أوباما لن يضرِب إيران عسكرياً! – سركيس نعوم – النهار

 

 




عن التحدي الذي يشكله رجال الدين في السعودية للحكم في بلادهم، وعن الإحتكاكات بينهما، تحدث المسؤول الاول في مركز أبحاث أميركي عريق معروف بموضوعية تعاطيه مع قضايا العرب والعالم الإسلامي، قال: “طبعاً هناك فروقات كثيرة ومشكلات بين الفريقين. وأنا عندما ذكرت تحدي التقليديين كنت أعني رجال الدين. طبعاً هناك محاولات لتحمية خلافاتهما، ومحاولات لإزالتها. ولا أحد يعرف منذ الآن ماذا يمكن أن يحصل مستقبلاً في السنوات المقبلة، اي بعد عشر سنوات مثلاً. لكن هناك حقيقة ثابتة وراسخة وهي أن لا شيء يبقى كما هو. هل في المملكة مرحلة إنتقالية؟ لا ندري. لكن هناك إنتقال من جيل الشيوخ والمتقدمين كثيراً في السن الى جيل الشباب أي أبناء عبد العزيز مؤسس المملكة. لكن المشكلة هي أن عدداً من هؤلاء صاروا شيوخاً. هناك الملك عبدالله وهو طاعن في السن ومريض الى حد ما.

وهناك ولي العهد الأمير سلمان الذي ربما يعاني مشكلات صحية لا تزال في مرحلتها الأولى. وهناك النائب الثاني لرئيس الوزراء الامير مقرن. وهو قد يصبح ولي العهد أو ربما ملكاً وذلك تبعاً لما تقرره إرادة الله. الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية مريض. هناك الامير بندر بن سلطان. ويبدو أنه بُعث حياً (مجازاً طبعاً) بعد طول إبعاد أو إبتعاد. وهو الأقوى الآن أو صاحب الدور الأقوى. هناك الأمير محمد بن نايف نائب وزير الداخلية. وهناك الأمير متعب بن عبدالله قائد “الحرس الوطني”. وهناك ابن ولي العهد سلمان وأمراء شباب مهمون يتولون مسؤولية عدد من “المقاطعات”.

لماذا لا نسمع في خضم المسؤوليات التي اشرت اليها اسم الامير تركي الفيصل؟ علماً انه ذكي ومثقف وغير هَرِم وغير مريض”. أجبت: الحقيقة لا أعرف. إنه موجود. لكنه خارج العمل الرسمي السعودي من زمان ربما بقرار منه أو بقرار ملكي. أبناء الملك الراحل فيصل أذكياء في غالبيتهم. أحدهم سعود وزير خارجيته من زمان. لكن بسبب مرضه فأن أمراء آخرين يتعاطون بها أيضاً. ربما عائلة السديري، على ما سمعت من عدد من الخبراء، لم تعد بالأهمية التي كانت عليها وخصوصاً بعد وصول واحد من “خارجها” الى الحكم. علماً أن هؤلاء الخبراء يعتقدون أن أحد أسباب استمرار الامير سعود الفيصل في تحمُّل المسؤولية هو العمل لتأمين موقع ما لشقيقه تركي. ماذا عن إيران والسعودية؟ سألتُ أجاب: “تشكِّل إيران طبعاً تحدياً للسعودية وتهديداً. وهناك نوع من التعاطف بين شيعة المملكة في المنطقة الشرقية منها وإيران.

وهناك إجحاف كبير لاحق بالشيعة السعوديين من السلطات المدنية والدينية. لكن الضوء لم يكن يُسلَّط على هذا الأمر في السابق كما الآن. ربما تقوم إيران بتشجيع شيعة المملكة من طريق الإيحاء لهم أنهم ليسوا وحدهم. إيران هذه عندها مشكلة مع أميركا ومع العرب حلفائها. الموضوع النووي هو أهم سبب للمشكلة. أوباما لا يريد في رأيي ضرب إيران عسكرياً. وإيران ربما تعرف ذلك. ولا يلغي ذلك تأكيده في تصريحاته ومواقفه الإعلامية بقاء الخيار العسكري على الطاولة، ولا تقييد نفسه بوعود مثل القول علناً للعالم” لا لإيران نووية” عسكرياً. وهي وعود توحي بإمكان تنفيذ الضربة العسكرية. طبعاً قد تضرب إسرائيل إيران. لكن أميركا ستجد نفسها مضطرة لإكمال الضربة ومواجهة ذيولها وتفاعلاتها عسكرياً ثم سياسياً. على كل حال في وضع كهذا فان اميركا ستبقي مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة في رأيي باستعمالها كل الوسائل اللازمة لذلك، وستُطلِق بضعة صواريخ على إيران. ثم ينعقد مجلس الأمن وخلال ثلاثة أيام أو أكثر قليلاً تنحل المشكلة بعد اتصالات واسعة بين واشنطن وموسكو وبيجينغ. وهي لا شك مشكلة كبيرة وخطيرة جداً”.

سألتُ: ماذا يحصل إذا ضربت إيران إسرائيل بقوة بعد تلقيها ضربتها العسكرية، وإذا استهدفت أيضاً القواعد العسكرية الأميركية في الخليج؟ أجاب: “تقول إيران أنها قوية، وأن عندها أسلحة كثيرة متطورة. حسناً. لكنها لم تجربها في حرب بعد. لذلك لا يمكن التأكد من دقتها وفاعليتها، فضلاً عن أن إيران لن تضرب في إعتقادي أميركا وعسكرها. “حزب الله” هو الذي سيضرب إسرائيل بدلاً منها”. سألتُ: إذاً ما الحلّ في رأيك للموضوع أو للمشكلة الإيرانية؟ أجاب: “الحل الياباني. أي تصبح إيران جاهزة لصنع قنبلة نووية (معرفةً وموادّ) في وقت قصير إذا تعرّضت لتهديد كبير. وبذلك تكون صارت نووية”. بماذا علّقتُ؟