//Put this in the section

سلام بأكثرية 69 قبل التكليف والاتجاه الى حكومة انتخابات وفاقية


بات في حكم المؤكد ان تفضي الاستشارات النيابية التي سيجريها رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم وغداً الى تسمية النائب تمام سلام رئيساً مكلفاً تأليف الحكومة الجديدة بعدما صار مساء أمس مرشح قوى 14 آذار و”جبهة النضال الوطني” رسمياً وحاز الأكثرية الوازنة التي تضمن تكليفه.




واذا كانت الفترة الفاصلة بين اعلان قوى 14 آذار ورئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط النائب سلام مرشحاً وحيداً في استشارات التكليف وموعد بدء الاستشارات في الرابعة عصر اليوم ستشهد خروج فريق 8 آذار عن صمته وافصاحه عن موقفه من تسمية سلام رئيساً مكلفاً، فإن مجموعة وقائع ودلالات بارزة واكبت رسو الخيار الراجح على سلام من شأنها الإضاءة على واقع سياسي متغير سيرافق التكليف ثم التأليف امتداداً حتى الموعد المحتمل للانتخابات النيابية، إذ ستؤلف الحكومة على أساس انها حكومة انتقالية يقع على عاتقها بصورة أساسية الإعداد للانتخابات والاشراف على اجرائها، مما يستتبع حكماً ألا يكون رئيسها وأعضاؤها مرشحين للانتخابات.

ففي البعد المباشر لاختيار سلام، تعود رئاسة الوزراء الى دارة آل سلام في المصيطبة للمرة الأولى منذ أربعين عاماً تقريباً تاريخ استقالة الرئيس الراحل صائب سلام من آخر حكومة كان على رأسها في نيسان 1973.

ويأتي ابن الرئيس صائب سلام الى رئاسة الحكومة وفق معادلة بالغة الدلالة هي انقلاب موازين الأكثرية على نحو معاكس تماماً للانقلاب السابق على الأكثرية المنتخبة عام 2009. ففي 15 كانون الثاني 2011 تمكنت قوى 8 آذار من اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري بعدما شكلت أكثرية جديدة بفضل تحالف النائب جنبلاط معها. وأمس، في 4 نيسان 2013، عادت أكثرية 2009 نفسها تقريباً بفعل تحالف 14 آذار وجنبلاط أقله على تكليف سلام حتى الآن، وإن يكن جنبلاط سعى بقوة في حديثه الى “كلام الناس” مساء الى اثبات تمايزه عن 14 آذار بالمناداة بحكومة وحدة وطنية وباظهار دوره عراباً لاختيار سلام بديلاً من اللواء اشرف ريفي الذي قال جنبلاط انه كان مرشح الرئيس سعد الحريري ورفضه.

أما البعد الاقليمي البارز الذي كاد يطغى على الوقائع الداخلية لعملية تسمية سلام، فتمثل في ما سماه كثيرون “عودة” المرجعية السعودية بقوة الى الوضع اللبناني بعد انكفاء منذ اسقاط حكومة الحريري.

واذا كان جنبلاط لم يخف الرعاية السعودية للاتصالات التي سبقت تسمية سلام، فإن جولة السفير السعودي علي عواض عسيري أمس على الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي وبكركي اكتسبت بعداً مهماً في رعاية التوافق اللبناني، علماً ان ميقاتي أعلن اعتذاره عن قبول التكليف مجدداً بعد لقائه السفير السعودي بوقت قصير. كما ان رئيس الوزراء المستقيل كشف لـ”النهار” انه والنائب احمد كرامي سيسميان سلام في الاستشارات.

وعلمت “النهار” ان الطائرة الخاصة للرئيس سعد الحريري نقلت النائب سلام صباح امس الى الرياض ومن ثم عادت به مساء الى بيروت. وأمضى سلام ثلاث ساعات ونصف ساعة في الرياض منها ثلاث ساعات في اللقاء والحريري الذي عاد ونقله بسيارته الى مطار الرياض. ولم يلتق سلام أي مسؤول سعودي في الرياض. وبعيد وصوله الى مطار بيروت، توجه سلام الى بيت الوسط حيث انضم الى اجتماع 14 آذار. وعلمت “النهار” ان سلام أشاد خلال الاجتماع بعلاقته بالحريري وبعلاقة والده الرئيس صائب سلام بالرئيس رفيق الحريري. وتميزت مداخلته، اضافة الى كلام الرئيس فؤاد السنيورة، بالابتعاد عن التحدي.

وتؤكد أوساط كتلة “المستقبل” ان سلام بات عمليا رئيسا مكلفا بعدما نال تسمية 67 نائبا قبل بدء الاستشارات اليوم هي 60 صوتا لـ14 آذار وسبعة أصوات لكتلة جنبلاط. وتساءلت عما سيفعله فريق 8 آذار بعدما خسر “حزب الله” حكومة الرئيس ميقاتي وخسر الغالبية بانضمام جنبلاط الى 14 آذار في تسمية سلام. كما تساءلت عن موقف الرئيس نبيه بري في حال اتجاه “حزب الله” مع العماد ميشال عون الى الامتناع عن التسمية.

ورجحت أوساط نيابية في 14 آذار لـ”النهار” ان يكون الاتجاه لدى سلام الى تأليف حكومة انتخابات وفاقية تهتم بشؤون الناس وتنظم اجراء الانتخابات، كما ان الشخصيات التي ستضمها الحكومة العتيدة أياً تكن اختصاصاتها لن تكون بعيدة من الاتجاهات السياسية والحزبية في البلاد.

ولوحظ ان جنبلاط شدد على المطالبة بحكومة وفاقية، قائلا إنه لن يقبل بحكومة لا يشارك فيها الجميع بما فيهم “حزب الله”. وأشاد “باعتدال سلام ووسطيته”.