره الآن وقتل فلن يكون لنا قاعدة شعبية داخل سورية في هذه المرحلة”.

 

واستناداً إلى هذه الحادثة, كشفت المصادر أن “الاخوان” اتخذوا قراراً ستراتيجياً بإطالة عمر الثورة بما يخدم مصالحهم حتى يتغلغلوا في سورية, وهو مايؤكده العديد من قادة الكتائب الثورية التي ترفض التعامل مع الجماعة, ومن أبرزها “كتيبة الفاروق” التي تقاتل في حمص, حيث تلقت الدعم من “الاخوان” في البداية لكنها خرجت عن طوعهم بعد ان كشفت مخططاتهم, فانتقموا منها بالتخلي عنها في معركة بابا عمرو الشهيرة في حمص.

 

ويحمل العديد من النشطاء مسؤولية سقوط بابا عمرو بيد النظام إلى “الاخوان”, بدليل أن أحياء حمص القديمة محاصرة منذ أشهر طويلة لكنها لم تسقط بيد النظام.

 

وتابعت المصادر الناقمة بشدة على الجماعة حديثها إلى “السياسة” بالقول: “تلقى الاخوان المسلمون الأموال بحكم علاقاتهم المتشعبة, من مختلف المصادر سواء عربية أو دولية أو رجال اعمال, ومعروف عن الإخوان شحهم وبخلهم حيث لم يتبرعوا من أموالهم بقرش واحد إنما استفادوا من أموال الثورة وجمعوا الأموال لأنفسهم, ومنهم من قدم ما جمعه لشراء الولاءات”.

 

وبحسب مصادر كثيرة ضمن صفوف الثوار الأحرار, فإن أغلب الاسلحة التي أدخلها “الاخوان” الى سورية “مخبأة في مستوعات تابعة لهم لمرحلة ما بعد سقوط النظام بهدف قتال من لا يواليهم, كما أن لديهم ألوية وكتائب وعناصر مقاتلة ضخمة جداً, وهم يخونون كل من يعارضهم”.

 

أما مواقع تلك المستودعات, بحسب المصادر, فهي “سرية غير معروفة وتخضع لحماية مشددة, وتعرف كتائبهم التي من الصعب إحصاؤها نظرا لتشعبها, باسم “الدروع”, إذ أن كل كتيبة تحما اسم “درع” هي تابعة لهم, مثل “درع الشمال”, كما يدعمون بقوة “كتائب احرار الشام” و”صقور الشام”, وهذه الكتائب تابعة لهم تبعية كاملة مع الموالاة, ويشترطون في أي دعم يقدمونه الولاء الكامل لهم وتنفيذ كل ما يطلبونه لغاياتهم ومصالحهم الخاصة”.

 

وأكدت المصادر أن “الإخوان” اشتروا بالمال ولاءات ضباط ومدنيين لم يكونوا في صفوفهم بالسابق, وهناك كتائب يقودها مدنيون من أبناء “الإخوان” المعتقلين أو الذين قتلتهم قوات النظام.

 

وعزت المصادر هيمنة “الإخوان” على الثورة سياسياً وعسكرياً, بكونها جماعة لها امتدادات في جميع الدول العربية والإسلامية تقريباً, وتعمل بشكل منظم ولها استخباراتها الخاصة, مؤكدة أن كل قطعة سلاح تدخل سورية يكون لديها علم بها وحتى السلاح الذي لا يدخل عن طريقها.

وكشفت المصادر عن حادثتين شهيرتين تؤكدان هيمنة “الإخوان” وسرقتها أموال الثورة لصالح عناصرها ومؤيديها:

 

– الحادثة الأولى تتلخص بأن باخرة ليبية كانت محملة بأربعمئة طن من المواد الغذائية أدخلت عن طريق تركيا وتم إيقافها في المياه التركية لمدة شهر, لأن الليبيين رفضوا ان يتولى “الاخوان” توزيع المساعدات, لكن “الاخوان” أصروا على ألا تدخل هذه المساعدات إلا عن طريقهم وبالتعاون مع المخابرات التركية, مما اجبر الليبيين على الموافقة لعدم وجود معبر آخر أو طريق آخر لإدخالها, لكن الفضيحة هي أن ما دخل سورية فقط 160 طناً من المساعدات فيما سرقت 240 طناً وبيعت في الاسواق التركية, وهناك شهود عيان كثيرون على هذه الحادثة.

 

– الحادثة الثانية تتلخص بأنه كانت هناك شحنة مساعدات آتية من البحرين, تم وضع شعار هيئة حماية المدنيين التابعة لـ”الاخوان” على المواد الغذائية والإغاثة التي تحملها, بهدف تغطية المصدر الحقيقي لها.

وبحسب المصادر, فإن “الاخوان” يضعون شعارهم حتى على البطانيات وربطات الخبز التي توزع على اللاجئين, بهدف إظهارها كأنها “منة” منهم على الشعب السوري.

 

كما يعمدون إلى الحصول على السلاح من ليبيا ويوزعونه فقط على الكتائب الموالية لهم, علماً ان كتائبهم تدعي القتال لكن في الحقيقة هي لا تقاتل في الخطوط الأمامية غالبية الأحيان, إنما يكون عناصرها خلف المقاتلين يحملون الكاميرات لتصوير المعارك ونسبها لهم, كما اشتروا الكثير من مشاهد العمليات من بعض الكتائب بالمال ونسبوها إليهم أيضاً.

وكل ذلك, بحسب المصادر, يندرج في إطار ستراتيجية الجماعة لإطالة أمد الثورة وإعداد العدة لمرحلة ما بعد النظام, سياسياً وعسكرياً.